محمد البوزيدي
ما وقع في شفشاون هذا الأسبوع شكل مرحلة جديدة في تطور المجتمع المغربي الذي قرأنا عنه أنه عبر التاريخ مجتمع متضامن، خدوم، ومتكافل وذو ابعاد اجتماعية متداخلة تبرز جوهر الانسان المغربي الحر والشجاع والذي يقف في وقت الأزمات والكدمات وقفة رجل واحد.
لقد كانت لحادثة طفل صغير دورها الكبير في جعل العالم يضع كافة كاميراته ومواقعه المختلفة و أفئدته وقلوبه وأدعيته ومواقفه النبيلة رهن إشارة طفل صغير في قرية مغمورة في إقليم جبلي ،مما شكل فرصة للجميع للتعرف على هذا المكان وحتما سيبقى عالقا وراسخا في الذاكرة وسيتذكره التاريخ في أحداث مشابهة.
إن كل ما وقع أحال على دروس عدة يمكن جرد واستخلاص بعضها حالا، والبعض الآخر سيتم اكتشافه بعد مرور زمن غير يسير
1* الدرس التضامني العميق للشعب المغربي :لقد تضامن الجميع و حضر المتطوعين معبرين عن رغبتهم في تحمل مسؤولية النزول للبئر من أجل إخراج الطفل مما أبرز جليا عمق مكنون التطوع في جوانح المغاربة.وحين تجمع الجميع هناك تجند رجال ونساء القرية لخدمة “الضيوف” بطهي الطعان وتقديم كل التسهيلات لإنجاز المهمة التي قدموا لأجلها.
2* الدرس الدولتي : لقد تدخلت الدولة بكامل فرقها وأجهزتها من أجل الانخراط العميق في العملية وتوظيف كل الطاقات المادية وغير المادية من أجل انتشال صبي صغير من قعر بئر عميق.
3الدرس الإبداعي :من جميع أرجاء العالم كان لحضور ريان كطفل صغير وسط بئر عميق الأثر في تفتق عبقرية المبدعين للتعبير عنها سواء في قصائد شعرية او رسومات او كاريكاتير او قصائد شعرية ولم يكن الابداع لم ينحصر في البلد بل عمق جميع أرجاء المعمور 4الدرس التواصلي : جميع المواقع الاخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي عجت بالخبر ،والمستجدات ،والدعاء الصالح للطفل من أجل إنقاذه وإعادته إلى أبويه
5الدرس التدليسي: كانت الواقعة مجالا لتدخل مستغلي الازمات والركوب عليها للحصول على مكاسب مادية عبر مهنة أصبح غثها يضاعف سمينها بأعداد وافرة ،ولقد كانت الفرصة للبعض –امام عدم تدخل الدولة للحد من ذلك فرصة لطلب اللايكات والزيارات للربح المادي سواء عبر الأخبار الكاذبة او الدعاية الفارغة أو الأوهام لدرجة لم تعد تعرف من تصدق في نهاية المطاف مما جعل الأمور تخر عن نطاف التحكم خاصة مع ضعف مناعتنا التواصلية في تصديق كل ما ينشر 6الدرس الإعلامي: الجزيرة وقنوات أخرى تنقل الخبر مباشرة بمصادرة وتحليلات عميق من عين المكان ومن خارجه وكان خبرها العاجل لحظة إخراجه ،لكن أين هي قنواتنا المحترمة التي تكتفي بنقل الخبر داخل نشراتها الإخبارية ؟
7*الدرس التكريمي :لقد كانت لقطات وصور تحتفي بالرجل الصحراوي عمي علي، ورفع أطقم الإنقاذ فوق الاكتاف بعد إخراج ريان من البئر، بل كان التريند بعنوان الابطال في دلالة على الاشادة جميع من تحمل الأعباء ليل نهار من أجل الإنقاذ
إنها دروس عميقة وأخرى سنقرأها بعد أيام تصلح لرواية عميقة بعنوان: أنا ريان يا أبي
دروس واقعة ريان والبئر

كتبه Srifi كتب في 5 فبراير، 2022 - 10:28 مساءً
مقالات ذات صلة
22 أبريل، 2026
التسامح بالمملكة المغربية بين عمق التاريخ واختبار السلوك المعاصر.
بقلم:الدكتور: عبدالقادر الحافظ بريهما المملكة المغربية كانت عبر تاريخها الطويل أرضا للتسامح والتعايش بين مختلف الديانات والثقافات، حيث شكل المسلمون [...]
21 أبريل، 2026
إنزكان أيت ملول: أزمة “تشبيب” النخب تضع الأحزاب في مأزق.. وهل يكون “الزكراوي” ورقة التقدم والاشتراكية للبرلمان؟
رشيد أنوار / صوت العدالة مع اقتراب المحطات الانتخابية الحاسمة، يتجه المشهد السياسي بإقليم إنزكان أيت ملول نحو حالة من [...]
21 أبريل، 2026
الانتخابات التشريعية… حين تتحول التزكيات إلى معركة نفوذ
بقلم: د.يوسف الجياني/ عضو المكتب السياسي و المنسق العام لقطاع الشبيبة بحزب النهضة والفضيلة. مع كل اقتراب للاستحقاقات التشريعية، يتجدد [...]
21 أبريل، 2026
الملاعب على صفيح ساخن… الجزائر تستغل كرة القدم لتصفية الحسابات؟
صوت العدالة- عبد السلام اسريفيفي سياق إقليمي يتسم بتوترات متعددة الأبعاد، يبدو أن الصراع لم يعد يقتصر على الدبلوماسية أو [...]
