رشيد أنوار / صوت العدالة
إنزكان أيت ملول: أزمة “تشبيب” النخب تضع الأحزاب في مأزق.. وهل يكون “الزكراوي” ورقة التقدم والاشتراكية للبرلمان؟
مع اقتراب المحطات الانتخابية الحاسمة، يتجه المشهد السياسي بإقليم إنزكان أيت ملول نحو حالة من “الجمود النخبوي” التي باتت تؤرق القواعد الحزبية والرأي العام المحلي. ففي الوقت الذي تنادي فيه أعلى سلطة في البلاد بضرورة إدماج الشباب في مراكز القرار وضخ دماء جديدة في المؤسسات التشريعية، يبدو أن الماكينات الحزبية بالإقليم لا تزال عاجزة عن فك عقدة “التزكية”، ومترددة في الرهان على وجوه شبابية قادرة على كسر النمطية التقليدية.
تعيش أغلب المكاتب الإقليمية للأحزاب الكبرى بإنزكان أيت ملول على وقع صراع صامت حول ترتيب لوائح الترشيح للبرلمان. والملاحظ أن “فيتو” غير معلن يوضع أمام الكفاءات الشابة، حيث يطغى منطق “الأعيان” والقدرة المالية على معايير الكفاءة والتواصل السياسي. هذا الوضع أنتج حالة من النفور لدى القواعد الطلابية والشبابية، وطرح تساؤلات جوهرية: هل تفتقر أحزابنا فعلاً لشباب مؤهل؟ أم أن “الديناصورات السياسية” ترفض تسليم المشعل خوفاً من فقدان نفوذها؟
هذا العجز عن تقديم بدائل شابة لا يضر فقط بصورة الأحزاب، بل يساهم في تكريس العزوف السياسي بالمنطقة، ويجعل من مقعد البرلمان حكراً على أسماء تكررت لولايات دون أن تترك بصمة تشريعية حقيقية تعكس تطلعات ساكنة الإقليم الحيوية.
في ظل هذا الركود، بدأت الأوساط السياسية بالإقليم تتداول اسم الشاب محمد الزكراوي كأحد الأسماء المرجحة لحمل لواء حزب التقدم والاشتراكية في الاستحقاقات البرلمانية المقبلة. تساؤل يفرض نفسه بقوة في الصالونات السياسية بإنزكان: هل يقدم “رفاق نبيل بنعبد الله” على تزكية الزكراوي لخوض معركة البرلمان؟
المؤشرات تشير إلى أن الحزب قد يجد في الزكراوي “البروفايل” المثالي الذي يجمع بين التكوين السياسي الأكاديمي والخبرة الميدانية، خاصة وأنه أثبت قدرة كبيرة على مشاكسة الأغلبية المسيرة من موقع المعارضة.
لم يأتِ صعود نجم محمد الزكراوي من فراغ، بل كان نتيجة لمسار طويل من التكوين السياسي ناهيك عن “المشاكسة السياسية” الرزينة داخل مجلس جماعة إنزكان. فعلى مدار الدورات السابقة، برز الزكراوي كواحد من أشرس المعارضين، متميزاً بمداخلات جريئة لم تخلُ من دقة الأرقام وقوة الحجة.
ويتذكر المتتبعون للشأن المحلي بإنزكان كيف وضع الزكراوي يده على “الجراح” التدبيرية للمجلس،
حيث كانت مداخلاته صريحة في كشف الاختلالات التي تعتري الأسواق والساحات العمومية، مطالباً بإنصاف الباعة الجائلين وتنظيم الفضاء الحضري بعيداً عن “الزبونية”.
زيادةعلى القراءات النقدية الصارمة للميزانية، معتبراً في أكثر من مناسبة أن الأرقام المقدمة لا تعكس الواقع التنموي للمدينة، ومنتقداً ضعف النجاعة في التحصيل الجبائي.
لم يتردد في رفع صوت الفئات الهشة والمطالبة بتجويد الخدمات الصحية والبنية التحتية في الأحياء الهامشية، مما منحه شعبية تتجاوز الإطار الحزبي الضيق.
إن الرهان على الشباب في إنزكان أيت ملول لم يعد ترفاً فكرياً، بل ضرورة لإنقاذ العمل السياسي من الرتابة،فهل ستلتقط الأحزاب الإشارة وتفسح المجال للطاقات الشابة، أم أن منطق “الولاءات والمال” سيظل هو السيد في تحديد من يمثل الساكنة تحت قبة البرلمان؟

