الرئيسية أخبار وطنية الجمع العام لمركز الذاكرة المشتركة بمكناس من “العيش المشترك” إلى “البناء المشترك” في أفق إشعاع دولي متجدد

الجمع العام لمركز الذاكرة المشتركة بمكناس من “العيش المشترك” إلى “البناء المشترك” في أفق إشعاع دولي متجدد

IMG 20260504 WA0129
كتبه كتب في 4 مايو، 2026 - 4:27 مساءً

شهدت مدينة مكناس يوم 2 ماي 2026 محطة تنظيمية وفكرية بارزة تمثلت في انعقاد الجمع العام لمركز الداكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، في أجواء طبعتها الجدية وروح النقاش المسؤول، بحضور وازن يعكس مكانة هذا المشروع المدني الذي راكم تجربة نوعية على مدى عقدين.

حضور وازن ومتعدد المشارب يعكس قوة المشروع الحقوقي والثقافي
عرف الجمع العام مشاركة شخصيات سياسية وحقوقية وأكاديمية وإعلامية وفنية، في صورة عكست الامتداد المتعدد الأبعاد للمركز. وفي كلمته الافتتاحية، أكد عبد السلام بوطيب أن هذا التنوع يشكل أحد أعمدة قوة المركز، ورافعة أساسية لمشاريعه المستقبلية.

كما تميز اللقاء بحضور دولي عن بعد عبر تقنية “زووم”، من خلال مداخلات وازنة، أبرزها كلمة محمد النشناش، الذي اعتبر أن المركز تجاوز الأدوار التقليدية لحقوق الإنسان، لينفتح على قضايا العيش المشترك كأفق جديد.
من جهته، شدد أحمد اخشيشن على أهمية دور المجتمع المدني في سياق دولي متوتر، داعياً إلى تعزيز البناء المشترك بدل الانغلاق.
كما حملت مداخلات شخصيات دولية، من قبيل الكاتب الإسباني جورج سبا والمدير الفني البرتغالي كارلوس كولهو، إشارات واضحة إلى الإشعاع الدولي المتنامي لتجربة المركز.

نقاش عميق لتقارير أربع سنوات ومصادقة بالإجماع تعزز الثقة والاستمرارية

شكل عرض التقريرين الأدبي والمالي للفترة الممتدة بين 2022 و2026 محطة أساسية في أشغال الجمع العام. حيث استعرض عبد السلام بوطيب حصيلة غنية من الأنشطة المرتبطة بالدبلوماسية الثقافية وتعزيز ثقافة السلم، فيما قدم خالد بن التهامي قراءة مالية واقعية في ظل تحديات التمويل.

وقد أعقب ذلك نقاش عميق شاركت فيه شخصيات بارزة، من بينها إدريس خروز الذي وصف الجمع العام بمحطة “أخلاقية ومدنية”، وعبد الوهاب البلوقي الذي دعا إلى توسيع إشعاع المركز دولياً والانفتاح على فئات جديدة.

كما شدد عزيز كوكاس على ضرورة تطوير أدوات التوثيق والإعلام، فيما نوه بوبكر لاركو باستمرارية المركز رغم الإكراهات.

وفي ختام هذه المحطة، تمت المصادقة بالإجماع على التقريرين، في خطوة تعكس مناخ الثقة والاستمرارية داخل هياكل المركز.

رهانات الاستدامة والانفتاح الدولي في صلب المرحلة المقبلة

ركزت مداخلات المشاركين على التحديات المستقبلية، خاصة ما يتعلق بالاستدامة المالية وتوسيع الشراكات الدولية. وفي هذا السياق، أكدت الإعلامية زبيدة على دور المهرجان الدولي في تعزيز الدبلوماسية الثقافية، فيما أبرزت لطيفة أحرار أهمية الثقافة كرافعة للتغيير، داعية إلى بناء شراكات جديدة.

كما دعا عبد السلام الصديقي إلى الانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة الاستدامة، عبر استثمار التراكمات وربطها بالمشاريع الوطنية الكبرى، مثل الاستعدادات المرتبطة بكأس العالم 2030.

في المقابل، لم تغب الإكراهات الواقعية، حيث تم التطرق إلى ضعف البنيات الثقافية، خاصة بمدينة الناظور، والحاجة إلى تطوير الموارد المالية، وهو ما يعكس وعياً جماعياً بضرورة تعزيز حكامة المشروع.

من التقييم إلى إعادة الهيكلة… تجديد الثقة في القيادة

اختتم الجمع العام بإعادة هيكلة أجهزة المركز، حيث تم تجديد الثقة في عبد السلام بوطيب رئيساً للمركز، وانتخاب عبد السلام الصديقي رئيساً للمجلس الوطني، ونادية لمهيدي رئيسة للجنة العلمية، فيما تم اختيار محمد النشناش رئيساً شرفياً.

خلاصة

لم يكن جمع مكناس مجرد محطة تنظيمية عادية، بل شكل لحظة تقييم استراتيجي لمسار مركز استطاع أن يزاوج بين البعد الحقوقي والثقافي، ويفتح نقاشاً عميقاً حول الانتقال من منطق “العيش المشترك” إلى “البناء المشترك”.

وفي عالم تتزايد فيه التحديات، يراهن المركز على تعزيز إشعاعه الدولي، وترسيخ دوره كفاعل مدني يسهم في صناعة الأمل وترسيخ قيم السلم والديمقراطية.

مشاركة