صوت العدالة- عبد السلام اسريفي
على بعد نحو 75 كيلومترا شمال الرباط، وعلى مقربة من المحور الطرقي نحو مكناس، ترقد ضاية الرومي في صمت ثقيل، رغم أنها واحدة من أجمل الفضاءات الطبيعية بالمغرب. بحيرة تمتد على مساحة تقارب 87 هكتارا، تحيط بها غابة كثيفة من أشجار الزيتون والكاليبتوس والدراق، وتزدان بأكثر من 80 نوعا من الأعشاب التي تمنح المكان لوحة طبيعية آسرة.
هذا الفضاء الذي يُفترض أن يكون قبلة للسياحة الجبلية والإيكولوجية، تحول إلى نقطة مهملة، تفتقر لأبسط شروط التأهيل والاستثمار. ورغم الإقبال النسبي من طرف الزوار المغاربة والأجانب، خاصة عشاق الرياضات المائية وهواة الصيد، فإن غياب البنية التحتية الأساسية، وانعدام الحراسة، جعلا المكان عرضة لمخاطر حقيقية، من بينها حوادث الغرق التي تتكرر بشكل مقلق.
ساكنة إقليم الخميسات تطرح اليوم أسئلة حارقة:
لماذا لم يتم استثمار هذا الموقع الطبيعي الاستثنائي؟
أين هي المشاريع السياحية التي يمكن أن تحول ضاية الرومي إلى قطب اقتصادي؟
ولماذا تغيب الوحدات الفندقية والمرافق الترفيهية التي من شأنها جذب الزوار من داخل المغرب وخارجه؟
الأمر لا يتعلق فقط بالتنمية السياحية، بل بفرصة حقيقية لخلق مناصب الشغل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي. فالمؤهلات متوفرة: موقع استراتيجي، طبيعة خلابة، وقرب من مدن كبرى. لكن الإرادة تبدو غائبة.
وفي ظل هذا الوضع، يجد العديد من سكان الإقليم أنفسهم مضطرين للتوجه إلى القنيطرة أو العودة إلى الرباط بحثا عن فضاءات للترفيه خلال فصل الصيف، في مفارقة تطرح أكثر من علامة استفهام.
اليوم، تتجه الأنظار إلى عامل الإقليم، باعتباره المسؤول الأول عن تنزيل سياسات التأهيل الترابي وجلب الاستثمار. فهل سيتحرك لإنقاذ ضاية الرومي من التهميش والإقصاء وهو الذي يعرف بالعين الثاقبة وبعد النظر؟
إن إنعاش هذا الفضاء لم يعد ترفا، بل ضرورة ملحة تستوجب تدخلًا عاجلًا، يضع حدا لسنوات من الانتظار، ويعيد الحياة إلى موقع يستحق أن يكون في صدارة الوجهات السياحية الوطنية

