صوت العدالة / مولاي محمد الحسني / س مستقيم
تتداول بعض وسائل التواصل الاجتماعي أخبارًا، لا يُعلم مدى دقتها من عدمه، مفادها أن المجلس البلدي بمدينة تافراوت يتجه إلى تحويل مركز السوق الأسبوعي “المارشي” إلى مرآب سيارات مكوّن من طابقين. ورغم غياب أي بلاغ رسمي يؤكد أو ينفي هذه المعطيات، فإن مجرد تداول الفكرة يفتح بابًا واسعًا للنقاش والتساؤل.
تافراوت، بطبيعتها الجغرافية وحجمها الديمغرافي، لا تعاني أصلًا من أزمة حقيقية في ركن السيارات. فعدد المركبات بالمدينة محدود، وأغلب الساكنة تعتمد في تنقلاتها اليومية على وسائل تقليدية معروفة محليًا. وحتى في فترات الذروة، خصوصًا خلال فصل الصيف حين يعود أبناء المدينة المقيمون خارجها، فإن شارعًا واحدًا كفيل باستيعاب سيارات الزوار والوافدين.
قد يُقال إن تافراوت مدينة سياحية، وأن البنية التحتية يجب أن تواكب هذا الطموح. غير أن الواقع يُظهر أن السياحة بتافراوت وبالإقليم ككل لا تزال في طور الانتظار، وتحتاج إلى رؤية واضحة، واستثمارات حقيقية، ومسؤولين قادرين على تحويل المؤهلات الطبيعية والثقافية إلى قيمة اقتصادية ملموسة، لا إلى مشاريع شكلية معزولة عن حاجيات الساكنة.
إن التفكير في مرآب سيارات من طابقين قد يجعل المرء يتخيل نفسه في مدينة كبرى أو في إحدى الولايات الأمريكية، حيث الاكتظاظ المروري يفرض حلولًا عمودية. أما تافراوت، فهي في أمسّ الحاجة إلى أولويات أخرى أكثر إلحاحًا.
تافراوت تحتاج إلى تنمية حقيقية، إلى مشاريع تخلق فرص الشغل، وتمنح الشباب أمل البقاء بدل الهجرة. تحتاج إلى تنمية اقتصادية وتجارية مستدامة، لا إلى الاكتفاء بالمهرجانات الموسمية والاحتفالات العابرة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
وخلال زيارة حديثة للمدينة، يلاحظ أي متتبع غيابًا واضحًا لليد العاملة في قطاع البناء، بعدما غادر أغلب العمال المدينة رفقة عائلاتهم نحو مدن أخرى توفر فرص العمل. واقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول السياسات المحلية المتبعة، وحول دور المجلس البلدي في خلق بيئة جاذبة للاستقرار والاستثمار.
في الأخير، لا يسعنا إلا أن نقول: اللهم أصلح الحال. فتنمية المدن لا تُقاس بعدد المرافق الإسمنتية، بل بقدرتها على حفظ كرامة الإنسان، وتوفير شروط العيش الكريم لأبنائها.

