الرئيسية أحداث المجتمع قضية مقتل الشاب بدر بين إدانة وبراءة أشرف.

قضية مقتل الشاب بدر بين إدانة وبراءة أشرف.

IMG 20260209 WA0000
كتبه كتب في 9 فبراير، 2026 - 3:44 مساءً

بقلم : ياسين بن ارحيل | جريدة صوت العدالة | الرباط.

لم تعد قضية مقتل الشاب بدر مجرد ملف قضائي يُستحضر مع كل جلسة جديدة، بل تحولت مع اقتراب مرحلة الإستئناف المرتقبة تزامناً مع فاتح شهر رمضان، إلى إختبار حقيقي لقدرة العدالة على مراجعة قناعاتها عندما تفرض الوقائع نفسها. فبعد سنوات من التناول المشحون بالعاطفة والإنطباعات المسبقة، يدخل الملف اليوم مرحلة دقيقة قد تعيد رسم مساره، وتفتح الباب أمام قراءة مختلفة لما اعتُبر طويلاً حقائق نهائية.

لهذا مرحلة الإستئناف لا تأتي في سياق إجرائي عادي، بل محاطة بأسئلة جوهرية ومعطيات لم تكن مطروحة بالحدة نفسها خلال المحاكمة الإبتدائية. شهادات نفي جديدة ووقائع متقاطعة أعادت إلى الواجهة فرضية براءة الشاب “أشرف” المدان ابتدائياً، ليس من باب التعاطف أو التأثير الإعلامي، بل باعتبارها احتمالاً قانونياً صار قائماً بقوة الوقائع والإعترافات التي لا يمكن تجاهلها.

وخلال الأسابيع الأخيرة، ظهر شهود أكدوا بشكل متطابق أنهم كانوا حاضرين بعين المكان لحظة وقوع الحادثة، وأن أشرف لم يكن هو من يقود السيارة وقتها، بل شخص آخر سبق أن اعترف بمسؤوليته شفهياً وكتابياً. وشهادات اعتبرها متابعون ذات وزن قانوني خاصة وأنها تتقاطع في تفاصيلها الأساسية، ما يجعل تجاوزها في مرحلة الإستئناف أمراً يصعب تبريره منطقياً وقانونياً.

ومع تصاعد هذه المعطيات، تتوسع دائرة الأصوات الحقوقية والصحفية التي تدعو إلى إعادة فحص الحكم الإبتدائي في ضوء ما استجد، بعيداً عن منطق تحصين القناعات أو الإكتفاء بقراءات سابقة أثبتت التطورات أنها ناقصة أو غير مكتملة.

وفي هذا المنعطف الحاسم، لم تعد القضية قضية رأي عام أو جدل إعلامي، بل قضية عدالة تقف أمام امتحان مصيري، إما أن تُنصت لما تحمله الوقائع الجديدة من أسئلة محرجة، أو أن تُغلق الملف على قناعة قد تكون خاطئة. فشهر رمضان قد يكون محطة للمراجعة والإنصاف، أو لحظة تثبيت لخطأ لن يغفره التاريخ القضائي، لأن العدالة حين تُخطئ لا تُدان فقط بحكمها، بل بإصرارها على تجاهل الحقيقة.

مشاركة