الرئيسية غير مصنف التقنيات الحديثة في قلب العدالة الجنائية… قراءة علمية للدكتور عبد الكريم الشافعي من جناح المعهد العالي للقضاء بمعرض الكتاب

التقنيات الحديثة في قلب العدالة الجنائية… قراءة علمية للدكتور عبد الكريم الشافعي من جناح المعهد العالي للقضاء بمعرض الكتاب

IMG 4466
كتبه كتب في 4 مايو، 2026 - 2:28 مساءً

في أجواء علمية رفيعة تعكس التحولات العميقة التي يعرفها ورش العدالة بالمغرب، احتضن جناح المعهد العالي للقضاء ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، مداخلة نوعية للدكتور عبد الكريم الشافعي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة، حول موضوع: “التقنيات الجديدة في البحث والتحري عن الجرائم على ضوء قانون المسطرة الجنائية الجديد رقم 23.03”.

وقد شكلت هذه المشاركة العلمية محطة بارزة لاستعراض التحولات التشريعية والعملية التي جاء بها قانون المسطرة الجنائية المغربي، خاصة في ما يتعلق بتحديث آليات البحث الجنائي، وتعزيز النجاعة الأمنية والقضائية في مواجهة الجريمة بمختلف أشكالها، التقليدية منها والمستحدثة.

وفي مداخلة اتسمت بالعمق والدقة، أبرز الدكتور الشافعي أن الرهان اليوم لم يعد مقتصراً على مجرد تطبيق النصوص القانونية، بل أضحى مرتبطاً بمدى قدرة الفاعلين في منظومة العدالة على استيعاب وتوظيف التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الوسائل الرقمية، وتقنيات المراقبة الإلكترونية، وتحليل المعطيات، والذكاء الاصطناعي، بما يضمن فعالية البحث الجنائي مع صون الحقوق والحريات.

وأكد المتدخل أن القانون رقم 23.03 يعكس توجهاً تشريعياً متقدماً يسعى إلى تحقيق التوازن الدقيق بين متطلبات الأمن وضمانات المحاكمة العادلة، من خلال تقنين وسائل جديدة للتحري، من قبيل التقاط المكالمات، وتتبع المعطيات الرقمية، واعتماد وسائل الإثبات الحديثة، في إطار رقابة قضائية صارمة تحمي الأفراد من أي تعسف محتمل.

كما توقف عند التحديات التي تفرضها الجرائم السيبرانية، مشدداً على أن تطور الجريمة يوازيه بالضرورة تطور في أدوات مكافحتها، ما يستدعي تكويناً مستمراً للقضاة وضباط الشرطة القضائية، وتحديث البنية القانونية والتقنية بما يتلاءم مع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي.

وتندرج هذه المداخلة ضمن الدينامية الفكرية التي يعرفها المعرض، والتي تجعل منه فضاءً للنقاش العمومي الرصين حول قضايا الدولة والمجتمع، حيث يلتقي الفاعلون القانونيون والأكاديميون لتبادل الرؤى واستشراف آفاق الإصلاح، في انسجام مع الأوراش الكبرى التي تعرفها منظومة العدالة بالمملكة.

وتعكس مشاركة الدكتور عبد الكريم الشافعي بجناح المعهد العالي للقضاء المكانة المتقدمة التي يحتلها النقاش القانوني داخل الفضاءات الثقافية، كما تؤكد أن تحديث العدالة لم يعد خياراً، بل ضرورة حتمية تفرضها تحولات العصر، في أفق بناء منظومة قضائية أكثر نجاعة، وأكثر انفتاحاً على التكنولوجيا، وأكثر قدرة على حماية المجتمع وصيانة دولة الحق والقانون.

جواد بلعباس

مشاركة