الرئيسية غير مصنف بين “البذلة السوداء” و”البدلة الانتخابية”: النقيب مولاي سليمان العمراني… حين يلتقي شرف المهنة بنبل السياسة

بين “البذلة السوداء” و”البدلة الانتخابية”: النقيب مولاي سليمان العمراني… حين يلتقي شرف المهنة بنبل السياسة

IMG 1324
كتبه كتب في 26 أبريل، 2026 - 5:23 مساءً

بقلم عزيز بنحريميدة

في ظرفية تختلط فيها الأوراق وتضيع فيه البوصلة بين الشعبوية والفراغ السياسي، يبرز اسم النقيب مولاي سليمان العمراني كواحد من الوجوه التي اختارت أن تتحرك بهدوء، بثقة، وبوعي عميق بطبيعة المرحلة. خطوة الرجل نحو الفعل السياسي ليست مجرد انتقال عابر من مهنة إلى أخرى، بل هي امتداد طبيعي لمسار مهني راكم فيه تجربة رصينة داخل محراب العدالة، حيث تُصاغ القيم وتُختبر المبادئ.

النقيب العمراني، الذي خبر دهاليز القانون وتشرّب أخلاقيات مهنة المحاماة، لا يغادر موقعه بقدر ما يوسّع دائرة تأثيره. فالمحامي، في جوهره، فاعل في المجتمع، مدافع عن الحقوق، وحارس للقانون، والسياسي الحقيقي ليس إلا امتدادًا لهذا الدور في فضاء أوسع، حيث تُصنع السياسات وتُرسم التوجهات الكبرى.

لقد عرف التاريخ المغربي، كما غيره من التجارب المقارنة، أسماء وازنة نجحت في الجمع بين “البذلة السوداء” و”البدلة الانتخابية”، وخلّدت حضورها في الذاكرة الوطنية باعتبارها نماذج للالتزام والنزاهة والكفاءة. ولم يكن ذلك وليد الصدفة، بل نتيجة تكوين قانوني صلب، وقدرة على فهم المجتمع من عمقه، وهو ما يتوفر في شخصية النقيب العمراني الذي يحظى باحترام واسع داخل الأوساط المهنية وخارجها.

إن الرهان اليوم ليس فقط على دخول غمار الانتخابات، بل على إعادة الاعتبار للفعل السياسي نفسه، عبر ضخ كفاءات قادرة على الارتقاء بالنقاش العمومي، وتقديم بدائل واقعية تنبع من احتكاك يومي بقضايا المواطنين. وهنا تتجلى أهمية تجربة رجل قادم من الميدان، يعرف جيدًا مكامن الخلل في المنظومة، ويملك من الجرأة والحنكة ما يؤهله للمساهمة في إصلاحها.

ولا يمكن إغفال أن هذه الخطوة تأتي في سياق يتطلب وجوهًا جديدة، لكن ليس بالضرورة وجوهًا مبتدئة، بل شخصيات ناضجة، مجرّبة، ومشبعة بثقافة المسؤولية. والنقيب العمراني، بما راكمه من مسار مهني نظيف ومواقف متزنة، يبدو أقرب إلى هذا النموذج الذي تبحث عنه فئات واسعة من المجتمع.

إن الانتقال من فضاء القضاء إلى رحاب السياسة ليس هروبًا من المسؤولية، بل هو ارتقاء بها. ومن هذا المنطلق، فإن قرار النقيب يستحق الإشادة، لأنه يعكس وعيًا بدور النخب القانونية في تأطير الحياة العامة، وإعادة الثقة في المؤسسات.

وحيث أن لحظات التحول الكبرى، لا تُقاس بالقرارات فقط و مدى جرأتها، بل بمدى انسجامها مع التاريخ والرمزية والامتداد المجتمعي. وإذا كان دخول النقيب مولاي سليمان العمراني غمار السياسة خطوة وازنة في حد ذاتها، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: أي إطار حزبي قادر على احتضان هذه القيمة وإعطائها الأفق الذي تستحقه؟

إن حزب الاستقلال، بما يحمله من رصيد نضالي عريق، وتاريخ ممتد في الدفاع عن الثوابت الوطنية، يبدو خيارًا منسجمًا مع شخصية من طينة النقيب العمراني. فهذا الحزب لم يكن يومًا مجرد تنظيم سياسي، بل مدرسة في الوطنية، ومنصة احتضنت رجالات دولة جمعوا بين الفكر والممارسة، بين القانون والسياسة، وبين الالتزام الأخلاقي وخدمة الصالح العام.

الرهان اليوم لا يتعلق فقط بانتماء تنظيمي، بل بضرورة إعادة الاعتبار للعمل السياسي عبر ضخ كفاءات نوعية قادرة على إعادة الثقة للمواطن. وهنا يبرز اسم النقيب العمراني كأحد الوجوه التي يمكن أن تضيف قيمة حقيقية، بالنظر إلى مساره المهني النزيه، وتكوينه القانوني الرصين، وحضوره المتزن داخل هيئة المحامين.

إن تزكية حزب الاستقلال لرجل من هذا العيار لن تكون مجرد خطوة انتخابية، بل رسالة قوية مفادها أن الحزب يفتح أبوابه للكفاءات الجادة، ويؤمن بأن المرحلة تتطلب رجالات دولة حقيقيين، لا مجرد وجوه عابرة. كما أن التحاق النقيب بهذا الصرح السياسي العريق سيشكل إضافة نوعية للحزب نفسه، بما سيحمله من نفس حقوقي إصلاحي، ومن قدرة على الترافع داخل المؤسسات بروح رجل القانون.

لقد علمتنا التجارب أن التقاء النخبة القانونية بالأحزاب ذات الجذور التاريخية يثمر غالبًا مسارات ناجحة، لأن القيم تكون مشتركة، والرؤية تكون أوضح، والهدف واحد: خدمة الوطن والمواطن.

من هنا، فإن اختيار حزب الاستقلال لن يكون مجرد انتماء سياسي، بل سيكون امتدادًا طبيعيًا لمسار رجل آمن دائمًا بأن الدفاع عن الحق لا يقتصر على قاعات المحاكم، بل يجب أن يمتد إلى قاعات التشريع وصناعة القرار.

وفي المقابل، فإن رهان الحزب على النقيب العمراني هو رهان على الكفاءة، على النزاهة، وعلى نموذج سياسي يعيد الاعتبار للعمل النبيل…
فحين تلتقي المدرسة الاستقلالية برجل من مدرسة القانون، فإن النتيجة لا يمكن إلا أن تكون في مستوى تطلعات المغاربة

مشاركة