وجه المحامي محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، انتقادات لاذعة لما وصفه بـ”الوجه الآخر للفساد”، المتمثل في التلاعب بالشهادات الطبية والخبرات القضائية، معتبرا أن هذه الممارسات تشكل تهديدا حقيقيا لمنظومة العدالة، سواء من حيث التأثير على حقوق الأفراد أو استنزاف المال العام.
وفي تدوينة نشرها عبر حسابه بموقع “فيسبوك”، استشهد الغلوسي بقضية تحديد طبيب لمدة عجز 30 يوما في واقعة “قائد تمارة“، معتبرا أنها مجرد نموذج لما أسماه “الشجرة التي تخفي الغابة”، حيث يتم استغلال الشهادات الطبية والخبرات القضائية لتحقيق أهداف غير مشروعة.
وأشار إلى أن العديد من المواطنين فقدوا ممتلكاتهم أو تعرضوا للتشريد بسبب تقارير خبرة غير نزيهة، لافتا إلى أن بعض الأطباء والخبراء يصدرون تقارير “مفبركة” تخدم مصالح معينة، ما قد يؤدي إلى ظلم أبرياء أو تبرئة مجرمين حقيقيين، مما يضعف ثقة المواطنين في نزاهة القضاء.
كما كشف الغلوسي عن أن هذه الظاهرة لا تقتصر على الأفراد فقط، بل تمتد إلى المؤسسات العمومية التي أصبحت ضحية لخبرات قضائية موجهة، تؤدي إلى صرف تعويضات ضخمة بناء على معطيات مغلوطة، وهو ما يشكل استنزافا خطيرا للمال العام.
وفي ختام تدوينته، دعا الغلوسي السلطات، خاصة النيابة العامة، إلى التحرك العاجل لمواجهة هذه التجاوزات، وتشديد الرقابة على الخبرات القضائية والشهادات الطبية، مشددا على ضرورة محاسبة المتورطين، حتى لا يصبح الظلم قاعدة بدلا من أن يكون استثناء.