بقلم الاستاذة هند أبا حميد – محامية بهيئة مراكش
ترى الأستاذة هند أبا حميد، المحامية بهيئة مراكش، أن مهنة المحاماة ليست مجرد إطار مهني أو وظيفة تُمارس وفق قواعد إجرائية، بل هي قبل كل شيء رسالة إنسانية وأخلاقية متجذرة في قيم الدفاع عن الحقوق وصون كرامة الإنسان.
وتستحضر الأستاذة أبا حميد، في حديثها عن مسارها، بدايات مبكرة تشكلت فيها لديها حساسية قوية تجاه مفهوم العدالة، حيث ارتبط لديها الدفاع عن الآخرين بروح فطرية تميل إلى نصرة الضعيف ورفض الظلم. وتؤكد أن هذه القيم صاحبتها منذ الطفولة، من خلال مواقف عديدة كانت فيها منحازة لحماية الآخرين، سواء داخل محيطها الأسري أو في الفضاء العام، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن إحقاق الحق مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون التزامًا قانونيًا.
وتضيف أن المحاماة، في جوهرها، تعبير عن شهامة وشجاعة واستعداد لتحمل المسؤولية، إذ تتطلب من ممارسها الجرأة في مواجهة الحيف والسعي الدؤوب إلى تحقيق العدالة. كما تشدد على أن جوهر هذه المهنة يكمن في التماس الرحمة والإنصاف للآخرين، وفتح آفاق جديدة أمام من أخطؤوا بحثًا عن فرصة لحياة كريمة.
وترى الأستاذة هند أبا حميد أن المحاماة ليست مهارة تُكتسب فقط عبر الدراسة والتكوين، بل هي أيضًا فطرة وقناعة داخلية تسكن من اختاروا هذا المسار عن إيمان عميق برسالته. غير أنها تشير في الوقت ذاته إلى أن بعض الممارسات قد تُفرغ المهنة أحيانًا من بعدها الرسالي، نتيجة ضيق الأفق أو غياب التجربة، ما يستدعي إعادة التأكيد على البعد القيمي والأخلاقي للمحاماة.
وتختم الأستاذة أبا حميد بالتأكيد على أن المحاماة رسالة قبل أن تكون ظرفًا مهنيًا، داعية إلى التأمل في معناها العميق باعتبارها ركيزة أساسية في حماية الحقوق وترسيخ العدالة داخل المجتمع

