بقلم: جريدة صوت العدالة
في سياق الدينامية الإصلاحية التي تعرفها منظومة العدالة بالمملكة، احتضنت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، اليوم الاثنين، أشغال مائدة مستديرة ترأسها الأستاذ عبد المجيد شفيق، رئيس المحكمة، بحضور قضاة المؤسسة، خُصصت لمناقشة المستجدات الكبرى التي جاء بها مشروع قانون المسطرة المدنية الجديد، واستشراف سبل تنزيله على أرض الواقع.
وقد تميز هذا اللقاء بنقاش علمي عميق ومسؤول، همّ بالأساس المبادئ العامة التي أتى بها المشروع، والتي تروم إرساء عدالة ناجعة تقوم على تبسيط المساطر، وتسريع البت في القضايا، وتعزيز الحكامة القضائية، مع تكريس الأمن القضائي وتوحيد الممارسات داخل المحاكم.

الرقمنة والتبليغ… نحو عدالة أكثر سرعة وفعالية
واستأثر موضوع التبليغ في ظل الرقمنة بحيز مهم من النقاش، حيث أبرز المتدخلون أن مشروع القانون جاء بمقاربة حديثة تعتمد الوسائل الإلكترونية كآلية أساسية للتبليغ، بما يضمن تقليص الآجال وتجاوز الإشكالات العملية المرتبطة بالتبليغ التقليدي.
كما تم التطرق للآثار القانونية لهذا التحول، خاصة من حيث حجية التبليغ الإلكتروني، وانطلاق الآجال، وضمان حقوق الدفاع، مع التأكيد على ضرورة تأمين البنية الرقمية بما يحفظ سلامة الإجراءات ويصون المعطيات الشخصية.

إجراءات التنفيذ… رهان النجاعة وثقة المتقاضي
وفي محور التنفيذ، تم التأكيد على أن المستجدات المرتقبة تسعى إلى إضفاء مزيد من الفعالية على تنفيذ الأحكام، من خلال تبسيط المساطر وتقوية دور قاضي التنفيذ، خاصة في مواجهة الإدارة، بما يضمن احترام الأحكام القضائية ويعزز ثقة المواطن في العدالة.

الدعوى الإدارية… خصوصية شكلية تفرض الدقة
كما ناقش الحاضرون خصوصية الشروط الشكلية للدعوى الإدارية في ضوء القانون الجديد، حيث تم التشديد على ضرورة احترام الضوابط الشكلية المرتبطة بالصفة والمصلحة وآجال الطعن، مع السعي إلى تحقيق التوازن بين صرامة الشكل وضمان الولوج إلى القضاء.

الاجتهاد القضائي… مفتاح تنزيل النصوص
وفي سياق متصل، تم التأكيد على الدور المحوري للاجتهاد القضائي في تفسير مقتضيات القانون الجديد وتوحيد العمل القضائي، خاصة في ظل ما قد يطرحه التطبيق العملي من إشكالات، مما يجعل من القاضي فاعلاً أساسياً في إنجاح هذا الورش الإصلاحي.

خطوة استباقية لإعداد القضاة
وتأتي هذه المائدة المستديرة كخطوة استباقية من طرف السيد رئيس المحكمة، الأستاذ عبد المجيد شفيق، تروم إعداد قضاة المحكمة الإدارية وتأهيلهم لمواكبة التحولات التي سيعرفها العمل القضائي، قبل دخول قانون المسطرة المدنية الجديد حيز التنفيذ المرتقب خلال شهر غشت المقبل، في أفق ضمان تنزيل سليم وفعال لمقتضياته.
وقد عكست أشغال هذا اللقاء روح الانخراط الجاد والمسؤول لقضاة المحكمة في ورش إصلاح العدالة، واستعدادهم الجماعي لمواكبة مختلف المستجدات القانونية، بما يخدم العدالة ويصون حقوق المتقاضين

