صوت العدالة : محمد زريوح
في إطار السعي المستمر لتحسين منظومة العدالة في المغرب، اختتمت الكلية متعددة التخصصات بالناظور يوم السبت 7 فبراير 2026 فعاليات الندوة الوطنية التي تناولت موضوعًا بالغ الأهمية: “حق الولوج إلى العدالة بالمغرب: رهانات التفعيل والنجاعة”. وقد شهدت هذه الندوة حضور مجموعة كبيرة من الأكاديميين، القضاة، المحامين، وحقوقيين، مما أتاح مساحة واسعة للنقاش حول كيفية تحقيق هذا الحق الدستوري وإيجاد السبل اللازمة للانتقال من النصوص القانونية إلى تطبيقات عملية تلامس هموم المواطن.

افتتحت الندوة بكلمات تحفيزية من ممثلي الجهات المنظمة، الذين أكدوا على ضرورة تعزيز الشفافية وفعالية النظام القضائي في المغرب. وقد أدار الجلسة الافتتاحية الأستاذ المصطفى قريشي، منسق ماستر المنازعات القانونية، الذي أشار في مداخلته إلى دور المؤسسات الأكاديمية في رفع مستوى الوعي حول القضايا القانونية والحقوقية. كما رحب نائب عميد الكلية بالحضور، مؤكداً أن موضوع الندوة يعد من القضايا الجوهرية في سياق الإصلاحات الوطنية.

الجلسة الأولى من الندوة تناولت ضمانات المحاكمة العادلة في ضوء المستجدات القانونية. ترأس هذه الجلسة الأستاذ أحمد ميدة، رئيس المحكمة الابتدائية سابقاً، حيث ألقى الضوء على أهمية ضمان حقوق المتقاضين في ظل القوانين الجديدة. وقد قام الأستاذ ميمون الباب، رئيس المحكمة الابتدائية بالدريوش، بشرح أبرز التعديلات التي أُدخلت على قانون المسطرة الجنائية، مشيرًا إلى دورها في تعزيز قرينة البراءة وحقوق الدفاع. كما قام الأستاذ مراد مدني، مستشار بمحكمة الاستئناف بالناظور، بتحليل مسألة شهادة المتهم على متهم، والتي تعد من القضايا الإجرائية الحساسة.

في مداخلته، ركز الأستاذ أحمد أحيدار، نائب الوكيل العام للملك، على دور النيابة العامة في ضمان توازن المحاكمة العادلة. إذ أكد على تحول دور النيابة العامة من طرف في الدعوى إلى ضامن للحقوق والحريات. كما أشار إلى الدور المحوري للقضاة في تأكيد العدالة والمساواة بين الأطراف المختلفة في القضية. من جانبه، أبرز الأستاذ يوسف عنتار أهمية مرجعية مبادئ الأمم المتحدة في إصلاح القضاء المغربي، مشيرًا إلى ضرورة ضمان استقلال القضاء ودور المحامين في تعزيز الولوج إلى العدالة.

أما الجلسة الثانية، فقد تطرقت إلى الجوانب العملية لتفعيل الولوج إلى العدالة، وعكست النقاشات الفجوة التي قد تفصل بين النصوص القانونية والواقع العملي. وقد عرضت هذه الجلسة، التي أدارها الأستاذ محمد ملاح، مداخلات تهتم بالآليات العملية والواقعية التي تضمن حق المواطنين في الوصول إلى المحاكم. كما تم تناول موضوع المحاماة في ظل النصوص القانونية الجديدة، حيث تناولت مداخلة الأستاذ بدر الدين بوقوقو التحديات التي تواجه المحاماة في التطبيق الفعلي للقوانين.

في الختام، شهدت الندوة نقاشًا تفاعليًا مستفيضًا، حيث تم تبادل الرؤى حول سبل تعزيز الولوج الفعلي إلى العدالة. وتوصل المشاركون إلى عدد من التوصيات المهمة، التي ركزت على تسريع إصدار النصوص القانونية المتعلقة بالمسطرة الجنائية والمدنية، بالإضافة إلى تعزيز دور المجتمع المدني في المشاركة في هذا الإصلاح. كما تمت الإشارة إلى أهمية الرقمنة لتسهيل الإجراءات وحماية البيانات الشخصية.

من أبرز التوصيات التي خرج بها المشاركون: ضرورة تسريع إصدار نصوص قانونية تتعلق بالعقوبات البديلة وتفعيل دور المحاماة في تعزيز العدالة. كما تم التأكيد على أهمية تقوية ثقافة حقوق الإنسان لدى جميع المتدخلين في منظومة العدالة، بما في ذلك القضاة والمحامون والموظفون. وأكد المشاركون على ضرورة تفعيل العدالة التصالحية والوساطة كحلول بديلة لتخفيف العبء على القضاء.
في نهاية المطاف، شكلت هذه الندوة منصة غنية لفتح النقاش حول كيفية تحقيق العدالة في المغرب، وسبل الانتقال بها إلى مرحلة أكثر فعالية. إن تفعيل هذه التوصيات سيكون خطوة هامة نحو تحقيق العدالة المنشودة التي تضمن حقوق المواطنين وتعزز من ثقتهم في النظام القضائي.

