الرئيسية أحداث المجتمع تحول ديمغرافي عميق بالمغرب: أرقام بنك المغرب تدق ناقوس التحديات المقبلة

تحول ديمغرافي عميق بالمغرب: أرقام بنك المغرب تدق ناقوس التحديات المقبلة

IMG 20251226 WA0022
كتبه كتب في 3 يناير، 2026 - 9:38 صباحًا

صوت العدالة- مجتمع
أعاد التقرير السنوي لبنك المغرب برسم سنة 2024، المرفوع إلى جلالة الملك محمد السادس، تسليط الضوء على التحولات الديمغرافية المتسارعة التي يعرفها المجتمع المغربي، في مقدمتها التباطؤ المتواصل للنمو السكاني وما يرافقه من تغيرات بنيوية تفرض رهانات اقتصادية واجتماعية متزايدة.
فمعطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى الأخير تكشف أن وتيرة النمو الديمغرافي واصلت منحاها التنازلي على مدى العقود الثلاثة الماضية، إذ انتقلت من مستويات تفوق 1,3 في المائة خلال تسعينيات القرن الماضي، إلى أقل من 1 في المائة خلال العقد الأخير، لتستقر عند حدود 0,85 في المائة. هذا التحول يعكس، بالأساس، تراجعا ملحوظا في الخصوبة، التي انخفض مؤشرها التركيبي إلى أقل من عتبة تعويض الأجيال، وهو ما ينذر بانعكاسات طويلة الأمد على تركيبة السكان وسوق الشغل.
هذا التراجع في الخصوبة لم يمر دون أثر على هرم الأعمار، حيث دخل المغرب مرحلة متقدمة من التحول الديمغرافي تتسم بتقلص قاعدة الفئات العمرية الصغيرة واتساع شريحة المسنين. فقد تراجعت نسبة الأطفال دون 15 سنة بشكل ملموس، مقابل ارتفاع لافت في عدد الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق، ما يطرح إشكالات جديدة مرتبطة بتكلفة الحماية الاجتماعية، واستدامة أنظمة التقاعد، والحاجة إلى سياسات عمومية تراعي متطلبات الشيخوخة.
وفي الوقت نفسه، سجل التقرير استمرار ارتفاع عدد السكان في سن النشاط، وإن بوتيرة أبطأ مما كان عليه في السابق. ورغم هذا التطور، يظل الاقتصاد الوطني عاجزا عن توفير العدد الكافي من فرص الشغل القادرة على استيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل، وهو ما يعمق اختلالات التشغيل ويجعل من تسريع وتيرة النمو الاقتصادي وخلق مناصب الشغل أولوية ملحة.
وبموازاة هذه التحولات، يبرز استمرار التمدن كأحد ملامح المشهد الديمغرافي الجديد، حيث باتت المدن تحتضن ما يقارب ثلثي سكان البلاد، الأمر الذي يستدعي إعادة التفكير في سياسات التهيئة الحضرية والخدمات العمومية. كما سجل التقرير تحسنا تدريجيا في مؤشرات الرأسمال البشري، من خلال ارتفاع متوسط سنوات التمدرس وتراجع معدلات الأمية، خاصة في الوسط القروي وبين النساء، ما يشكل مكسبا تنمويا يتطلب مزيدا من التثمين.
ويخلص تقرير بنك المغرب إلى أن هذه التحولات الديمغرافية، رغم ما تحمله من فرص، تفرض تحديات هيكلية عميقة، تستدعي إصلاحات متكاملة تمس سوق الشغل، وأنظمة الحماية الاجتماعية، والسياسات التعليمية، بما يضمن تحقيق تنمية مستدامة قادرة على مواكبة مغرب يتغير في تركيبته السكانية بوتيرة متسارعة.

مشاركة