الرئيسية أخبار القضاء مرافعة دفاع بعيوي في ملف “إسكوبار الصحراء” أمام استئنافية الدار البيضاء: الطعن في القرائن والمطالبة بالبراءة

مرافعة دفاع بعيوي في ملف “إسكوبار الصحراء” أمام استئنافية الدار البيضاء: الطعن في القرائن والمطالبة بالبراءة

images 2026 02 19T162250.674
كتبه كتب في 19 فبراير، 2026 - 4:23 مساءً

صوت العدالة- عبد الكبير الحراب

تواصل غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء جلساتها في ملف ما بات يُعرف إعلاميًا بقضية “إسكوبار الصحراء”، حيث استمعت، اليوم الخميس، إلى مرافعة دفاع عدد من المتهمين، من بينهم عبد الرحيم بعيوي وتوفيق بنعيادة وعبد الرحمن الدخيسي، في ملف يتابع فيه أيضًا قياديون سابقون بحزب الأصالة والمعاصرة، ضمنهم سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي.

وخلال مرافعته، ركز الأستاذ ابن مسعود ياسين على تفكيك ما اعتبره الأساس الذي بُنيت عليه المتابعة، مؤكدًا أن الملف تحكمت فيه “محاولة تحويل الانطباعات إلى قرائن”، بدل الارتكاز على أدلة مادية واضحة ومباشرة.

وأوضح الدفاع أن مختلف مراحل القضية، منذ البحث التمهيدي مرورًا بالتحقيق وصولًا إلى المحاكمة، استندت إلى ما وصفه بـ“أشباه القرائن”، معتبرًا أن شروط القرينة في المادة الجنائية محددة باجتهادات محكمة النقض، ولا يجوز اعتمادها دون توفر عناصرها القانونية الصارمة.

كما شدد على أن الزخم الإعلامي الذي رافق الملف لا يمكن أن يشكل عنصر إثبات، مؤكدًا أن ما يُتداول خارج المحكمة لا قيمة له أمام منطق الإثبات القضائي.

وتوقف الدفاع مطولًا عند القرينة المرتبطة بالإيداعات النقدية الكبيرة في حسابات موكله، والتي اعتبرتها النيابة العامة مؤشرًا على أموال غير مبررة.

وفي المقابل، قدم الدفاع خبرات محاسباتية ووثائق قال إنها تثبت مصادر هذه الأموال، مشيرًا إلى أن الأنشطة الفلاحية وتربية الماشية واستغلال المقالع والتعاملات التجارية حققت أرباحًا مهمة، إذ أظهرت خبرة أولى أرباحًا سنوية تناهز 15 مليون درهم برقم معاملات يقارب 19 مليون درهم.

أما الخبرة الثانية، المتعلقة بالمقالع المرخصة باسم المتهم، فسجلت رقم معاملات بلغ نحو 195 مليون درهم خلال الفترة ما بين 2018 و2022، فيما أبرزت خبرة ثالثة مرتبطة بشركته الرئيسية وجود تحويلات مالية ناتجة عن صفقات عمومية، بلغ مجموعها حوالي 125 مليون درهم.

وخلص الدفاع إلى أن مجموع الخبرات المقدمة يبرر مبالغ مالية تصل إلى نحو 27 مليار سنتيم، مؤكدًا أن هذه المعطيات تُسقط الشبهة المرتبطة بمصدر الأموال.

وفي ما يتعلق بالتصريحات التي أدلى بها الحاج بنبراهيم، المعروف إعلاميًا بـ“المالي”، والتي تحدث فيها عن لقاءات مزعومة مع موكله وتسليمه مبالغ مالية، أكد الدفاع أنه التمس إجراء خبرة تقنية على الهواتف لرصد المكالمات وتموقعها، غير أن الطلب رُفض بدعوى مرور الزمن.

وأشار إلى أن مراجعة الفترات التي قال بنبراهيم إنه كان على معرفة بالمتهم خلالها لم تكشف عن أي اتصال بين الطرفين، معتبرًا أن ذلك يقوض مصداقية هذه التصريحات.

كما قدم نسخًا من محاضر الفرقة الوطنية، قال إنها لا تتضمن أي إشارة إلى علاقة بين موكله وبنبراهيم.

وبخصوص ما ورد في الملف حول حذف الأرقام التسلسلية لشاحنات، والتي اعتبرتها المتابعة دليلًا على محاولة طمس آثار أنشطة غير قانونية، أوضح الدفاع أن الأمر لا يتجاوز إجراءً تقنيًا احترازيًا بعد تدهور حالة المعدات، وذلك لتفادي استعمالها بشكل غير قانوني أو تعريض العمال للخطر.

وأكد أن تصريحات متهم ضد متهم لا تكفي قانونًا للإدانة، متسائلًا عن سبب عدم ذكر موكله ضمن المطالب المدنية التي تقدم بها بنبراهيم.

وانتقد الدفاع صياغة التهم، معتبرًا أنها جاءت عامة وغير دقيقة، إذ لم يتم تحديد عناصر الاتفاق الجنائي أو تاريخه أو أطرافه أو مدته، كما أشار إلى تناقض المتابعة بين فصول تتحدث عن أعمال تحضيرية وأخرى عن فعل تام.

وفي ما يخص تهم مسك المخدرات والاتجار فيها ومحاولة تصديرها، تساءل الدفاع عن الوقائع المادية المفترضة، مثل مكان نقل المخدرات ووجهتها والجهات المتدخلة فيها، مؤكدًا أن الركن المعنوي للجريمة غير ثابت، وأن جرائم الاتجار عادة تحمل أدلة مادية واضحة، وهو ما اعتبره غائبًا في الملف.

وأضاف أن تهمة التصدير تقتضي إثبات العبور خارج التراب الوطني وتحديد الكمية والوجهة والقيمة، وهي عناصر قال إنها لم تُحصر في قرار المتابعة.

وعن مسألة مصادرة الأموال، اعتبر الدفاع أن تطبيق الفصل 11 تم بتوسع غير مبرر، لأن القانون يشترط إثبات أن الأموال متحصلة مباشرة من نشاط المخدرات، لا مجرد الاشتباه، مشددًا على أن الخبرات المحاسباتية تثبت أن ممتلكات المتهم ناتجة عن أنشطة مشروعة.

وطالب برفع الحجز عن الممتلكات العقارية والمنقولة والحصص في الشركات.

واختتم الدفاع مرافعته بالتأكيد أن موكله مقتنع ببراءته، ملتمسًا الحكم بالبراءة التامة لانعدام أركان الجرائم المنسوبة إليه، مع إثارة دفع احتياطي بالتقادم.

وتتواصل جلسات المحاكمة وسط متابعة إعلامية وقانونية واسعة، في انتظار استكمال باقي المرافعات قبل حجز الملف للمداولة.

مشاركة