في هذا البرنامج ننطلق معكم في رحلة إنسانية وإعلامية عابرة للحدود والقارات، رحلة تحمل اسم “أولاد البلاد في الغربة” وتفتح نافذة واسعة للتعريف بالجالية المغربية في الخارج، والتعريف بأبناء الجالية وتخصصاتهم ومجالات اشتغالهم ووزنهم العلمي والمهني والاقتصادي والثقافي داخل المجتمعات التي يعيشون فيها، عبر مشروع إعلامي نصف شهري يضع الإنسان المغربي المهاجر في قلب الحكاية، لا باعتباره رقماً في إحصائيات الهجرة، بل باعتباره قصة نجاح وكفاح وانتماء ممتد عبر الجغرافيا والذاكرة معاً، مع التوقف عند التحولات السياسية والاجتماعية التي تمس علاقة الجالية بالمؤسسات الحزبية والتمثيلية داخل الوطن.
إن برنامج “أولاد البلاد في الغربة” ليس مجرد برنامج حواري تقليدي، بل هو مساحة للتقريب بين أبناء الجالية ومحيطهم الأصلي، عبر تقديم بروفايلات دقيقة ومتنوعة تسلط الضوء على مساراتهم الشخصية والمهنية والعلمية، وعلى التخصصات التي اختاروها والمسؤوليات التي تقلدوها في دول الإقامة، وعلى وزنهم وتأثيرهم في مجالات البحث العلمي والاقتصاد وريادة الأعمال والفنون والإعلام والعمل الجمعوي، بما يجعل من كل حلقة مرآة تعكس وجهاً من وجوه الحضور المغربي في العالم، وتكشف كيف استطاع أبناء الوطن أن يندمجوا في مجتمعات مختلفة دون أن يفقدوا صلتهم الوجدانية والثقافية بوطنهم الأم، في وقت لا تزال فيه العلاقة مع بعض الفاعلين السياسيين داخل المغرب محكومة بمسافة واضحة وغياب لانفتاح حقيقي من عدد من الأحزاب المغربية على كفاءات الجالية وخبراتها المتراكمة.
ويستحضر البرنامج هذا المعطى بوعي نقدي مسؤول، حيث يناقش مع ضيوفه وأبناء الجالية مسألة ضعف إدماجهم داخل الحياة الحزبية والسياسية الوطنية، رغم ما يملكونه من رصيد معرفي وتجارب ديمقراطية متنوعة اكتسبوها في دول الإقامة، ويطرح تساؤلات حول أسباب هذا الانفصال بين الأحزاب السياسية وكفاءات الخارج، وحول الحاجة إلى تجديد الخطاب السياسي والانفتاح على الطاقات المغربية المنتشرة عبر العالم، بما يعكس حقيقة أن الجالية لم تعد مجرد امتداد اقتصادي عبر التحويلات المالية، بل أصبحت قوة فكرية ومعرفية ومهنية قادرة على الإسهام في بلورة السياسات العمومية وصناعة القرار.
وفي هذا السياق يتطرق البرنامج أيضا إلى النقاشات المتصاعدة حول إدماج أبناء الجالية المغربية في البرامج الانتخابية البرلمانية، بما يضمن تمثيليتهم داخل المؤسسة التشريعية ويعكس حضورهم المتزايد وتأثيرهم في مختلف المجالات، حيث يسلط الضوء على الرهانات المرتبطة بتعزيز مشاركة مغاربة العالم في الحياة السياسية الوطنية، وعلى التصورات المطروحة لإدماجهم بشكل فعلي في العملية الانتخابية، مع تقديم آراء وتحليلات لضيوف البرنامج حول آفاق تمثيلهم البرلماني، وما يمكن أن يشكله ذلك من خطوة نحو إعادة التوازن في علاقة الدولة بمواطنيها في الخارج وتعزيز مشاركتهم في صياغة السياسات التي تمسهم وتمس وطنهم الأم.
وفكرة البرنامج تقوم على الاقتراب من الإنسان قبل الصورة ومن الحكاية قبل العنوان، حيث يتم تبيان بروفايلات أبناء الجالية بطريقة معمقة تقربهم من محيطهم الأصلي وتعيد ربطهم بالفضاء الاجتماعي والثقافي الذي انطلقوا منه، من خلال سرديات إنسانية صادقة تكشف تفاصيل مساراتهم منذ لحظة المغادرة الأولى أو ولادتهم هناك مرورا بتحديات الاندماج والصعوبات المهنية والثقافية واللغوية التي واجهوها، وصولا إلى لحظات النجاح والتألق التي جعلتهم نماذج ملهمة للأجيال الجديدة داخل المغرب وخارجه، في تأكيد دائم على أن المسافة الجغرافية لا تعني القطيعة الوجدانية، وأن الانتماء للوطن يظل حاضرا في الذاكرة والوجدان مهما تغيرت العناوين.
ويقوم فريق البرنامج بجولات ميدانية واسعة في جميع أنحاء العالم، حيث ينتقل بين القارات للقاء أبناء الجالية وإجراء لقاءات وحوارات مباشرة معهم في أماكن اشتغالهم وفضاءات حياتهم اليومية، من المدن الأوروبية التي تحتضن أجيالا متعاقبة من المغاربة، إلى أمريكا حيث يبرز حضور الكفاءات المغربية في مجالات التكنولوجيا والبحث العلمي وريادة الأعمال، مرورا بالقارة الإفريقية التي تشهد نشاطا اقتصاديا واستثماريا مغربيا متزايدا، وصولا إلى أستراليا حيث تقدم نماذج اندماج ناجحة تعكس قدرة الهوية المغربية على التأقلم والانفتاح دون أن تفقد جذورها، مع تخصيص حلقات للنقاش حول المشاركة السياسية للجالية وأدوارها المستقبلية في تعزيز الدبلوماسية الموازية وبناء جسور التواصل بين المجتمعات.
وهذه الجولات ليست مجرد تنقلات جغرافية بل هي رحلات في عمق التجربة الإنسانية لأبناء الجالية، حيث يجري فريق البرنامج لقاءات وحوارات مطولة تكشف تفاصيل العمل والحياة والنجاحات والتحديات، وتسلط الضوء على قصص النجاح التي صنعها المغاربة في الخارج، سواء كانوا علماء في مختبرات دولية، أو أطباء في مستشفيات مرموقة، أو مهندسين في مشاريع كبرى، أو فنانين ومبدعين في الساحات الثقافية العالمية، أو رجال ونساء أعمال أسسوا مشاريع ناجحة وأسهموا في تنمية اقتصادات بلدان الإقامة، مع إبراز كيف ظل تعلقهم بوطنهم الأم حاضرا في مبادراتهم واستثماراتهم ومشاركاتهم الاجتماعية والثقافية، وفي مواقفهم من القضايا الوطنية والنقاشات السياسية المرتبطة بمستقبل تمثيلهم داخل المؤسسات.
إن هذا البرنامج نصف الشهري يعتمد على تنوع جغرافي واسع، إذ يواكب الفريق رحلاته عبر جميع قارات العالم، من أوروبا إلى أمريكا إلى إفريقيا إلى أستراليا، في محاولة دائمة لرسم خريطة شاملة للحضور المغربي في الخارج، وإبراز التنوع الكبير داخل الجالية من حيث الخلفيات الاجتماعية والثقافية والمهنية، مع الحرص على تقديم نماذج مختلفة تعكس ثراء التجربة المغربية خارج الحدود، وتؤكد أن أبناء الجالية يشكلون جسورا حقيقية بين المغرب والعالم، ويحملون معهم قيم الانتماء والعمل والاجتهاد ويحولون تجارب الهجرة إلى طاقة إيجابية تسهم في تعزيز صورة المغرب دوليا وفي إغناء النقاش العمومي حول الإصلاح السياسي والتمثيل الديمقراطي.
وفريق البرنامج الذي يراهن على العمل الميداني المباشر والاقتراب من الناس في أماكنهم الطبيعية، يحرص على بناء علاقة ثقة مع ضيوفه، ليقدم حوارات عميقة وصادقة تكشف الجوانب الإنسانية خلف قصص النجاح، وتستحضر لحظات الحنين الأولى وأسئلة الهوية وتجارب الاندماج، وتفاصيل الحياة اليومية التي يعيشها المغاربة في الخارج، إلى جانب نقاشات سياسية مسؤولة حول علاقتهم بالأحزاب والمؤسسات، وانتظاراتهم من الدولة فيما يتعلق بتمثيلهم البرلماني وضمان مشاركتهم الفعلية في صناعة القرار الوطني. البرنامج الذي يراهن على العمل الميداني المباشر والاقتراب من الناس في أماكنهم الطبيعية، يحرص على بناء علاقة ثقة مع ضيوفه، ليقدم حوارات عميقة وصادقة تكشف الجوانب الإنسانية خلف قصص النجاح، وتستحضر لحظات الحنين الأولى وأسئلة الهوية وتجارب الاندماج، وتفاصيل الحياة اليومية التي يعيشها المغاربة في الخارج، إلى جانب نقاشات سياسية مسؤولة حول علاقتهم بالأحزاب والمؤسسات، وانتظاراتهم من الدولة فيما يتعلق بتمثيلهم البرلماني وضمان مشاركتهم الفعلية في صناعة القرار الوطني.
ومن خلال التعريف بنجاحات أبناء الجالية وأعمالهم في بلدان الخارج، يسعى البرنامج إلى تقديم نماذج ملهمة للشباب، وإبراز الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها المغاربة حين تتاح لهم الفرص، كما يعمل على إعادة بناء الجسور النفسية والثقافية والسياسية بين الجالية ووطنها الأم، عبر خطاب إنساني مؤثر يذكر بأن الانتماء لا يقاس بالمكان فقط بل بما يحمله الإنسان داخله من قيم وذكريات وروابط لا تنقطع، وأن تمثيل الجالية داخل المؤسسات المنتخبة ليس مجرد مطلب سياسي بل خطوة نحو تحقيق عدالة تمثيلية تعكس الواقع المتحول للمجتمع المغربي الممتد عبر العالم.
إن برنامج “أولاد البلاد في الغربة” هو مشروع إعلامي يعيد اكتشاف المغرب عبر عيون أبنائه المنتشرين في العالم، ويؤكد في كل حلقة أن المغاربة مهما تباعدوا جغرافيا عن وطنهم يبقى تعلقهم بوطنهم الأم راسخا، وأن قصصهم ليست فقط حكايات فردية عن النجاح بل صفحات من حكاية جماعية أكبر عنوانها الدائم هو الانتماء الذي لا تسقطه المسافات، والذاكرة التي لا تمحوها الحدود، والمشاركة التي تسعى اليوم لأن تجد لها مكانا عادلا داخل مؤسسات الوطن وتمثيليته البرلمانية.

