الرئيسية آراء وأقلام الحكامة الأمنية و السياسة الأمنية بالمغرب و المفهوم الجديد للسلطة

الحكامة الأمنية و السياسة الأمنية بالمغرب و المفهوم الجديد للسلطة

received 342919449432324.jpeg
كتبه كتب في 16 سبتمبر، 2016 - 2:39 مساءً

بقلم الأستاذ خالد الذهبي

 

يعتبر مفهوم الحكامة الجيدة من أقوى المفاهيم التي جاء بها الدستور الجديد, كتعبير عن الفلسفة العامة التي أسسها من أجل إحداث التغيير المنشود والحد من الفساد وسوء التدبير الذي تعاني منه  مؤسسات الدولة والمجتمع. وعليه, فقد خصص الدستور الجديد للحكامة الجيدة بابا كاملا, الباب الثاني عشر, من 17 فصلا (الفصول 154 – 171), ينقسم إلى شقين, يتعلق الأول بمبادئ عامة والثاني بتحديد المؤسسات والهيئات العاملة على تفعيل هذه المبادئ.

فيما يتعلق بالمبادئ العامة, يمكن التمييز فيها بين مبادئ تنظيمية, ومبادئ سلوكية, وأخرى محاسبية. وفي إطار تحديد وتقنين هذه المبادئ العامة للحكامة, يؤكد الفصل 157 أن ميثاقا للمرافق العمومية سيحدد (مستقبلا) قواعد الحكامة الجيدة المتعلقة بتسيير الإدارات العمومية والجماعات الترابية والأجهزة العمومية.

أما فيما يخص المبادئ التنظيمية, والتي تهتم بتنظيم المرافق العمومية, ينص الفصل 154 على أنها تنظم على أساس المساواة بين المواطنات والمواطنين في الولوج إليها، والإنصاف في تغطية التراب الوطني، والاستمرارية في أداء الخدمات. كما يؤكد الفصل 159 أن الهيئات المكلفة بالحكامة الجيدة تكون مستقلة, وتستفيد من دعم أجهزة الدولة, ويمكن للقانون أن يُحدث عند الضرورة هيئات أخرى للضبط والحكامة.

وفيما يتعلق بالمبادئ السلوكية, والتي تهتم بتقنين ممارسة المسؤولية وأسس العلاقة مع المرتفقين, يؤكد الفصل 154 على أن المرافق العمومية تخضع لمعايير الجودة والشفافية، وتخضع في تسييرها للمبادئ والقيم الديمقراطية التي أقرها الدستور.

وينص الفصل 155 على أن أعوان المرافق العمومية يمارسون وظائفهم وفقا لمبادئ احترام القانون والحياد والشفافية والنزاهة والمصلحة العامة. وفي علاقتها بمرتفقيها, يؤكد الفصل 156 أن المرافق العمومية تتلقى ملاحظات مرتفقيها، واقتراحاتهم وتظلماتهم وتؤمن تتبعها.

وفيما يخص أخيرا المبادئ المحاسبية, يؤكد الفصل 154 على أن المرافق العمومية تخضع للمحاسبة والمسؤولية, والفصل 156 على أنها تقدم الحساب عن تدبيرها للأموال العمومية، طبقا للقوانين الجاري بها العمل، وتخضع في هذا الشأن للمراقبة والتقييم. كما ينص الفصل 158 على أننأنأ كل شخص يمارس مسؤولية عمومية، منتخبا كان أو معينا، يجب أن يقدم طبقا للكيفيات المحددة في القانون تصريحا كتابيا بالممتلكات والأصول التي في حيازته، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، بمجرد تسلمه لمهامه وخلال ممارستها وعند انتهائها.

ودائما في طار المحاسبية, ينص الفصل 160 على أن المؤسسات والهيئات المشار إليها في الفصل 161 إلى الفصل 170 من الدستور والتي تعمل في مجال «الحقوق والحريات والحكامة الجيدة والتنمية البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية» تقدم تقريرا عن أعمالها مرة واحدة في السنة على الأقل، والذي تكون موضوع مناقشة من قبل البرلمان.

أما الشق الثاني في باب الحكامة الجيدة فهو ينص بصفة عامة على مؤسسات وهيئات حماية الحقوق والحريات والحكامة الجيدة والتنمية البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية. وفيما يتعلق على الخصوص بما يسميه الدستور «هيئات الحكامة الجيدة والتقنين», فقد تم التنصيص على ثلاث هيئات دستورية. الأولى بنص الفصل 165 هي الهيئة للاتصال السمعي البصري, وتتولى السهر على احترام التعبير التعددي لتيارات الرأي والفكر، والحق في المعلومة في الميدان السمعي البصري، وذلك في إطار احترام القيم الحضارية الأساسية وقوانين المملكة.

أما الفصل 166, فينص على مجلس المنافسة كهيئة مستقلة، مكلفة في إطار تنظيم منافسة حرة ومشروعة بضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، خاصة من خلال تحليل وضبط وضعية المنافسة في الأسواق، ومراقبة الممارسات المنافية لها والممارسات التجارية غير المشروعة وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار.

وينص أخيرا الفصل 167 على الهيئة المركزية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، والتي تتولى على الخصوص مهام المبادرة والتنسيق والإشراف وضمان تتبع تنفيذ سياسات محاربة الفساد، وتلقي ونشر المعلومات في هذا المجال، والمساهمة في تخليق الحياة العامة، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وثقافة المرفق العام وقيم المواطنة المسؤولة.

 

مفهوم و مظاهر الحكامة الامنية .

والحكامة الأمنية هي أسلوب حديث لتأهيل المجتمع والدولة استكمالا لحكامات أخرى تعنى بالجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية… وهي حكامات تختلف من حيث الآليات لكنها تتوحد من حيث القصد والغاية. وقد أحدث المجلس الأعلى للأمن كمؤسسة أمنية أسمى تسند إليها مهمة أعمق بوضع استراتيجية أنجع قوامها الحكامة الأمنية الشاملة ذات الامتداد والاهتمام الوطني والدولي، تبعا للفصل 54 من الدستور المغربي فإن هذا المجلس يرأسه الملك ويضم مدنيين وعسكريين ووزير المالية بالإضافة إلى القيادة المسيرة، ويتولى وضع الاستراتيجيات الأمنية وتدبير الملفات الأمنية الكبرى بجمع المعلومات وتبادلها بين مختلف مكونات الحقل الأمني والعسكري والرفع من مستوى التنسيق من أجل حكامة ونجاعة تدبير الملفات بالإضافة إلى تجاوز سلبيات عدم تدخل المؤسسات الأمنية في شؤون بعضها لكون كل منها لها تنظيمها الخاص  وتعمل باستقلالية عن الاخرى.

 

وقد صدر ظهير 23 فبراير الخاص بتنظيم جهاز الأمن شق التدبير الإداري ليضع هيكلة جديدة، بسن نظام أساسي لرجال الأمن استجابة لتطلعات العاملين في سلك الشرطة وتلبية مطالبهم .

عنصر الاستباقية و التنسيق الأمني .

يضل المجهود الامني من اجل مكافحة الجريمة سواء منها العادية او العابرة للقارات رهينة بخلق تنسيق امني على مستوى جميع المصالح و الاجهزة الشيء الذي يمكن من خلق حكامة تدبيرية  سواء على مستوى اللوجستيك او الموارد البشرية من حيث الاختصاص و النجاعة في الأهداف او التدخلات .

هكذا جاء المفهوم الجديد للسلطة ،كقطيعة مع ممارسات سلطوية لا تستجيب ولا تساير ما أضحى يعرفه المغرب من تحولات على شتى الأصعدة ،جعلته “مغربا بوجه آخر.

مشاركة