احتضنت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء مائدة مستديرة جمعت عدداً من القضاة والمسؤولين القضائيين، بحضور السيد الرئيس الأول لـمحكمة الاستئناف بالرباط، خُصصت لمناقشة الإشكالات القانونية والعملية المرتبطة بالضرائب والتحصيل، وذلك في إطار تعزيز الأمن القضائي والعمل على توحيد الاجتهادات والأحكام القضائية.
وشكل هذا اللقاء العلمي مناسبة لتبادل الرؤى والخبرات بين مختلف المتدخلين في الشأن القضائي، حول عدد من القضايا المرتبطة بالمنازعات الجبائية وإجراءات التحصيل، خاصة في ظل التطورات التشريعية والعملية التي يعرفها المجال الضريبي، وما يفرضه ذلك من ضرورة توحيد المقاربات القضائية بما يحقق الاستقرار القانوني ويحفظ حقوق جميع الأطراف.
وأكد المتدخلون خلال أشغال هذه المائدة المستديرة أن الأمن القضائي لم يعد مفهوماً نظرياً فقط، بل أصبح ركيزة أساسية لضمان الثقة في العدالة وتشجيع الاستثمار واستقرار المعاملات، وهو ما يقتضي تقارب الاجتهادات القضائية وتبادل النقاش العلمي بين مختلف المحاكم والفاعلين القضائيين.
كما تم التطرق إلى عدد من الإشكالات المرتبطة بمسطرة التحصيل الجبري، وحدود تدخل القضاء الإداري في المنازعات الضريبية، وكذا الإشكالات المرتبطة بتنفيذ الأحكام القضائية ذات الصلة بالتحصيل والضرائب، في ظل سعي القضاء المغربي إلى تحقيق التوازن بين حماية المال العام وضمان حقوق الملزمين.
وعرفت المائدة المستديرة نقاشاً قانونياً معمقاً عكس المستوى العلمي والمهني للمشاركين، حيث شدد المتدخلون على أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات القضائية والعلمية التي تساهم في تقريب وجهات النظر وتبادل الاجتهادات، بما يخدم مصلحة العدالة ويكرس وحدة التوجه القضائي في القضايا ذات الطبيعة التقنية والمعقدة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الدينامية التي تعرفها المؤسسة القضائية المغربية، والرامية إلى تعزيز جودة الأحكام القضائية وترسيخ مبادئ الحكامة القضائية والأمن القانوني، بما يواكب التحولات الاقتصادية والمالية التي تشهدها المملكة.





