الرئيسية المرأة المغربية حين تُقاس الكفاءة بنصف ميزان: نداء لإنصاف المرأة في مجتمع متغير(ذ.هيام الكلاعي تدعو الى التغيير..)

حين تُقاس الكفاءة بنصف ميزان: نداء لإنصاف المرأة في مجتمع متغير(ذ.هيام الكلاعي تدعو الى التغيير..)

IMG 20260327 125905
كتبه كتب في 27 مارس، 2026 - 12:59 مساءً

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي
في زمنٍ يُفترض أنه يكرّس قيم المساواة وتكافؤ الفرص، ما تزال المرأة تخوض معركة يومية لإثبات ما يجب أن يكون بديهياً: كفاءتها واستحقاقها. ليست هذه شكوى عابرة، بل تشخيص لواقعٍ متجذر، يتطلب شجاعة في الاعتراف به قبل البحث عن سبل تجاوزه.
في كل مرة تُنجز فيها المرأة عملاً، تجد نفسها مطالبة بإعادة إثبات جدارتها من جديد، وكأن ما قدمته لا يكفي. واقع يعكس خللاً عميقاً في نظرة المجتمع، حيث لا تُقاس إنجازاتها بمعايير موضوعية، بل تُثقل بأحكام مسبقة وصور نمطية راسخة.
تنطلق المرأة، في كثير من الأحيان، من نقطة أبعد من غيرها، محمّلة بتوقعات متناقضة: أن تكون قوية دون أن تتجاوز الحدود، حاضرة دون أن تطغى، وطموحة دون أن تُتهم بالمبالغة. إنها معادلة صعبة تجعل طريقها أكثر تعقيداً، ليس بسبب ضعف في قدراتها، بل بسبب الحواجز غير المرئية التي تعترضها.
ولا تقف التحديات عند حدود الأداء المهني، بل تمتد إلى تفاصيل لا علاقة لها بالكفاءة: طريقة الحديث، المظهر، أسلوب التفاعل، وحتى الصمت. في المقابل، يُمنح الرجل في كثير من الحالات هامشاً أوسع للخطأ، بينما تُطالَب المرأة بالكمال، وكأنها مطالبة بأن تكون استثناءً دائماً.
ومن بين أبرز هذه العراقيل، ما يُعرف بـ”السقف الزجاجي”، الذي يحدّ من فرص التقدم رغم الكفاءة، إلى جانب فرص تضيع في صمت، وثقة تُمنح ببطء، إن مُنحت أصلاً. ومع ذلك، تواصل المرأة المسير، متسلحة بالإصرار والرغبة في إثبات الذات.
في هذا السياق، تبرز أصوات نسائية تدعو إلى التغيير، من بينها هيام الكلاعي (نائبة رئيس جماعة العرائش)، التي شددت على ضرورة إنصاف المرأة وتمكينها، سواء في الحواضر أو في البوادي، معتبرة أن بناء مجتمع متوازن لا يمكن أن يتحقق دون شراكة حقيقية بين المرأة والرجل.
إن إنصاف المرأة ليس مطلباً فئوياً، بل رهان مجتمعي يعكس مدى نضج أي أمة. فحين تُمنح الفرص على أساس الكفاءة فقط، وحين تُزال الأحكام المسبقة، يصبح التقدم جماعياً، وتتحول الطاقات المعطلة إلى قوة دافعة نحو التنمية.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل نمتلك الشجاعة الكافية لإعادة النظر في هذه المعايير غير العادلة، أم سنواصل قياس نصف المجتمع بنصف ميزان؟

مشاركة