الرئيسية المرأة المغربية مريم الدروزي… مدرسة في المهنية، ورسالة إنسانية تُلهم الشباب

مريم الدروزي… مدرسة في المهنية، ورسالة إنسانية تُلهم الشباب

IMG 20260327 WA0097
كتبه كتب في 27 مارس، 2026 - 11:47 مساءً

في عالم الموارد البشرية، لا تكفي الخبرة التقنية وحدها لصناعة الفارق. فالمهنة، في جوهرها، ليست مجرد إدارة ملفات وسير ذاتية، بل هي قبل كل شيء اشتغال على الإنسان: على طموحه، وقلقه، وأسئلته، وحاجته إلى من يفهمه قبل أن يقيّمه. وهنا يبرز القرب الإنساني باعتباره أحد أهم المقومات التي تمنح الموارد البشرية بعدها الحقيقي وتجعلها أكثر تأثيرًا في الأفراد والمؤسسات.

العمل في هذا المجال يتطلب حسًّا عاليًا بالإنصات، وقدرة على قراءة الشخصيات، وفهمًا عميقًا لما وراء الكلمات الرسمية. وحين يتحلى الممارس بالقرب من الناس، يصبح أكثر قدرة على اكتشاف الإمكانات الكامنة ومرافقة الشباب الباحثين عن موقعهم في سوق الشغل. هذا القرب لا يُضعف المهنية، بل يمنحها بُعدًا أكثر نضجًا، لأنه يجعل التقييم مبنيًا على الفهم، والتوجيه قائمًا على الثقة، والمرافقة متصلة بالواقع النفسي والاجتماعي للأفراد.

في هذا السياق، تبرز مريم الدروزي كمثال يجمع بين الخبرة التقنية والبعد الإنساني. فهي مستشارة في تنمية الرأسمال البشري، مدرّبة على قابلية التشغيل، ومستشارة معتمدة في تحليل السلوكيات والذكاء العاطفي. ارتبط اسمها بعدد من المبادرات التي تهم توجيه الشباب، تصحيح السير الذاتية، تقوية رسائل التحفيز، ومواكبة المشاركين في فهم متطلبات الاندماج المهني. حضورها لا يعكس فقط كفاءة تقنية، بل يكشف أيضًا عن اختيار واعٍ للاشتغال قريبًا من حاجات الناس، وخاصة التلاميذ والطلبة والشباب في بداياتهم المهنية.

القرب الإنساني يظهر بوضوح حين يتعلق الأمر بفئات تحتاج إلى التشجيع بقدر حاجتها إلى التوجيه. الطالب أو الباحث عن أول فرصة عمل لا يبحث فقط عن نصيحة تقنية، بل يحتاج أيضًا إلى من يزرع فيه الثقة ويشعره بأن النجاح ممكن إذا أحسن الاستعداد. ومن خلال أنشطتها، تبدو مريم الدروزي حاضرة بهذا البعد: خطاب منظم دون تعالٍ، مرافقة عملية بطابع إنساني، وابتسامة تضفي دفئًا يترك أثرًا طيبًا في نفوس المتلقين.

القرب الإنساني في الموارد البشرية ليس مجرد صفة محببة، بل كفاءة مهنية قائمة بذاتها. المختص الناجح هو من يجمع بين الصرامة في المعايير والمرونة في التواصل، بين فهم المؤسسة وفهم الإنسان، بين تحقيق النتائج وصون الكرامة الإنسانية. وعندما تجتمع هذه العناصر في شخصية واحدة، يصبح أثرها مضاعفًا. مريم الدروزي تجسد هذا المعنى بوضوح، لتؤكد أن الموارد البشرية لا تزدهر بالأدوات وحدها، بل بالأشخاص القادرين على استعمالها بوعي إنساني.

1000486644
مشاركة