الرئيسية آراء وأقلام في المحن..”المغرب كيهزوه ولادو”

في المحن..”المغرب كيهزوه ولادو”

images 89
كتبه كتب في 5 فبراير، 2026 - 10:28 مساءً

بقلم: عبد السلام اسريفي

عندما تفيض الأودية، وتعلو المياه بلا إنذار، وتسقط البيوت تحت وطأة المطر، لا يبقى للإنسان سوى إنسانيته… ولا يبقى للمغرب سوى أبنائه.
في لحظات الخطر الحقيقي، حيث يختفي الكلام وتتكلم الأفعال، ظهر المعدن الأصيل لهذا الوطن: سواعد مغاربة لا تتردد، وقلوب لا تعرف الخوف حين يتعلق الأمر بإنقاذ الأرواح.
الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من شمال المملكة لم تكن مجرد ظاهرة طبيعية عابرة، بل امتحان قاسٍ كشف من جديد أن هذا البلد لا يقف على الإسفلت ولا على الخرائط، بل على رجال ونساء يهرعون نحو الخطر بدل الفرار منه. أكثر من 143 ألف مواطن أُبعدوا عن الموت المحتمل، لا لأن الحظ ابتسم، بل لأن هناك من قرر أن يكون في الصف الأمامي.
في العرائش، القنيطرة، سيدي قاسم وسيدي سليمان، لم يكن المشهد عادياً: عناصر من القوات المساعدة، الشرطة، الدرك، الجنود، والمتطوعون من أبناء الشعب، جميعهم في خندق واحد. لا ألقاب، لا امتيازات، فقط هدف واحد: أن ينجو الإنسان.
رجال نزلوا إلى المياه العكرة، طرقوا الأبواب في عزّ الليل، حملوا الأطفال والمسنين، وواجهوا المجهول بأجسادهم، دون كاميرات ولا ضجيج.
ما حدث لم يكن مجرد “عملية إجلاء”، بل درس في الوطنية الصامتة. وطنية لا تُرفع في الشعارات، بل تُغمس في الماء والطين، وتُكتب بالعرق والتضحية. في تلك اللحظات، سقطت كل الخطابات الفارغة، وبقي الفعل النبيل شاهداً على أن روح التضامن ما زالت حية في هذا البلد.
قد تختلف الآراء، وقد تُثار الانتقادات، لكن أمام الكوارث تسقط الحسابات الضيقة، ويعلو صوت الحقيقة: المغرب لا يُنقذه إلا المغاربة.
وحين تشتد العاصفة، ويتراجع الأمل، نكتشف من جديد أن هذا الوطن، مهما أثقلته المحن، كيهزّوه ولادو.

مشاركة