بقلم عزيز بنحريميدة
يدخل ملف “ولد الفشوش” منعطفاً حاسماً وغير مسبوق، بعد ظهور معطيات جديدة قلبت موازين النقاش داخل قاعة محكمة الاستئناف، وعلى رأسها شهادات شهود عيان كانوا حاضرين لحظة وقوع الجريمة، إلى جانب تسجيلات كاميرات المراقبة التي وثّقت تفاصيل دقيقة من الواقعة.
فحسب ما استقته جريدة صوت العدالة، فقد أجمع عدد من الشهود الذين تم الاستماع إليهم خلال المرحلة الاستئنافية، على أن المتهم أمين رياض هو من كان يقود السيارة التي دهست المرحوم بدر، مؤكدين في الوقت ذاته أن كلاً من أمين رياض وسمرة وزويتة تعاقبوا على الاعتداء على الضحية، في مشهد وصفه البعض بـ”العنيف والمركب”.
هذه الشهادات جاءت منسجمة، وفق مصادر الجريدة، مع ما وثقته كاميرات المراقبة، التي رصدت تحركات المتهمين وتسلسل الأحداث، وهو ما يمنح هذه المعطيات قوة إثباتية قد تؤثر بشكل مباشر على قناعة هيئة الحكم.
في المقابل، تستمر حالة التناقض في التصريحات، حيث يتمسك المتهم الرئيسي أشرف صديق بإنكار سياقته للسيارة، نافياً ضلوعه المباشر في عملية الاعتداء او الدهس، وهو الموقف الذي يدعمه دفاعه بقوة، معتبراً أن المعطيات الجديدة تعزز حقيقة مغادرته مسرح الجريمة قبل وقوع الحادث.
أما على الجهة الأخرى، فيتشبث دفاع كل من سمرة، إلى جانب محامي المطالب بالحق المدني، بالرواية التي تم اعتمادها خلال المرحلة الابتدائية، معتبرين أن الحقيقة قد تم بسطها سابقاً، وأن ما يُثار حالياً لا يعدو أن يكون محاولة لإعادة ترتيب الوقائع.
وبين اعتراف أمين رياض، وتصريحات سمرة وزويتة، وشهادة الشهود، ومعطيات كاميرات المراقبة، تجد هيئة محكمة الاستئناف نفسها أمام لوحة معقدة من الروايات المتقاطعة، تسعى من خلالها إلى تفكيك خيوط هذا الملف الشائك، الذي استأثر باهتمام الرأي العام.
ويرى متتبعون أن ظهور الشهود في هذه المرحلة الدقيقة من التقاضي قد يكون له تأثير بالغ في إعادة تشكيل القناعة القضائية، خاصة وأن القضاء الاستئنافي لا يقتصر على مراقبة الحكم الابتدائي، بل يمتد إلى إعادة مناقشة الوقائع وتقييم الأدلة من جديد.
في انتظار ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة، يبقى السؤال معلقاً: هل تقود هذه الشهادات ومعها التسجيلات المصورة إلى إعادة رسم خريطة المسؤوليات؟ أم أن المحكمة لها رأي آخر .
ملف “ولد الفشوش” اليوم، لم يعد مجرد قضية جنائية عادية، بل تحول إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة العدالة على كشف الحقيقة وسط تضارب الروايات وتشابك المصالح.

