في لحظة دالة تعكس دينامية الإصلاح داخل المنظومة الصحية والاجتماعية، احتضنت جامعة الشيخ زايد يوم الأربعاء 29 أبريل 2026، حفل توقيع اتفاقية شراكة جديدة مع مؤسسة الشيخ زايد، في خطوة تعزز مسار تطوير الخدمات الصحية وتقريبها من المواطن.
منذ الوهلة الأولى، بدا واضحا أن الأمر لا يتعلق بمجرد اتفاق تقني أو إداري، بل برؤية متكاملة تترجم على أرض الواقع. فالمؤسسة كما تم التأكيد عليه، تتوفر على منظومة طبية متقدمة وشبكة علاجية قوية، تعد من بين الأفضل، سواء من حيث جودة الخدمات أو تنوعها الجغرافي، ما يتيح للمنخرطين وذوي حقوقهم الاستفادة من علاج متكامل داخل وخارج المدن، وعبر شراكات مع مؤسسات استشفائية رائدة.
هذه الشراكة تأتي في سياق مجهودات متواصلة بذلتها التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية لتقريب خدماتها من المواطنين، من خلال إحداث مندوبيات جهوية وإدارية، وتعزيز حضورها في العالم القروي. وهي خطوات لم تكن شكلية، بل انعكست مباشرة على تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية والاجتماعية، وعلى رفع نسب التعويض عن الأدوية والمصاريف الطبية، إلى جانب تحسين منح التقاعد والوفيات وتوسيع قاعدة المستفيدين.
غير أن ما يمنح هذه الاتفاقيات طابعها الاستثنائي، هو الانتقال من منطق التعويض إلى منطق التكفل المباشر. فبفضل هذه الشراكة مع الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، سيتمكن المنخرطون من إجراء التحاليل البيولوجية والفحوصات المخبرية دون أداء مسبق، بنسبة تغطية تصل إلى 100%.
أما الفحوصات الإشعاعية، فستغطى بنسبة 90% من طرف الصندوق، بينما تتحمل المؤسسة نسبة 10%، دون أن يدفع المنخرط أي مبلغ.
هنا تحديدا، تتجسد روح المؤسسة المواطنة فالمسألة لم تعد مجرد تقديم خدمة، بل تحمل مسؤولية اجتماعية كاملة، ترفع العبئ المالي عن كاهل المواطنين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه العديد من الأسر.
ولم يقتصر دور مؤسسة الشيخ زايد على الجانب العلاجي فقط، بل امتد ليشمل بعدا إنسانيا واضحا، من خلال مساهمتها الفاعلة في القوافل الطبية المنظمة بشراكة مع وزارة الصحة، والتي استهدفت مختلف جهات المملكة، خصوصا المناطق النائية والفئات الهشة. وهي مبادرات تعكس التوازن الذي نجحت المؤسسة في تحقيقه بين الاستثمار الصحي والعمل التضامني.
إن هذه الدينامية تطرح سؤالا جوهريا، هل نحن أمام نموذج جديد للمؤسسات الصحية في المغرب ؟
الجواب يبدو أقرب إلى نعم، فحين تلتقي الجودة الطبية مع الالتزام الاجتماعي، وحين ترفع الحواجز المالية أمام العلاج، نكون فعلا أمام مؤسسة تستحق وصف المواطنة ليس كشعار، بل كممارسة يومية تترجم في خدمة الإنسان أولا.
في النهاية، لا تكمن أهمية هذه الاتفاقيات فقط في مضامينها التقنية، بل في أثرها المباشر على حياة الناس، إنها خطوة نحو عدالة صحية حقيقية، تعيد الثقة في المؤسسات، وتؤكد أن الرهان على الإنسان يظل دائما الخيار الأكثر صوابا .

