الرئيسية غير مصنف حين يغيب الفرح عن موائد العيد… أسر الضحية والمتهمين في ملف “ولد الفشوش” بين الحزن وأمل التسامح

حين يغيب الفرح عن موائد العيد… أسر الضحية والمتهمين في ملف “ولد الفشوش” بين الحزن وأمل التسامح

IMG 8563
كتبه كتب في 20 مارس، 2026 - 4:47 صباحًا

بقلم عزيز بنحريميدة

في الوقت الذي ترتدي فيه المدن المغربية حلة العيد، وتتعالى فيه أصوات التكبير وتُفتح الأبواب للتهاني وصلة الرحم، هناك زوايا أخرى من هذا الوطن تعيش صمتاً ثقيلاً… صمت لا يُكسره إلا وجع الأمهات.

في بيوتٍ كثيرة، لا يُقاس العيد بما يُشترى من ملابس، ولا بما يُحضّر من حلويات، بل بما غاب… بما لم يعد… بما ترك فراغاً لا يملؤه شيء.

هناك، تجلس الأم وحدها، تُحدّق في مكان كان يجلس فيه ابنها، تستعيد صوته، ضحكته، خطواته… ثم تعود إلى واقعها، حيث لا شيء سوى الذكريات.

في ملف “ولد الفشوش”، لا يمكن قراءة القضية فقط من زاوية قانونية باردة، لأن خلف كل اسم، خلف كل متهم، وخلف كل ضحية… هناك أم.

أم فقدت فلذة كبدها، وأم تعيش على أمل أن يعود ابنها من خلف القضبان.

أم الضحية بدر…

أي وجع هذا الذي يمكن أن يختصر غياب ابن؟

أي عيد يمكن أن يُقنع قلب أم بأن الفقد يمكن تجاوزه؟

هي لا تنتظر حكماً فقط، بل تبحث عن معنى، عن عزاء، عن شيء يعيد التوازن لقلب انكسر.

وفي الجهة الأخرى، تقف أمهات أشرف، سمرة، وزويتة، وأمين رياض…

أمهات يعشن نوعاً آخر من الألم، ألم الانتظار، ألم الخوف، ألم كل خبر قد يُغير مصير أبنائهن.

هن أيضاً لا يعشن العيد كما ينبغي، لأن فرحتهن معلقة بقرار، بكلمة، بحكم.

الأم… وحدها من تشعر بثقل الفاجعة كاملة.

الأب قد يصمت، الإخوة قد يتماسكوا، لكن الأم لا تخفي وجعها… لأنها ببساطة لا تملك ترف النسيان.

هي التي حملت، وربّت، وسهرت، وخافت، وأحبت بلا حدود… لذلك يكون ألمها مضاعفاً، وجرحها أعمق، وصبرها امتحاناً لا يعرفه إلا الله.

في هذا السياق، يتحول عيد الفطر من مناسبة للفرح، إلى لحظة تأمل عميق في معاني الرحمة والعفو.

فالدين الإسلامي، الذي جعل للعدالة مكانتها، فتح كذلك أبواب الرحمة، وجعل العفو سبيلاً للأجر العظيم، حيث قال الله تعالى:

“فمن عفا وأصلح فأجره على الله”،

كما أقر مبدأ الدية كجسر للصلح، وكباب يُمكن أن يخفف من حدة الألم، دون أن يُلغي الحق.

إن الدعوة إلى العفو، في مثل هذه القضايا، لا تعني إنكار الجريمة، ولا التفريط في الحقيقة، بل هي نداء إنساني موجه قبل كل شيء إلى القلوب…

إلى الأمهات تحديداً، لأنهن أكثر من يفهم معنى الفقد، وأكثر من يشعر بوجع الغياب.

لعل أمّاً فقدت ابنها تجد في العفو سكينة،

ولعل أمّاً ينتظر ابنها حريته تجد في التسامح أملاً،

ولعل هذا العيد يكون لحظة فارقة، تُخفف من هذا الألم المشترك.

ملف “ولد الفشوش” اليوم ليس فقط قضية معروضة على القضاء، بل هو مرآة لمعاناة إنسانية عميقة، عنوانها الأمهات…

أمهات لا يطلبن سوى أمرين:

الحقيقة… وراحة القلب.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يطرحه هذا العيد بصمت:

هل يمكن أن تتحول دموع الأمهات إلى بداية مصالحة؟

هل يمكن أن يلتقي وجع الفقد مع أمل العودة في نقطة اسمها العفو؟

هو عيد بطعم الدموع…

لكن ربما، فقط ربما، يكون أيضاً بداية لرحمة تُنزل السكينة على قلوب أنهكها الانتظار،

ويبقى الأمل قائماً أن يجبر الله خواطر الأمهات، ويجعل صبرهن طريقاً إلى جنات النعيم

مشاركة