الرئيسية آراء وأقلام وجهة نظر…الانتماء ليس مأزقًا… بل وعيٌ لم يكتمل بعد

وجهة نظر…الانتماء ليس مأزقًا… بل وعيٌ لم يكتمل بعد

FB IMG 1776504899787
كتبه كتب في 18 أبريل، 2026 - 10:43 صباحًا

بقلم:ذ.نوران السباعي

في خضم الحديث عن “أزمة الانتماء” داخل الأحزاب والقبائل، يبرز سؤال أعمق:
هل الخلل في الانتماء نفسه… أم في طريقة فهمنا له؟

أنا لستُ مع هذا الطرح الذي يُصوّر الانتماء كعبءٍ ثقيل نحمله من الماضي، وكأنه زمنٌ انتهى ونُصرّ على إحيائه قسرًا.
بل أراه ركيزة وجود، وامتدادًا طبيعيًا لهويتنا الجماعية.

الذاكرة ليست مشكلة.
الذاكرة هي الأساس.

هل يمكن أن نتصور حاسوبًا بدون ذاكرة؟
كذلك المجتمعات… بدون تاريخ، بدون تراكم، بدون رموز، تفقد معناها قبل أن تفقد اتجاهها.

المشكل الحقيقي ليس في الأحزاب ولا في القبائل،
بل في جمودنا في فهم أدوارها.

نحن لا نعيش صراعًا بين “ماضٍ وحاضر”،
بل نعيش ارتباكًا في كيفية تحويل الماضي إلى قوة فعل في الحاضر.

هناك من يسكن الماضي فيتوقف،
وهناك من يُشغّل الماضي فيتقدم.

وهنا يكمن الفرق.

القبيلة اليوم ليست فقط مشيخة،
بل يمكن أن تكون شبكة تضامن، وفضاءً للتمكين، ورافعة للهوية داخل الدولة الحديثة.

والحزب ليس مجرد هيكل تنظيمي،
بل يمكن أن يكون مدرسة للتأطير، ومنصة لإنتاج الفكر، وأداة لصناعة القرار.
قوة اقتراحية.

بين القطيعة مع الماضي وتقديسه،
يوجد طريق ثالث:
الاستمرارية الذكية.

أن نحفظ الذاكرة… دون أن نتجمد فيها،
وأن نُجدد الأدوار… دون أن نفقد الأصل.

الانتماء لا يصبح مأزقًا إلا حين يُختزل في الولاء الأعمى،
لكنه يتحول إلى قوة حين يُفهم كمسؤولية، وامتداد، وفرصة لإعادة البناء.

ليست المشكلة أننا نتذكر كثيرًا…
بل أن البعض لا يعرف كيف يُحوّل الذاكرة إلى مشروع.

فالذاكرة ليست نقيض الحداثة…
بل شرطها.

مشاركة