الرئيسية آراء وأقلام الانتخابات التشريعية… حين تتحول التزكيات إلى معركة نفوذ

الانتخابات التشريعية… حين تتحول التزكيات إلى معركة نفوذ

IMG 20250816 WA00362 2 1 1
كتبه كتب في 21 أبريل، 2026 - 10:51 صباحًا

بقلم: د.يوسف الجياني/ عضو المكتب السياسي و المنسق العام لقطاع الشبيبة بحزب النهضة والفضيلة.

مع كل اقتراب للاستحقاقات التشريعية، يتجدد مشهد الصراع داخل الأحزاب السياسية، حيث تحتدم المنافسة حول نيل التزكيات، ليس فقط باعتبارها بوابة للترشح، بل كعنوان لميزان القوة داخل التنظيمات الحزبية. غير أن هذا السباق، في كثير من الأحيان، يطرح أكثر من علامة استفهام حول المعايير المعتمدة في اختيار المرشحين.
فهل تُمنح التزكية بناءً على الكفاءة والتجربة والقدرة على تحمل المسؤولية؟ أم أن هناك اعتبارات أخرى باتت تتحكم في العملية، من قبيل الولاءات الشخصية، والقدرة المالية، والموقع داخل دواليب النفوذ، بل وأحياناً الروابط العائلية؟ أسئلة يرددها المتتبعون مع كل محطة انتخابية، في ظل شعور متزايد بأن منطق الاستحقاق لا يكون دائماً هو الفيصل.
في تجارب ديمقراطية راسخة، تشكل الكفاءة والبرنامج والتجربة السياسية الأساس في اختيار المرشحين، بعيداً عن أي اعتبارات ضيقة. أما حين تتحول التزكية إلى مكافأة على القرب أو وسيلة لاستثمار المال، فإن ذلك يفرغ العملية الانتخابية من مضمونها، ويضعف ثقة المواطن في المؤسسات.
ولعل انعكاسات هذا الاختلال تظهر بوضوح داخل قبة البرلمان المغربي، حيث يسجل ضعف في الأداء لدى بعض المنتخبين، يتجلى في الغياب المتكرر، وغياب المبادرات التشريعية، وقلة التفاعل مع قضايا المواطنين. فيتحول دور البرلماني، في بعض الحالات، إلى مجرد التصويت، دون حضور فعلي في النقاش العمومي أو الدفاع عن مصالح دائرته الانتخابية.
هذا الواقع يثير قلق المتابعين، الذين يرون أن استمرار هذه الممارسات ينعكس سلباً على جودة العمل التشريعي، ويجعل المؤسسة رهينة لعدد محدود من الفاعلين القادرين على التأثير وصياغة القرارات، في غياب توازن حقيقي داخل المشهد السياسي.
إن إصلاح العملية السياسية لا يبدأ يوم الاقتراع، بل من داخل الأحزاب نفسها، عبر ترسيخ معايير شفافة وعادلة في منح التزكيات، تضع الكفاءة والنزاهة في صلب الاختيار، باعتبارهما المدخل الحقيقي لبناء مؤسسات قوية تعكس إرادة المواطنين وتستجيب لتطلعاتهم.

مشاركة