عزيز بنحريميدة
في تطور جديد للقضية التي هزّت الرأي العام والمتعلقة بإحباط محاولة للتهريب الدولي للمخدرات باستعمال طائرات مسيرة “درونات”، كشفت معطيات متطابقة أن الأبحاث والتحقيقات المتواصلة التي تباشرها مصالح الأمن الوطني بتنسيق مع عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، مكنت من الوصول إلى امتدادات جديدة لهذه الشبكة الإجرامية الخطيرة، بعدما أسفرت العمليات الأمنية الأخيرة عن توقيف ستة أشخاص إضافيين يشتبه في تورطهم في هذا النشاط الإجرامي المنظم، مع تفعيل مذكرات بحث وطنية في حق عناصر أخرى ما تزال في حالة فرار.
وتشير المعطيات الأولية للبحث إلى أن التحقيقات التقنية والميدانية التي باشرتها المصالح الأمنية عقب العملية النوعية المنجزة بمدينة وجدة وضواحيها، ساهمت في كشف خيوط شبكة إجرامية متشعبة يُشتبه في تخصصها في التهريب الدولي للمخدرات والمؤثرات العقلية باستعمال وسائل متطورة، من بينها الطائرات المسيرة التي تم حجزها خلال العملية الأولى.
وكانت عناصر الشرطة بولاية أمن وجدة، بتنسيق وثيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، قد تمكنت في عملية أمنية دقيقة من توقيف ثمانية أشخاص تتراوح أعمارهم بين 30 و49 سنة، من بينهم مواطن جزائري مقيم بالمغرب بطريقة غير شرعية، بعدما جرى ضبطهم في حالة تلبس بالتحضير لتنفيذ عملية للتهريب الدولي للمخدرات.
وقد أسفرت عمليات التفتيش المنجزة في إطار هذه القضية عن حجز كمية ضخمة من مخدر الشيرا بلغ وزنها حوالي 700 كيلوغرام، إضافة إلى مبلغ مالي مهم ناهز أربعة ملايين و655 ألفا و380 درهما، فضلا عن مجوهرات يشتبه في كونها من عائدات هذا النشاط الإجرامي.
كما مكنت عمليات التفتيش من حجز 25 طائرة مسيرة و155 بطارية و35 جهاز تحكم عن بعد، إلى جانب ثماني سيارات يشتبه في استعمالها في تسهيل عمليات النقل والتهريب، وهو ما يعكس، بحسب متابعين، التحول النوعي الذي باتت تعرفه شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات من خلال توظيف وسائل تكنولوجية متطورة لتجاوز المراقبة الأمنية.
وأظهرت عملية تنقيط الموقوفين بقواعد بيانات الأمن الوطني أن أحدهم يشكل موضوع مذكرة بحث وطنية صادرة عن مصالح الدرك الملكي بوجدة، للاشتباه في تورطه في قضايا مماثلة تتعلق بترويج المخدرات والمؤثرات العقلية.
وتتواصل حاليا الأبحاث القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد جميع الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، والكشف عن مختلف المتورطين المفترضين، وكذا رصد المسارات المحتملة لتوظيف الطائرات المسيرة في أنشطة التهريب العابر للحدود.
وتندرج هذه العمليات الأمنية في سياق المجهودات المكثفة والمتواصلة التي تباشرها مصالح المديرية العامة للأمن الوطني ومصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بهدف التصدي لشبكات الاتجار الدولي بالمخدرات والمؤثرات العقلية، وتفكيك البنيات الإجرامية التي تعتمد أساليب وتقنيات حديثة في تنفيذ أنشطتها غير المشروعة
