الرئيسية أحداث المجتمع سطات بين رهانات التزكيات وتطلعات التغيير: أي أفق لتمثيلية برلمانية قادرة على تحقيق التنمية؟

سطات بين رهانات التزكيات وتطلعات التغيير: أي أفق لتمثيلية برلمانية قادرة على تحقيق التنمية؟

IMG 20260428 WA0009 scaled
كتبه كتب في 28 أبريل، 2026 - 8:38 صباحًا

صوت العدالة- عبدالنبي الطوسي

تشهد الساحة السياسية بإقليم سطات حركية متزايدة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، حيث تتصاعد تطلعات الساكنة نحو تمثيلية برلمانية قادرة على إحداث تحول حقيقي في واقع الإقليم. هذا الواقع الذي يزخر بإمكانات طبيعية وبشرية وجغرافية مهمة، ظل لسنوات رهين اختلالات تنموية وتفاوتات مجالية جعلت جزءًا من المواطنين يفقدون الثقة في الفعل السياسي التقليدي.
في هذا السياق، تبرز قضية التزكيات الحزبية كواحدة من أكثر المواضيع إثارة للجدل، خاصة مع تداول أخبار – لم يُحسم في دقتها بشكل نهائي – حول أسماء مرشحين محتملين، من بينهم فاعل سياسي قادم من برشيد، راكم تجربة محلية في تدبير الشأن العام. هذا المعطى فتح الباب أمام نقاش واسع داخل الإقليم: هل تعكس هذه الاختيارات عجزًا محليًا عن إفراز نخب سياسية قادرة على قيادة المرحلة؟ أم أنها مجرد حسابات حزبية تروم إعادة ترتيب الخارطة الانتخابية وتوسيع القواعد التصويتية؟
الساكنة، في عمقها، لا تنشغل فقط بالأسماء بقدر ما تنشغل بالقدرة على الإنجاز. فالتجارب السابقة، رغم تعددها، لم تستطع دائمًا أن تواكب حجم انتظارات المواطنين، سواء على مستوى البنيات التحتية، أو فرص الشغل، أو تحسين الخدمات الاجتماعية. ومن هنا، يصبح السؤال المشروع: هل يمكن لفاعل سياسي من خارج الإقليم أن ينقل تجربة ناجحة – إن وُجدت – ويُسقطها على واقع سطات؟ أم أن خصوصيات الإقليم تفرض بالضرورة قيادة محلية متجذرة في قضاياه اليومية؟
في المقابل، هناك من يرى أن الانفتاح على كفاءات من خارج الإقليم قد يشكل فرصة لتجديد النخب وكسر حالة الجمود، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بشخصيات راكمت خبرة في التدبير وحققت نتائج ملموسة. لكن هذا الطرح يصطدم بتخوفات مشروعة من أن تتحول التزكيات إلى مجرد أدوات لضبط التوازنات الحزبية، بعيدًا عن منطق الكفاءة والاستحقاق.
إقليم سطات، الذي يمثله حاليًا ستة برلمانيين، يمتلك من المؤهلات ما يجعله قادرًا على بلورة مشروع تنموي متكامل. موقعه الاستراتيجي، موارده الفلاحية، ورأسماله البشري، كلها عناصر يمكن أن تشكل رافعة حقيقية للإقلاع الاقتصادي والاجتماعي. غير أن تحقيق هذا الطموح يظل رهينًا بمدى انسجام وتكامل عمل ممثليه داخل المؤسسة التشريعية، وقدرتهم على تجاوز الحسابات الضيقة والعمل بمنطق الفريق لخدمة الصالح العام.
إن المرحلة الراهنة تفرض إعادة طرح جوهر العمل السياسي: خدمة المواطن، تعزيز الديمقراطية، تحقيق العدالة الاجتماعية، وصون الكرامة الإنسانية. وهي أهداف لا يمكن بلوغها إلا عبر اختيار نخب سياسية تتمتع بالكفاءة والنزاهة والالتزام، وقادرة على تحويل الخطاب إلى سياسات عمومية ملموسة.
ويبقى الرهان الأكبر على وعي الناخبين أنفسهم، وقدرتهم على التمييز بين الخطاب الواقعي والوعود الفضفاضة، وعلى محاسبة من سبق أن تحملوا المسؤولية. فالديمقراطية لا تبنى فقط عبر صناديق الاقتراع، بل أيضا عبر مواطن يراقب، ويسائل، ويختار بناء على برامج واضحة ورؤية تنموية حقيقية لإقليم يستحق الأفضل.

مشاركة