الرئيسية أخبار وطنية بين ضغط الغلاء وجرأة الطرح: محمود عرشان يحرّك النقاش السياسي حول تسقيف أسعار السلع في المغرب.

بين ضغط الغلاء وجرأة الطرح: محمود عرشان يحرّك النقاش السياسي حول تسقيف أسعار السلع في المغرب.

IMG 20260423 103608
كتبه كتب في 23 أبريل، 2026 - 10:36 صباحًا

بقلم: الدكتور: عبدالقادر الحافظ بريهما

يعرف المشهد السياسي بالمملكة المغربية، في هذه المرحلة الدقيقة، حركية متسارعة تتداخل فيها رهانات الإصلاح السياسي و الاقتصادي مع انتظارات اجتماعية متزايدة، خاصة في ظل موجة الغلاء التي مست مختلف المواد والسلع الأساسية وأثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين. وقد جاءت حكومة عزيز أخنوش في ظرفية استثنائية، مطبوعة بتداعيات أزمات دولية متلاحقة، من بينها اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما انعكس على السوق الوطنية وفرض تحديات مركبة أمام السياسات العمومية.

في هذا السياق، يبرز صوت الرئيس السيد محمود عرشان، الرئيس المؤسس لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، كأحد الوجوه السياسية التي راكمت تجربة طويلة في العمل البرلماني والحزبي، وتميزت بحضور قوي وشخصية صريحة في التعبير عن قضايا المواطنين. وينتمي عرشان إلى أسرة عريقة من الأشراف الأدارسة، عُرفت بولائها الثابت للعرش العلوي المجيد وخدمتها المستمرة للوطن في مختلف المجالات، وهو ما يضفي على مساره بعدا رمزيا وتاريخيا إلى جانب رصيده السياسي.

لقد شكلت مداخلته داخل مجلس المستشارين لحظة سياسية لافتة، حيث وجه نداء مباشرا إلى جلالة الملك محمد السادس نصره الله للتدخل من أجل ضبط أسعار المواد والسلع وعلى رأسها الخضر، مقترحا سقفا لا يتجاوز 3 دراهم لكل من البطاطا والبصل والطماطم. هذا التصريح، الذي تم توثيقه في المحاضر الرسمية لجلسات مجلس المستشارين وبث عبر القنوات الإذاعية والتلفزية الوطنية، لم يمر مرور الكرام، بل تحول إلى موضوع نقاش واسع وتفاعل كبير في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، ليصبح حديث الرأي العام لما يحمله من جرأة في الطرح وقرب من هموم المواطنين.

ويعكس هذا الموقف، في عمقه، طبيعة الخط السياسي لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، القائم على المساندة النقدية للحكومة، حيث يظل الحزب داعما للاستقرار والمؤسسات، وفي الآن نفسه حريصا على ممارسة دوره الرقابي والترافعي. ورغم أن الحكومة الحالية لم تعقد لقاءات رسمية مع الحزب خلال هذه الولاية، فإن المساندة المعلنة لم تمنع من التعبير عن مواقف صريحة تجاه القضايا الاجتماعية الملحة، وهو ما يعزز صورة الحزب كفاعل سياسي مستقل في قراراته ومواقفه.

كما أن التنويه بالمسار السياسي لمحمود عرشان يظل مستحقا، بالنظر إلى ما راكمه من تجربة ومصداقية، وما أبان عنه من التزام دائم بقضايا الوطن والمواطنين. فقد ظل، عبر مسيرته، صوتا حاضرا في النقاش العمومي، مدافعا عن الفئات الهشة، ومؤمنا بأهمية التوازن بين الاستقرار السياسي والعدالة الاجتماعية، وهو ما يتجسد اليوم في مواقفه الجريئة داخل المؤسسة التشريعية.

ويبدو أن هذا التصريح، في سياقه السياسي الراهن، يحمل أيضا دلالات استعداد حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية للاستحقاقات المقبلة، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية، حيث يسعى الحزب إلى إعادة تموقعه وتعزيز حضوره من خلال خطاب قريب من المواطنين، يعكس انشغالاتهم اليومية ويترجمها إلى مواقف سياسية واضحة. وبين راهنية الغلاء وتحديات المرحلة، يبقى مثل هذا النقاش ضروريا لإغناء الحياة السياسية وتعزيز الثقة في المؤسسات.

مشاركة