دخل ملف ما بات يعرف إعلامياً بـ قضية “ولد الفشوش” مرحلة دقيقة وحاسمة أمام غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بعدما استمعت الهيئة القضائية إلى المتهم ” أشرف صديق ” والمتهم “سمرة”، حيث تشبث كل واحد منهما بالأقوال والتصريحات نفسها التي سبق أن أدليا بها خلال أطوار المحاكمة الابتدائية.
وخلال الجلسة، حرص رئيس الهيئة الأستاذ فريح على تذكير المتهمين بضرورة قول الحقيقة كاملة، مؤكداً أن المحكمة لا تبحث إلا عن الحقيقة ضماناً لشروط المحاكمة العادلة وكشف ملابسات الجريمة التي هزت الرأي العام.
وخلال استجوابه المطول، نفى المتهم الرئيسي أشرف صديق بشكل قاطع أن يكون هو من كان يقود السيارة أثناء واقعة الدهس التي أودت بحياة الشاب بدر.
كما أجاب بالنفي على مختلف الأسئلة التي طرحها عليه رئيس الهيئة، موضحاً أنه في الليلة المعنية كان في حالة سكر وتخدير متقدمة، الأمر الذي يجعله ـ حسب تصريحاته ـ غير قادر على تذكر تفاصيل ما وقع.
وأضاف أن التصريحات التي سبق أن أدلى بها كانت مبنية أساساً على ما شاهده لاحقاً في تسجيل مصور وعلى ما أخبره به بعض أصدقائه، مؤكداً في الآن ذاته أنه يخضع منذ أكثر من سنتين لعلاج نفسي يتناول خلاله أدوية قوية تؤثر على درجة وعيه وتركيزه وتسبب له حالة من الخمول والاسترخاء.
وشدد أمام المحكمة على أنه لم يقم بضرب المرحوم بدر ولم يدهسه بالسيارة.
من جهته، تشبث المتهم سمرة بدوره بتصريحاته السابقة، محاولاً نفي مسؤوليته عن الاعتداء الذي أفضى إلى وفاة الضحية.
وأكد أن المتهم الثالث الملقب بـ “زويتة” هو من وجه الضربة القاتلة للشاب بدر، مرجعاً ذلك إلى بنيته الجسدية القوية وممارسته لرياضة الملاكمة.
وأوضح أن تلك اللكمة القوية، التي وصفها بــ “kaw”، هي التي أسقطت الضحية أرضاً، مضيفاً أنه عندما حاول إنقاذه لاحقاً وجده فاقداً للوعي والدماء تنزف منه.
تناقضات تثير أسئلة ثقيلة
غير أن تصريحات المتهم سمرة أثارت بدورها تساؤلات داخل الجلسة، إذ أكد أنه بعد الاعتداء على الضحية توجه نحو أشرف صديق فوجده ساقطاً على الأرض، ليقوم بحمله إلى السيارة.
وهنا يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه بقوة داخل الملف:
كيف يمكن لشخص كان مصاباً وساقطاً أرضاً وفي حالة سكر وتخدير متقدمة أن يقود سيارة ويتجه بها نحو الضحية لدهسه؟
الأكثر إثارة أن شهود عيان أكدوا أن الشخص الذي قاد السيارة هو نفسه الذي وجه اللكمة للضحية، ما يفتح الباب أمام فرضيات متعددة بشأن هوية الفاعل الحقيقي.
في ظل هذا التشبث المتبادل بالأقوال، تجد المحكمة نفسها أمام لوحة معقدة من الروايات المتناقضة، وهو ما يدفعها إلى التدقيق في كل جزئية من جزئيات الملف، في محاولة لتفكيك خيوط هذه الجريمة التي شغلت الرأي العام.
فهدف العدالة، كما أكد رئيس الهيئة خلال الجلسة، يبقى واحداً:
الوصول إلى الحقيقة الكاملة حول من تسبب في مقتل الشاب بدر، بعيداً عن أي محاولات لتضليل الرأي العام أو استغلال القضية لتصفية حسابات.
وفي ختام الجلسة، قررت هيئة المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى ما بعد عيد الفطر، من أجل الاستماع إلى باقي المتهمين واستكمال مناقشة تفاصيل هذا الملف الشائك الذي يترقبه الرأي العام بترقب كبير.

