صوت العدالة : عبدالغني الجناتي إدريسي
في المشهد السياسي المغربي، يظل لغز “اللائحة الجهوية” أحد أكثر المواضيع إثارة للجدل. فبينما يتسابق المرشحون في الدوائر المحلية لكسب ود الناخبين في الدروب والأزقة، تمر أسماء أخرى إلى قبة البرلمان في “صمت مطبق”. حالة جهة فاس مكناس ليست إلا مرآة لواقع يطرح تساؤلات حارقة حول الشفافية والديمقراطية الداخلية للأحزاب.
ما هي اللائحة الجهوية وكيف تُحسم المقاعد؟
تتكون اللائحة الجهوية من 90 مقعداً مخصصة لجهات المملكة الاثني عشر. صُممت هذه الآلية لضمان تمثيلية أوسع (خاصة للنساء والشباب)، لكن الواقع العملي حولها إلى “قائمة انتظار” حزبية. المصوت المغربي يمنح صوته لرمز الحزب، لكنه غالباً لا يملك أدنى فكرة عن ترتيب الأسماء داخل هذه اللائحة.
فاس مكناس كمثال: 10 مقاعد بين “الاستحقاق” و”الكواليس”
في انتخابات جهة فاس مكناس، تُوزع المقاعد العشرة المخصصة للجهة بناءً على القاسم الانتخابي. المثير للانتباه هو أن هؤلاء البرلمانيين الذين يمثلون ملايين الساكنة من تاونات إلى بولمان، لا يظهرون في المهرجانات الخطابية ولا يواجهون أسئلة الشارع مباشرة.
هل يتم اختيار هذه الأسماء بناءً على الكفاءة السياسية، أم هي مكافآت تُمنح للمقربين من مراكز القرار الحزبي بالرباط؟
إن غياب الحملات التواصلية لمرشحي اللوائح الجهوية يخلق فجوة في “المحاسبة السياسية”. الناخب في مدينة فاس، مثلاً، قد يجد نفسه مُمثَّلاً ببرلماني لم يسبق له أن زار دائرته أو وقف على مشاكلها البنيوية، مما يعزز فرضية الريع السياسي ويضعف من قيمة “التعاقد الانتخابي”
لا يمكن الحديث عن جهوية متقدمة في المغرب دون تطهير اللوائح الجهوية من “الغموض”. إن دمقرطة اختيار هذه الأسماء وجعل سيرهم الذاتية علنية قبل يوم الاقتراع، هو السبيل الوحيد لتحويل هذه المقاعد من “أرقام تكميلية” إلى قوة اقتراحية حقيقية تخدم جهة فاس مكناس وباقي جهات المملكة.

