صوت العدالة- عبدالنبي الطوسي
لم يكن احتفال جمعية أجيال الشاوية بسطات، عشية الثلاثاء 13 يناير 2026، بمناسبة رأس السنة الأمازيغية 2976، مجرد نشاط فني أو مناسبة فولكلورية عابرة، بل كان تظاهرة ثقافية مجتمعية كبرى، أعادت رسم ملامح سطات، مدينة التنوع والانفتاح والتسامح، تحت شعار عميق وحامل لدلالات كثيرة: “مايهمش شكون انت وشكون أنا، وخا نختلفو عادي نتواصلو ونتسامحو، المهم: سطات اليوم تُنادي لمستقبل باهي.”
من خلال هذا الشعار، لم يكن رئيس الجمعية محمد ضعلي يعبّر فقط عن رغبة تنظيمية أو هدف لحظي، بل نجح في تجسيد فلسفة اجتماعية وثقافية، تقوم على تقاطع الهويات بدل تصادمها، الحفل لم يكن استعراضا لوجوه أو فرق فنية فقط، بل كوكتيل حيّ لحضور متعدد المشارب: وجوه سياسية واقتصادية، فلاحون، فاعلون جمعويون، فنانات وفنانون من الطرب الشعبي والأمازيغي، وحتى الجالية اليهودية المغربية التي كان حضورها الرمزي قويا، ليبعث برسائل قوية عن مغرب يتصالح مع ذاته وتاريخه ومكوناته.
الشعار… فلسفة تتجاوز الفلكلور،”مايهمش شكون انت وشكون أنا”… ليست مجرد عبارة، بل تصريح شجاع ضد الإقصاء والتمييز، ورسالة صريحة لزرع ثقافة الاعتراف بالآخر داخل الفعل الجمعوي المحلي. في زمن تتغذى فيه بعض الخطابات على التفرقة، اختار ضعلي أن يبني منصة التلاقي، لا جدران القطيعة.
هذا ما عكسته الفقرات الفنية المنوعة التي جمعت بين تزويت ولطيفة السطاتية وعبدالله الداودي وأحيدوس يوّان وغيرها، في تماه فني وجمالي مع نغمات الطرب الشعبي، في تجل حي للتكامل الثقافي المغربي.
مدينة سطات، من خلال هذا النشاط، أظهرت أنها قادرة على أن تكون نموذجا محليا لوطن كبير اسمه المغرب، فالاحتفال، رغم بساطته الظاهرية، حمل رؤية تنموية اجتماعية وإنسانية، تجسدت في رمزية الحضور ونوعية التفاعل، و لم يعد الحديث عن “الهوية” يتم بمنطق الانغلاق، بل بمنطق البناء المشترك، وهو ما تجسده الفعاليات الثقافية مثل هذه، حين تخطط لها عقول تؤمن بالفعل الجمعي، وتشتغل من أجل المستقبل.
الرسالة وصلت.. والمستقبل بدأ،
من خلال ما قامت به جمعية أجيال الشاوية التي اعتبرت النشاط ليس حدثا عابرا، بل تمرين مدني على التعايش.
لقد تم تجسيد الشعار واقعا، والتأسيس لمسار يربط بين الذاكرة والآفاق، وربما هذا هو الدرس الأعمق: أن السياسة والثقافة والمجتمع حين تلتقي، تصنع الأمل.

