الرئيسية أحداث المجتمع كتاب منهجي جديد يعيد رسم معالم البحث الميداني في العلوم الاجتماعية

كتاب منهجي جديد يعيد رسم معالم البحث الميداني في العلوم الاجتماعية

Screenshot 2026 05 08 14 21 12 392 ma.safe .bnmaroc edit
كتبه كتب في 8 مايو، 2026 - 11:17 صباحًا


شهد لقاء أكاديمي حديث حضور نخبة من الأساتذة والطلبة الباحثين، يتقدمهم عبد الرحيم العطري وحنان زعيرك، حيث تم تسليط الضوء على إصدار علمي جديد يهدف إلى إخراج الطالب الباحث من حالة “التيه المنهجي”، وتقريب الهوة بين التنظير الأكاديمي والممارسة الميدانية.
وأكد المتدخلون أن هذا الكتاب يشكل مرجعا منهجيا حديثا، يجمع بين الخبرة الميدانية العميقة والأسس الفلسفية للعلوم الاجتماعية، مما يجعله أداة عملية لفائدة الطلبة والباحثين في مجالات متعددة، من بينها العلوم السياسية والإعلام والصحافة.
الميدان… الاختبار الحقيقي للباحث
في هذا السياق، أوضحت حنان زعيرك أن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في كونه دليلا عمليا يساعد الباحث على تجاوز الصعوبات التي تواجهه عند الانتقال من النظرية إلى التطبيق. وأبرزت أن الطالب غالبا ما يصطدم بما وصفته بـ”التيه المنهجي” فور ولوجه الميدان، وهو ما يسعى الكتاب إلى معالجته من خلال تقديم أدوات تحليلية لفهم تعقيد الواقع الاجتماعي.
وأشارت إلى أن هذا التعقيد لم يبدأ فهمه إلا منذ محاولات أوغست كونت، ليبلغ نضجه مع أعمال إميل دوركايم، خاصة في “قواعد المنهج السوسيولوجي”.
كما شددت على أن الباحث الناجح يجب أن يجمع بين ثلاث خصائص أساسية: المعرفة (Le savoir)، والمهارة التطبيقية (Le savoir-faire)، والسلوك المهني (Le savoir-être)، مؤكدة أن الميدان يتطلب مهارات تواصلية وسلوكا يضمن تفاعلا إيجابيا مع المبحوثين.
وفي حديثها عن أدوات البحث، وصفت تقنية الملاحظة بأنها “السهل الممتنع”، محذرة من التعامل معها بشكل سطحي، ومؤكدة ضرورة الاعتماد على “شبكة ملاحظة” دقيقة تتيح التمييز بين المعطيات الجوهرية والثانوية.
“الدليل”… مهمة أكاديمية صعبة
من جانبه، اعتبر عبد الرحيم العطري أن هذا العمل يتميز بكونه لا يكتفي بالتأصيل النظري، بل يقدم خلاصة تجربة ميدانية غنية، تعكس قلق الباحث وتحدياته داخل الميدان.
وأشار إلى أن كتابة دليل منهجي تعد من أصعب المهام الأكاديمية، لأنها تتطلب استحضار لحظة “دهشة البدايات” التي يعيشها الطالب الباحث، معتبرا أن هذا الإصدار يشكل “هدية علمية” تعيد الاعتبار للممارسة السوسيولوجية.
كما نوه بالمسار العلمي للمؤلفة، واصفا إياها برائدة في سوسيولوجيا الهجرة والنوع الاجتماعي بالمغرب، مشيدا بقدرتها على تناول هذه القضايا بموضوعية بعيدا عن الخلفيات الإيديولوجية.
وأكد العطري أن قوة الكتاب تكمن أيضا في لغته التي وصفها بـ”البساطة الراقية”، إلى جانب دعوته إلى الانفتاح المعرفي على تخصصات أخرى كالتاريخ والجغرافيا والفلسفة، لبناء ما سماه بـ”العين السوسيولوجية”.
“العين السوسيولوجية” بناء تراكمي
بدورها، استعرضت حنان بوكطاية تجربتها الشخصية، التي انطلقت سنة 2007 خلال دراستها لظاهرة دور الصفيح، حيث واجهت صعوبات كادت تدفعها إلى التخلي عن البحث الميداني.
وأوضحت أن توجيهات مشرفها، إدريس بنسعيد، بالتركيز على الملاحظة، شكلت نقطة تحول في مسارها العلمي، مما دفعها إلى تطوير أدوات منهجية مثل “جذاذات القراءة” لفهم المعطيات الميدانية قبل تحليلها.
وأبرزت أن الكتاب يقوم على مستويين: مستوى إبستيمولوجي يؤسس للمعرفة، وآخر تقني يركز على أدوات البحث، خاصة الملاحظة.
وأكدت أن “العين السوسيولوجية” ليست موهبة فطرية، بل نتاج تراكم معرفي مبني على القراءة المستمرة والاحتكاك بالأدبيات العلمية، مشيرة إلى أن الملاحظة العلمية هي في جوهرها “قلق معرفي” يحول الظواهر اليومية إلى موضوعات قابلة للدراسة.
وفي ختام مداخلتها، شددت على أهمية الاجتهاد الذاتي والقراءة المستمرة، داعية إلى ترسيخ ثقافة التنافس العلمي القائم على التكامل لا الصراع، بما يخدم تطوير البحث العلمي والارتقاء به.

مشاركة