الرئيسية آراء وأقلام بين النقد المشروع وخيانة السياق… حين يتحول “الضمير” إلى خدمة مجانية لخصوم المغرب

بين النقد المشروع وخيانة السياق… حين يتحول “الضمير” إلى خدمة مجانية لخصوم المغرب

FB IMG 1767558290131 1024x724 1
كتبه كتب في 5 يناير، 2026 - 9:40 صباحًا

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي

الاختلاف مع الناخب الوطني وليد الركراكي، وانتقاد اختياراته التقنية أو قراءته التكتيكية، حق مكفول لا ينازع فيه أحد، بل هو جزء من ثقافة كروية صحية لا تتقدم إلا بالنقاش. غير أن ما نشهده اليوم من بعض الأصوات لا يمت بصلة للنقد، بقدر ما يعكس خلطاً خطيراً بين الرأي والتحريض الذاتي ضد المنتخب الوطني.
فارتداء عباءة الواعظ الأخلاقي، والادعاء بوجود “ضربة جزاء وهمية” باسم “شعب لا يقبل الظلم”، ليس موقفاً مبدئياً ولا شجاعة فكرية، بل سذاجة سياسية ورياضية تخدم خصوم المغرب أكثر مما تخدم الحقيقة. والأسوأ أن هذا الخطاب يصدر أحياناً من داخل البيت، في لحظة دقيقة يعرف فيها الجميع أن كرة القدم لم تعد لعبة بريئة، بل مجالاً للصراع الرمزي والنفوذ القاري.
المغرب، الذي ذاق لعقود مرارة الظلم التحكيمي الفاضح، وسُرقت منه استحقاقات قارية أمام أعين العالم، لا يحتاج اليوم إلى دروس في النزاهة من “حنانيـن موسميين”، ظهروا بعد مونديال قطر، ويريدون اختزال تاريخ طويل من المعاناة في لقطة رمادية قابلة للتأويل.
الحكم، شئنا أم أبينا، هو سيد قراره داخل الملعب، وهو الجهة الوحيدة المخولة لتحمل تبعاته. وقد قدّر أن الاحتكاك كان خفيفاً، وأن لاعب تنزانيا بالغ في السقوط قبل تدخل ماسينا، ما يجعل إعلان ضربة جزاء قراراً غير محسوم، بل محفوفاً بالشك. وهذا تقدير تحكيمي وارد، بل شائع، في جميع ملاعب العالم، وليس بدعة مغربية كما يحاول البعض تصويره.
أما من يشككون في التحكيم بدافع الانتقائية، فليتحلّوا بالحد الأدنى من النزاهة الفكرية، وليقارنوا هذه الحالة بعشرات الحالات المشابهة في دور المجموعات نفسه، حيث لم تُحتسب ضربات جزاء أو احتُسبت في ظروف أكثر غموضاً. حينها فقط يمكن الحديث عن تقييم موضوعي للتحكيم الإفريقي في كأس أمم إفريقيا بالمغرب.
ما عدا ذلك، فإننا أمام بكائيات فارغة، تُسوّق خطاب المظلومية في غير محلها، وتمنح خصوم المغرب ذخيرة مجانية هم في أمسّ الحاجة إليها. وفي هذه الحالة، يصبح الصمت موقفاً وطنياً أنبل من رأي متسرع، والتحليل الرصين أسمى من انفعال عاطفي أعمى.
المنتخب الوطني لا يحتاج إلى “ضمير مستعار”، بل إلى دعم واعٍ، ونقد مسؤول، واحترام للسياق، لأن قوة المغرب اليوم ليست صدفة… ومن لا يفهم منطق القوة، فليتابع الكرة، لا أن يستعملها للطعن في بلده.

مشاركة