الرئيسية آراء وأقلام الحماية القانونية لنشر الصور الخاصة

الحماية القانونية لنشر الصور الخاصة

كتبه كتب في 18 يناير، 2022 - 3:59 مساءً

من الأمور التي حمتها المواثيق الدولية والقوانين الوضعية لكل االبلدان تقريبا، وجعلتها حرمة لا تنتهك، نجد الحياة الخاصة للأشخاص، والتي يمكن إجمالها في حرية المعتقد؛ حرمة المسكن والأسرة؛ سرية المحادثات الخاصة؛ الذمة المالية للأشخاص ثم الصورة.

المداخل التشريعية للحق في التصوير

بما أن الأصل في الأمور الإباحة، وأنه لا منع ولا تجريم إلا بنص قانوني، فإن لكل إنسان الحق في التصرف طبقا لأهوائه ورغباته من تفكير وإبداع بما في ذلك التقاط الصور أو نشرها أو توزيعها أو بيعها وغير ذلك من مظاهر التصرف، ما لم يتقيد هذا الفعل بحدود قانونية تحد من مجاله، وهذا ما يفهم من مقتضيات الدستور المغربي في فصوله التالية:

الفصل 25 من الدستور: حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻹﺑﺪﺍﻉ ﻭﺍﻟﻨﺸﺮ ﻭﺍﻟﻌﺮﺽ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﺍﻷﺩﺏ ﻭﺍﻟﻔﻦ ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻟﺘﻘﻨﻲ ﻣﻀﻤﻮﻧﺔ.

الفصل 27 من الدستور: للمواطنين والمواطنات حق الحصول على المعلومة

الفصل 28 من الدستور: حرية الصحافة مضمونة، ولا يمكن تقييدها ﺑﺄﻱ ﺷﻜﻞ ﻣﻦ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﺒﻠﻴﺔ . ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ، ﻭﻧﺸﺮ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﻭﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻭﺍﻵﺭﺍﺀ، ﺑﻜﻞ ﺣﺮﻳﺔ، ﻭﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻗﻴﺪ، ﻋﺪﺍ ﻣﺎ ﻳﻨﺺ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺻﺮﺍﺣﺔ

الفصل 1 من قانون الصحافة: للمواطن الحق في الإعلام، لمختلف وسائل الإعلام الحق في الوصول إلى الخبر، والحصول على المعلومة…

المادة 4 من قانون 21.94 المتعلق بالنظام الأساسي للصحفيين المهنيين:

للصحفي الحق في الوصول على مصادر الخبر، في إطار ممارسة مهنته

المبادئ العامة لحماية الصورة

لم تخلو المواثيق الدولية والدساتير الكونية و التشريعات الوضعية من التنصيص على الحماية الخاصة لحياة الأشخاص في كل تجلياتها، وذلك لما لهذه الحياة من قدسية وخصوصيات تختلف من شخص إلى آخر، ويسهر كل واحد منا على الاحتفاظ بجزئياتها لنفسه وإبعاد علنيتها عن عموم الناس لأنها هي لبنات شخصيته وسر قوته وغطاء ضعفه. لهذا عملت له هذه التشريعات على تأمين هذه الخصوصية، وهكذا نجد الدستور المغربي مثلا ينص على ما يلي:

– حماية الحياة الخاصة للأشخاص، والفصل 24 من الدستور؛

ـ القرآن كأول مصدر للتشريع قال تعالى: « ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا»؛

– مبدأ معصومية الجسد «الوجه جزء من الجسد»؛

– إمكانية التلاعب بسوء نية بظروف التقاط الصورة أو بحقيقتها؛

– الإثراء بدون سبب على حساب الغير « الاستعمال التجاري»؛

– وجود تضارب حول مفهوم المكان العمومي؛

– مفهوم الشخصية العامة « من اختار الشهرة تحمل التشهير»؛

– وجود فرق بين انصهار الشخص في المنظر العام وبين أن تكون صورته كموضوع أساسي؛

– التخوف من الوصم أي l etiquetage ؛

المنع بمقتضى القانون الجنائي

بتصفح سريع لمقتضيات القانون الجنائي، نجد بين طياته عدد من الفصول التي تجرم فعل التقاط الصور للمنشآت أو للأشخاص فمثلا:

الفصل 187: تعتبر من أسرار الدفاع الوطني في تطبيق هذا

القانون ..الصور الفوتوغرافية أو أي صور أخرى… التي توجب طبيعتها أن لا يطلع عليها إلا الأشخاص المختصون باستعمالها أو المحافظة عليها…

الفصل 193: يؤاخذ بجريمة المس بسلامة الدولة الخارجية…القيام بتصوير…داخل الأماكن العسكرية …دون إذن من تلك السلطة

الفصل 5ـ431: يعاقب بالحبس ……كل من قام بالتحريض على التمييز أو الكراهية بين الأشخاص…بواسطة كل وسيلة تحقق شرط العلنية بما فيها الوسائل الإلكترونية والورقية والسمعية البصرية.

الفصل 1ـ 447: يعاقب بالحبس….كل من قام عمدا، وبأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، بالتقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري، دون موافقة أصحابها. يعاقب بنفس العقوبة، من قام عمدا وبأي وسيلة، بتثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع صورة شخص أثناء تواجده في مكان خاص، دون موافقته.

كما تطرق الفصلان 2ـ447 و 3ـ447 إلى نفس الأمر بالتجريم والعقاب مع الرفع من العقوبة في حديها الأدنى والأقصى لتصل إلى حدود خمس سنوات متى تعلق الأمر بالتشهير أو حالة العود أو ارتكاب الفعل من طرف الأقارب.

الفصل 308-5: يعاقب بالحبس …كل من حرض على التمييز العنصري أثناء المباريات …بواسطة صور…

الفصل 2-503: يعاقب بالحبس كل من حرض أو سهل استغلال الأطفال.. أي تصوير للأعضاء الجنسية للأطفال يتم لأغراض ذات طبيعة جنسية.

المنع بمقتضى قانون المسطرة الجنائية

أما بالرجوع إلى قانون المسطرة الجنائية فإنه وإن كان قانونا إجرائيا، إلا أنه جاء ببعض المواد الزجرية في باب حماية الحياة الخاصة للأشخاص على غرار القانون الجنائي نجد منها مثلا:

المادة 303: يمكن للرئيس بعد أخذ رأي النيابة العامة أن يأذن باستعمال آلات التصوير أو التسجيل بقاعة الجلسات أو في أي مكان آخر يجري به تحقيق قضائي. ويعاقب عن مخالفة هذه المقتضيات بغرامة تتراوح بين خمسة آلاف وخمسين ألف درهم، وتصادر المحكمة الآلات والأشرطة عند الاقتضاء.

يعاقب بنفس العقوبة كل من يقوم بتصوير شخص في حالة اعتقال أو يحمل أصفاداً أو قيوداً دون موافقة منه. وكل من يقوم بنشر صورة أخذت في الظروف المذكورة دون إذن صاحبها.

المادة 466: يمنع نشر أية بيانات عن جلسات الهيئات القضائية للأحداث في الكتب والصحافة والإذاعة وعن طريق الصور والسينما والتلفزة أو أية وسيلة أخرى، و يمنع أيضاً أن ينشر بنفس الطرق كل نص أو رسم أو صورة تتعلق بهوية وشخصية الأحداث الجانحين.

يمكن للمحكمة علاوة على ذلك، أن تأمر بمنع أو توقيف وسيلة النشر التي ارتكبت بواسطتها المخالفة لمدة لا يمكن أن تتجاوز ثلاثين يوما

غير أنه يجوز نشر الحكم من غير أن يبين فيه اسم الحدث ولو بالأحرف الأولى لاسمه أو بواسطة صور أو رسوم

المنع بمقتضى قانون الصحافة القديم

الفصل 42: يعاقب ..من يقوم بسوء نية بنشر أو نقل نبإ زائف

أو ادعاءات أو وقائع إذا أخلت بالنظام العام أو أثارت الفزع

الفصل 51 مكرر: يعاقب بحبس بين شهر واحد وستة أشهر وبغرامة ما بين 500 و20000 درهم….كل من نشر ادعاءات أو وقائع أو صور تمس بالحياة الخاصة للغير

الفصل 54: يمنع نشر وثائق الاتهام ..وصور الأشخاص الغاية منها التشهير

الفصل 55: يمنع نشر بيان حول قضايا العنف أو السب و المرافعات المتعلقة بدعاوى إثبات الأبوة والطلاق وفصل الزوجين, وكذا ما قرر القانون أو المحاكم سماعه في جلسة سرية

الفصل 59: يعاقب من وزع أو سلم الصور المنافية للأخلاق والآداب العامة

المنع بمقتضى قانون الصحافة والنشر الحالي

المادة 93: يعد تدخلا في الحياة الشخصية كل تعرض للحياة الخاصة لشخص يمكن التعرف عليه وذلك عن طريق اختلاق ادعاءات أو إفشاء وقائع أو صور فوتوغرافية أو أفلام حميمية لأشخاص أو تتعلق بحياتهم الخاصة ما لم تكن لها علاقة وثيقة بالحياة العامة أو تأثير على تدبير الشأن العام. يعاقب على هذا التدخل، إذا تم نشره دون موافقة الشخص المعني بالأمر أو رضاه المسبقين بالعقوبات المنصوص عليها في المادة 89 أعلاه.

المادة 94: يفترض الرضى إذا تم الإعلان عن المعلومات الواردة في المادة 93 أعلاه من طرف الشخص نفسه أو تم إشهارها سابقا، أو أحيط العموم علما بها بصفة قانونية.

المادة 95: تراعي المحكمة في تقدير التعويض الناتج عن المس بالحياة الخاصة

مدى توفر سوء النية – ملابسات وظروف ارتكاب الفعل الضار – عناصر الضرر –

ويشترط في الأخذ بحسن النية في تقدير التعويض مدى قيام الصحفي بالتحري والبحث وغياب القصد الشخصي

المنع بمقتضى قانون الصحافة المقارن

إذا كان قانون الصحافة المغربي لم يتطرق للمنع الوارد

بقانون المسطرة الجنائية المغربي بخصوص التصوير داخل قاعات المحكمة, فنظيره الفرنسي تطرق لذلك بكل وضوح في الفصل 28 من قانون الصحافة, الذي جاء فيه «يمنع استعمال جميع أنواع آلات نقل الصوت, أو الصورة أثناء انعقاد الجلسات القضائية أو الإدارية, ويحق لرئيس الجلسة مصادرة أية آلة تنتهك هذا المنع, إلا أنه بناء على طلب يقدم قبل انعقاد الجلسة, يجوز لرئيس الجلسة أن يرخص بأخذ صور أو لقطات, قبل بداية الجلسة شريطة أن يوافق أطراف الدعوى وكذا النيابة العامة».

المنع بمقتضى قوانين خاصة

قانون رقم 09.08 يتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي

المادة 1: المعلوميات في خدمة المواطن ، وتتطور في إطار التعاون الدولي . ويجب ألا تمس بالهوية والحقوق والحريات الجماعية أو الفردية للإنسان . وينبغي ألا تكون أداة الإفشاء أسرار الحياة الخاصة للمواطنين . 1. “معطيات ذات طابع شخصي “: كل معلومة كيفما كان نوعها بغض النظر عن دعامتها ، بما في ذلك الصوت والصورة ، والمتعلقة بشخص ذاتي معرف أو قابل للتعرف عليه والمسمى بعده بالشخص المعني .

ظهير 19 دجنبر 1956 يضبط بمقتضاه استخراج صور جلالة الملك وصور أصحاب السمو الملكي

الفصل الأول : إن الصور الفتوغرافية …التي تتمثل فيها جلالتنا وأصحاب السمو الملكي لا تعرض ولا تذاع ولا تقدم للبيع إلا بإذن سابق يسلمه مدير الديوان الملكي…..

الفصل الثاني: إن جميع الصور المستخرجة التي تعرض أو تذاع أو تقدم للبيع أو توزع يجب أن تحمل إسم واضعها ورقم الإذن الممنوح

الفصل الخامس: كل مخالفة لمقتضيات هذا الظهير يعاقب بدعيرة ما بين 500 و50000 فرنك وبسجن ما بين 8 أيام وثلاثة أشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط

ما هو التكييف القانوني لبعض الصور مثلا:

بصفتنا رجالات قانون نجد أنفسنا في بعض الأحيان غير مرتاحين لبعض التكييفات القانونية، إما لأنها لا لا تلبس الواقعة لباسا مضبوطا، أو أنها تفتح الباب للتأويلات القانونية المفلتة من العقاب، أو أنها تترك الفاعل بعيدا عن يد العدالة لسكوت المشرع عن الفعل المرتكب من طرفه، ومن هذه الأمثلة نذكر :

– الصور الملتقطة أثناء إعادة تمثيل الجريمة؛

– صور متهم ملتقطة بموافقته ولكن أثناء سريان البحث التمهيدي؛

– صور شهود ومبلغين يخضعون للحماية طبقا للقانون؛

– صور منشورة بالدوائر في إطار البحث عن مجرم مفترض؛

– صور الموتى والقتلى وضحايا الكوارث والجرائم؛

ـ صور الشخصيات العمومية الملتقطة خلال مجريات الحياة الخاصة؛

– الصور المدلى بها لإثبات جرم أو ادعاء؛

– تداول صور كانت في ملف كوسيلة إثبات؛

ـ الصور الملتقطة بكاميرات المراقبة؛

ـ نشر صورة الجاني المدان نهائيا خصوصا إذا تضمن الحكم عقوبة إضافية بنشره على نفقة المحكوم عليه؛

ـ الصور الكاريكاتورية وتجسيد جلسات المحاكمات بالرسم؛

– الصور القديمة ومبدأ الحق في النسيان le droit a l oubli؛

– هل الحق في رفع الدعاوى هو حصري على صاحب الصورة دون غيره، وهل للجمعيات ذات اهتمام معين حق التقاضي عوض صاحب الصورة ودون إذنه. والسلام

ذ: عبد العالي المصباحي

مشاركة