الرئيسية سياسة مواسم الوعود المتكررة.. هل يخرج المغرب من حلقة الخطاب الانتخابي المغلق؟

مواسم الوعود المتكررة.. هل يخرج المغرب من حلقة الخطاب الانتخابي المغلق؟

file 00000000dc7471f4af1dfabedf7b557f
كتبه كتب في 25 أبريل، 2026 - 10:29 صباحًا

بقلم: عبد السلام اسريفي

مع اقتراب كل محطة انتخابية، تعود نفس المشاهد إلى الواجهة: لقاءات تواصلية، جولات ميدانية، وخطابات تعِد بالتغيير الشامل. أحزاب سياسية تعيد تقديم نفسها بلبوس جديد، لكنها في العمق تكرر نفس الشعارات، وتستحضر نفس الخطاب الذي يحمّل المسؤولية للآخرين، دون مساءلة حقيقية للذات أو تقييم صريح للتجارب السابقة.
في خضم هذه الدينامية، يجد المواطن المغربي نفسه مرة أخرى في موقع المتلقي، بل في كثير من الأحيان في موقع “حقل التجارب”، حيث تُختبر الوعود وتُعاد صياغتها، دون أثر ملموس على واقعه اليومي. فكيف يمكن تفسير عودة نفس الوجوه، بنفس البرامج تقريبًا، لتقديم نفسها كبديل “منقذ”، رغم فشلها في تدبير الشأن العام خلال مراحل سابقة؟
الإشكال لا يكمن فقط في الأحزاب، بل يتجاوز ذلك إلى طبيعة الفعل السياسي نفسه، الذي ما يزال، في جزء منه، رهين منطق قصير المدى، تحكمه حسابات انتخابية ظرفية، بدل رؤية استراتيجية بعيدة الأمد قادرة على معالجة قضايا بنيوية مثل الغلاء، والهشاشة، وضعف العدالة المجالية.
أما على مستوى البرامج الانتخابية، فغالبًا ما تبدو كنسخ مكررة، تفتقر إلى الجرأة والابتكار، وتعجز عن تقديم أجوبة دقيقة وقابلة للتنفيذ. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل المشكلة في النصوص والوعود، أم في الإرادة السياسية وآليات التنزيل؟
الإعلام بدوره ليس بمنأى عن هذا النقاش. فبين من يختار الاصطفاف والترويج، ومن يحاول الحفاظ على مسافة نقدية، يظل الرهان الأساسي هو تقديم قراءة موضوعية للواقع، تسائل الفاعلين وتُقرب المواطن من الحقيقة، بدل تكريس الضبابية أو تغذية الاستقطاب.
وفي المقابل، يمكن للمجتمع المدني أن يلعب دورًا محوريًا في تأطير الناخبين، وتعزيز وعيهم بأهمية الاختيار المبني على البرامج والمصداقية، لا على الشعارات والولاءات الضيقة. فالديمقراطية لا تُختزل في صناديق الاقتراع فقط، بل في وعي جماعي يربط المسؤولية بالمحاسبة.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام إعادة إنتاج لنفس المشهد بألوان مختلفة، أم أن هناك فرصة حقيقية لكسر هذه الحلقة؟ الجواب لا يتوقف فقط على الأحزاب، بل على وعي المواطن، ونزاهة الإعلام، وحيوية المجتمع المدني في الدفع نحو تغيير حقيقي، يتجاوز منطق المواسم إلى منطق البناء المستدام.

مشاركة