الرئيسية سياسة بنكيران يخاطب الشارع من جديد: هل يعود بخطاب الأمس أم بحلول الغد؟

بنكيران يخاطب الشارع من جديد: هل يعود بخطاب الأمس أم بحلول الغد؟

FB IMG 1777222419442
كتبه كتب في 26 أبريل، 2026 - 6:08 مساءً

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي
عاد عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب حزب العدالة والتنمية، ليخاطب الشارع من جديد، وهذه المرة من سبت جزولة بإقليم آسفي، في لقاء تواصلي حمل في طياته رسائل متعددة، تراوحت بين استعادة الماضي السياسي واستشراف مرحلة قادمة بخطاب لم يخرج كثيرًا عن أسلوبه المعهود.
شكل اللقاء التواصلي الذي عقده ابن كيران مناسبة لإعادة تقديم نفسه وحزبه كفاعل سياسي قادر على استعادة الثقة الشعبية، في ظل سياق يتسم بارتفاع منسوب التذمر الاجتماعي المرتبط أساسًا بغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
بنكيران، الذي قاد الحكومة خلال الفترة ما بين 2011 و2017، استحضر خلال كلمته ما اعتبره “إنجازات” تلك المرحلة، موجهًا انتقادات ضمنية وصريحة للحكومة الحالية، ومقدمًا حزبه كبديل محتمل. غير أن اللافت في خطابه هو استمراره في توظيف أسلوبه البسيط والقريب من العامة، حيث خاطب الحضور بعبارات مباشرة من قبيل: “ما عندنا ما نعطيوكم، ما عندنا فلوس، ما عندنا سلطة”، وهي عبارات تحمل في ظاهرها تواضعًا سياسيًا، لكنها في العمق تعكس محاولة لكسب تعاطف فئات واسعة من المواطنين.
هذا الأسلوب، الذي يراهن على مخاطبة الوجدان الشعبي، ليس جديدًا في تجربة ابن كيران، بل شكل أحد أبرز ملامح صعوده السياسي. فهو يدرك جيدًا أن جزءًا من الرأي العام يبحث عمن يعبر عن همومه اليومية، حتى وإن لم يقترن ذلك ببرامج واضحة أو حلول ملموسة.
في المقابل، يطرح هذا الخطاب جملة من التساؤلات الجوهرية حول حصيلة التجربة الحكومية السابقة التي قادها حزب العدالة والتنمية. فهل تمكنت تلك المرحلة فعلًا من إحداث تحول اقتصادي واجتماعي ملموس؟ وهل نجحت في خلق الثروة وفرص الشغل وتحسين شروط العيش الكريم للمغاربة؟
الواقع أن تقييم تلك المرحلة يظل موضوع نقاش واسع، بين من يعتبرها فترة إصلاحات صعبة فرضتها إكراهات داخلية وخارجية، ومن يرى أنها لم ترقَ إلى مستوى تطلعات المواطنين، خاصة في ما يتعلق بالتشغيل والعدالة الاجتماعية.
وفي خضم هذا الجدل، يبدو أن ابن كيران يراهن مجددًا على نفس الأدوات الخطابية التي مكنته سابقًا من كسب التأييد الشعبي، مع تقديم وعود ببرنامج “من الشعب وإلى الشعب”، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة لكيفية تنزيله على أرض الواقع.
ختامًا، يظل التحدي الأكبر أمام ابن كيران وحزبه هو الانتقال من منطق الخطاب إلى منطق الفعل، وإقناع الناخب المغربي بأن المرحلة المقبلة قد تحمل ما لم تحققه المرحلة السابقة. فبين الذاكرة السياسية للمغاربة وانتظاراتهم المستقبلية، يبقى الحكم النهائي بيد المواطن وصناديق الاقتراع.

مشاركة