الرئيسية أحداث المجتمع الوضع الصحي الكارثي بجرسيف يدق ناقوس الخطر.

الوضع الصحي الكارثي بجرسيف يدق ناقوس الخطر.

IMG 20260306 WA0056
كتبه كتب في 6 مارس، 2026 - 6:12 مساءً

فوزي حضري / صوت العدالة

لم يعد الحديث عن الوضع الصحي بمدينة جرسيف مجرد انتقاد عابر أو مبالغة إعلامية، بل أصبح واقعًا مريرًا يعيشه المواطنون يوميًا، واقع يختصر حجم الإهمال والتقصير الذي يعاني منه قطاع يفترض أن يكون في صدارة أولويات المسؤولين. ما يحدث اليوم في جرسيف ليس مجرد اختلالات بسيطة يمكن تجاوزها، بل أزمة حقيقية تضرب في العمق حق المواطن في العلاج والكرامة.

المستشفى الإقليمي بجرسيف، الذي من المفروض أن يكون الملاذ الأول للمرضى، تحول في نظر الكثيرين إلى عنوان للمعاناة والانتظار الطويل. قاعات مكتظة بالمرضى، خصاص واضح في الأطباء والممرضين، ونقص في التجهيزات الأساسية التي من المفترض أن تكون بديهية في أي مؤسسة صحية تحترم نفسها. المواطن البسيط، الذي يقصده طلبًا للعلاج، يجد نفسه في كثير من الأحيان ضحية الإهمال أو التأجيل أو غياب الموارد.

والأخطر من ذلك أن عدداً كبيراً من المرضى يضطرون إلى قطع عشرات أو حتى مئات الكيلومترات نحو مدن أخرى من أجل تلقي العلاج أو إجراء فحوصات طبية بسيطة. فكم من مريض غادر جرسيف نحو وجدة أو فاس أو تازة بحثًا عن طبيب مختص؟ وكم من أسرة تكبدت مصاريف إضافية في التنقل والعلاج فقط لأن الخدمات الصحية محليًا لا تواكب حاجيات الساكنة؟

إن هذه الوضعية تطرح أسئلة محرجة حول تدبير القطاع الصحي بالإقليم. أين هي الاستثمارات الصحية التي يُفترض أن تعزز العرض الطبي؟ أين هي الخطط التي تعد بها الجهات المسؤولة لتحسين الخدمات الصحية؟ وكيف يمكن تفسير استمرار هذا الخصاص الكبير في الأطر الطبية والتجهيزات رغم تزايد عدد السكان وتزايد الحاجة إلى خدمات صحية محترمة؟

المواطن في جرسيف لم يعد يطالب بالمستحيل، بل يطالب بأبسط حقوقه: طبيب عندما يمرض، سرير عندما يحتاج إلى الاستشفاء، وخدمة صحية تحفظ كرامته بدل أن تضاعف معاناته. لكن الواقع المؤلم أن هذا الحق ما زال بعيد المنال بالنسبة للكثيرين.

إن استمرار هذا الوضع دون تدخل حقيقي وجاد من الجهات الوصية يهدد بتحويل الأزمة الصحية بجرسيف إلى قنبلة اجتماعية صامتة. فالصحة ليست ملفًا ثانويًا يمكن تأجيله أو التعامل معه ببرود إداري، بل هي مسألة حياة أو موت بالنسبة للمواطنين.

اليوم، يدق الوضع الصحي الكارثي بجرسيف ناقوس الخطر بصوت مرتفع، وعلى المسؤولين أن يسمعوه جيدًا. فالتاريخ لا يرحم، وذاكرة المواطنين لا تنسى. المطلوب ليس بيانات مطمئنة ولا وعودًا مؤجلة، بل إجراءات ملموسة تعيد الثقة إلى قطاع فقد الكثير من مصداقيته.

وإلى أن يتحقق ذلك، سيبقى السؤال معلقًا في أذهان ساكنة جرسيف: إلى متى سيظل الحق في العلاج حلمًا بسيطًا يصعب تحقيقه؟

مشاركة