الرئيسية أحداث المجتمع ملاعب القرب بأبواب موصدة… حين يتحول الحق العمومي إلى امتياز لمن يدفع

ملاعب القرب بأبواب موصدة… حين يتحول الحق العمومي إلى امتياز لمن يدفع

IMG 20260504 WA0142
كتبه كتب في 4 مايو، 2026 - 7:54 مساءً

في نفوذ مقاطعة الحي الحسني، وعلى مستوى شارع HH 24 او شارع محمد بوستة، تقف ملاعب القرب كنموذج صارخ للتناقض بين الهدف النبيل والواقع المعاش. هذه الفضاءات أُنجزت بمجهودات السلطة المحلية، وبتعليمات الوالي مهيدية، وبدعم من مجلس عمالة الدار البيضاء، لتكون متنفسًا للشباب ومجالًا لممارسة الرياضة في ظروف مناسبة.

غير أن الواقع يكشف معطيات مقلقة. فقد تم تحديد واجب الاستفادة في 150 درهمًا للساعة، وهو مبلغ يفوق قدرة عدد كبير من أبناء الحي، ويحوّل حق اللعب إلى امتياز لمن يستطيع الدفع فقط. هذا الوضع خلق نوعًا من الإقصاء غير المعلن، وجعل الأطفال والشباب يبحثون عن بدائل خطيرة فقط من أجل لمس الكرة.

في ظل هذا الإغلاق أو الولوج المشروط، اضطر بعض الأطفال إلى تسلق أسوار الملاعب للدخول واللعب. هذا السلوك، رغم خطورته، يعكس حجم الحرمان والرغبة القوية في الاستفادة من فضاء من المفروض أن يكون مفتوحًا لهم. لكن الثمن كان قاسيًا…

فخلال شهر رمضان، تم تسجيل حادث خطير لطفل قاصر، تعرض لإصابة بليغة على مستوى اليد بسبب محاولة التسلق. حادثة مؤلمة تعيد طرح السؤال الحقيقي: من المسؤول عن دفع الأطفال إلى مثل هذه المخاطر؟ وهل من المقبول أن يتحول فضاء رياضي إلى سبب في إصابات كان يمكن تفاديها؟

الجهة المشرفة على التسيير والتتبع، شركة “كازا إيفنت”، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتوضيح طريقة التدبير، وضمان شروط آمنة وعادلة للولوج، بعيدًا عن أي منطق إقصائي.

القضية لم تعد مجرد نقاش حول ثمن ساعة لعب، بل أصبحت مرتبطة بسلامة الأطفال، وحقهم في فضاء آمن ومتاح. فحين تُغلق الأبواب في وجوههم، فإننا لا نحرمهم فقط من اللعب، بل نعرضهم أيضًا لمخاطر هم في غنى عنها.

إن إعادة الاعتبار لملاعب القرب تمر عبر قرارات واضحة:
تخفيض أو مراجعة الأسعار، فتح المجال أمام الجميع، تعزيز المراقبة، وضمان أن تبقى هذه الفضاءات وفية لرسالتها الأصلية.

لأن الحقيقة البسيطة هي:
ملاعب القرب وُجدت لأطفال الحي…لا لتدفعهم لتسلق الجدران أو دفع ثمن أحلامهم.

مشاركة