الرئيسية آراء وأقلام انتخابات شتنبر 2026 بين رهان تفكيك الريع الانتخابي واستمرار إعادة إنتاج النخب

انتخابات شتنبر 2026 بين رهان تفكيك الريع الانتخابي واستمرار إعادة إنتاج النخب

images 88 1
كتبه كتب في 13 أبريل، 2026 - 7:55 مساءً

بقلم: عبد السلام اسريفي

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في شتنبر 2026، يعود إلى الواجهة سؤال مركزي: هل تشكل هذه الانتخابات لحظة فاصلة في اتجاه تفكيك الريع الانتخابي، أم أنها ستعيد إنتاج نفس النخب السياسية بآليات جديدة؟
سياق عام: إصلاحات متواصلة وانتظارات مرتفعة
شهدت المنظومة الانتخابية بالمغرب خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الإصلاحات القانونية والتنظيمية، استهدفت تعزيز الشفافية وتوسيع المشاركة، خصوصًا بعد اعتماد القاسم الانتخابي الجديد وتقييد بعض مظاهر الترحال السياسي. غير أن هذه الإصلاحات، رغم أهميتها، لم تقضِ بشكل نهائي على الاختلالات البنيوية التي تفرز نفس الوجوه في المشهد السياسي.
وتبقى التزكية الحزبية حجر الزاوية في العملية الانتخابية، إذ تمثل البوابة الأساسية للترشح، ما يمنح الأحزاب سلطة واسعة في اختيار المرشحين، ويجعلها في قلب معادلة الإصلاح أو إعادة إنتاج الأعطاب.
التزكيات: بين منطق الاستحقاق ومنطق الولاء
تُجمع العديد من التحليلات على أن أحد أبرز مداخل الريع الانتخابي يتمثل في طريقة تدبير التزكيات داخل الأحزاب. ففي حالات كثيرة، لا تُمنح التزكية بناءً على الكفاءة أو القرب من المواطنين، بل وفق اعتبارات مرتبطة بالنفوذ المالي أو القرب من مراكز القرار داخل الحزب.
وتبرز هنا إشكالات متعددة:
شراء التزكيات: حيث يتحول الترشيح إلى “استثمار” انتخابي بدل كونه تكليفًا تمثيليًا.
الترحال السياسي: الذي يسمح لنفس الوجوه بالاستمرار عبر تغيير الانتماءات الحزبية.
ضعف الديمقراطية الداخلية: مما يقلص فرص بروز كفاءات شابة أو نخب جديدة.
هل تحمل انتخابات 2026 مؤشرات تحول؟
رغم هذا الواقع، تبرز بعض المؤشرات التي قد تدفع نحو التغيير:
تزايد وعي الناخبين، خاصة في المدن، وارتفاع سقف المطالب بالمحاسبة.
ضغط الرأي العام ووسائل التواصل الاجتماعي في فضح ممارسات الريع.
محاولات بعض الأحزاب تقديم وجوه جديدة وتحسين صورتها.
لكن في المقابل، تظل التحديات قائمة، خصوصًا في العالم القروي والمناطق الهشة، حيث يستمر تأثير المال الانتخابي وشبكات الزبونية.
تجديد النخب: شرط أساسي للإصلاح
يرى متتبعون أن تخليق الحياة السياسية يمر بالضرورة عبر تجديد النخب، وهو ما يتطلب:
اعتماد معايير واضحة وشفافة في منح التزكيات.
ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الأحزاب.
تمكين الشباب والكفاءات من ولوج مواقع القرار.
القطع مع منطق “المرشح القابل للفوز بأي ثمن”.
فالمرشح القادر على إقناع المواطنين اليوم، لم يعد فقط من يمتلك الموارد، بل من يقدم مشروعًا واضحًا، ويتمتع بالمصداقية والقرب من هموم الناخبين.
بين الممكن والواقع
يمكن القول إن انتخابات شتنبر 2026 لن تكون بالضرورة قطيعة حاسمة مع الريع الانتخابي، لكنها قد تشكل خطوة تدريجية في هذا الاتجاه، إذا ما ترافقت مع إرادة سياسية حقيقية داخل الأحزاب، وضغط مجتمعي مستمر.
وفي غياب إصلاح عميق لمنظومة التزكيات وتعزيز الديمقراطية الداخلية، يبقى خطر إعادة إنتاج نفس النخب قائمًا، وإن بأشكال مختلفة.
خلاصة
الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تغيير القوانين، بل في تغيير الممارسات. فإما أن تتحول الانتخابات إلى آلية لفرز نخب جديدة قادرة على حمل مشاريع تنموية، أو تستمر كآلية لإعادة تدوير نفس الوجوه داخل مشهد سياسي يعاني من أزمة ثقة متنامية

مشاركة