الرئيسية أحداث المجتمع مرسول الحب يرحل إلى دار البقاء: وداعاً عميد الأغنية المغربية عبد الوهاب الدكالي

مرسول الحب يرحل إلى دار البقاء: وداعاً عميد الأغنية المغربية عبد الوهاب الدكالي

FB IMG 1778257279851
كتبه كتب في 8 مايو، 2026 - 5:22 مساءً

ز.محمود
خيم حزن عميق على الساحة الفنية والثقافية في المغرب والعالم العربي، يوم الجمعة 8 ماي 2026، إثر الإعلان عن وفاة هرم الأغنية المغربية والموسيقار الكبير، عبد الوهاب الدكالي، عن عمر ناهز 85 عاماً، وذلك إثر تدهور حالته الصحية وخضوعه لعملية جراحية بإحدى المصحات الخاصة. برحيله، تُطوى صفحة مجيدة من تاريخ الموسيقى، ويغادرنا فنان أسس لمدرسة متفردة جمعت بين الأصالة المغربية والذوق الرفيع.
​ولد عبد الوهاب الدكالي في الأول من يناير سنة 1941 بمدينة فاس، العاصمة العلمية والروحية للمملكة. نشأ في بيئة مشبعة بالتراث الثقافي والموسيقي، مما ساعده على اكتشاف موهبته وصقلها في سن مبكرة. لم يكن الدكالي مجرد مؤدٍ للأغاني، بل كان صاحب مشروع فني متكامل؛ حيث شق طريقه بثبات في عالم الموسيقى ليصبح من الأسماء المؤسسة للمدرسة الغنائية المغربية الحديثة التي ارتقت بالأغنية المحلية إلى مصاف العالمية.
​تميز المسار الفني للراحل بالغنى والتنوع، وارتبط اسمه بكلمات راقية وألحان عذبة لامست القلوب. استطاع الدكالي، بصوته الدافئ وحضوره الكاريزمي، أن يخترق وجدان الملايين عبر أجيال متعاقبة.
​تبقى رائعته “مرسول الحب” علامة فارقة في تاريخ الموسيقى العربية؛ إذ لم تكن مجرد أغنية، بل تحفة فنية تجاوزت حدود الوطن لترددها حناجر كبار الفنانين العرب. وإلى جانب هذه الأيقونة، أثرى الدكالي الخزانة الموسيقية بأعمال خالدة أخرى، نذكر منها: كان يا ما كان، ما أنا إلا بشر …
لقد تميزت ألحانه بقدرة عجيبة على مزج الإيقاعات المغربية المتجذرة مع التوزيع الأوركسترالي الحديث، مما أهله لحمل لقب “عميد الأغنية المغربية” عن جدارة واستحقاق.
​لم يقتصر إبداع الراحل على الغناء والتلحين فحسب، بل امتد حضوره إلى خشبة المسرح والشاشة الفضية. بصم الدكالي على مشاركات متميزة في السينما من خلال أعمال شكلت بدايات الفن السابع في المغرب، مثل أفلام “الحياة كفاح”، “رمال من ذهب”، و“أيام شهرزاد الجميلة”. كما عُرف عنه شغفه بالفنون التشكيلية، ليثبت أنه فنان شامل يمتلك مفاتيح التعبير الإبداعي المتعدد.
​إن رحيل عبد الوهاب الدكالي ليس مجرد غياب لقامة فنية، بل هو رحيل لصوتٍ وثّق أفراح وهموم مجتمع بأسره. لقد كان سفيراً استثنائياً للفن المغربي في كبريات المهرجانات والمحافل الدولية، وتُوّج مساره بالعديد من الجوائز والأوسمة التي عكست حجم تقدير الوطن والعالم لموهبته.
​اليوم، يعود “مرسول الحب” إلى خالقه، لكن إرثه سيظل حياً ينبض في الذاكرة. رحل الجسد، وبقيت الألحان شاهدة على زمن جميل من الموسيقى المغربية الأصيلة. رحم الله الموسيقار عبد الوهاب الدكالي، وأسكنه فسيح جناته.

مشاركة