بقلم: د.يوسف الجياني/ عضو المكتب السياسي و المنسق العام لقطاع الشبيبة بحزب النهضة والفضيلة.
كلما اندلعت حرب أو تصاعد التوتر في منطقة الخليج العربي، تعود أسعار النفط إلى الواجهة كأحد أبرز المؤشرات التي تعكس حجم الاضطراب في الاقتصاد العالمي. فهذه المنطقة ليست مجرد فضاء جغرافي للصراعات السياسية والعسكرية، بل تعد شرياناً حيوياً للطاقة في العالم، ما يجعل أي اضطراب فيها ينعكس سريعاً على أسعار المحروقات في مختلف الدول، ومنها المغرب.
ويكفي أن يلوح في الأفق خطر تهديد الملاحة في مضيق هرمز حتى ترتفع أسعار النفط في الأسواق الدولية. فهذا الممر البحري الاستراتيجي يمر عبره جزء مهم من صادرات النفط العالمية، وأي تهديد لإمداداته يثير مخاوف الأسواق ويغذي موجة من المضاربات، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار حتى قبل أن يتأثر الإنتاج فعلياً.
ولا يقتصر تأثير الحروب على احتمال توقف الإنتاج أو تعطل النقل، بل يمتد أيضاً إلى حسابات الدول المنتجة للنفط، خاصة تلك المنضوية تحت لواء منظمة أوبك، التي قد تضطر إلى تعديل سياساتها الإنتاجية وفقاً للظروف السياسية والأمنية، الأمر الذي يزيد من حالة عدم اليقين في السوق العالمية للطاقة.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: لماذا يدفع المواطن البسيط دائماً ثمن هذه الصراعات البعيدة جغرافياً؟ ففي الدول المستوردة للطاقة، غالباً ما تنعكس التقلبات الدولية مباشرة على أسعار المحروقات، لتتحول الأزمة الجيوسياسية إلى عبء يومي يثقل كاهل الأسر وقطاع النقل والإنتاج.
إن ما يحدث يبرز هشاشة المنظومة الطاقية العالمية واعتمادها الكبير على مناطق محدودة للإنتاج والتصدير. كما يطرح في الوقت ذاته ضرورة التفكير في بدائل استراتيجية، سواء عبر تنويع مصادر الطاقة أو تعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة، لتقليص التأثر بالصدمات الخارجية.
فالحروب قد تندلع لأسباب سياسية أو استراتيجية، لكنها في النهاية تمتد إلى حياة الناس اليومية، حيث يتحول لهيب الصراعات في مناطق بعيدة إلى ارتفاع في أسعار الوقود وتكاليف المعيشة. وبين السياسة والاقتصاد، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة لا يملك فيها سوى أن ينتظر ما ستقرره أسواق النفط.

