صوت العدالة- أخبار دولية
مدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار مع إيران، في خطوة تعكس مزيجاً من الحذر السياسي والتصعيد الخطابي، حيث أكد في تصريحات مثيرة أن القدرات النووية الإيرانية “تم القضاء عليها”، مشيراً كذلك إلى تدمير أجزاء من القوة البحرية لطهران. غير أن هذا الخطاب المتشدد يتقاطع مع واقع إقليمي مضطرب، يعكس صعوبة تثبيت التهدئة واستمرار حالة عدم اليقين.
ويبدو أن إدارة ترامب تراهن، في هذه المرحلة، على فرضية وجود انقسامات داخل بنية النظام الإيراني، يمكن استثمارها للضغط نحو تنازلات سياسية أو إعادة تشكيل موازين القوى داخل طهران. إلا أن هذه المقاربة تظل محفوفة بالمخاطر، خاصة في ظل تماسك نسبي أظهرته المؤسسات الإيرانية في مواجهة الضغوط الخارجية.
في المقابل، لم تنعكس خطوة تمديد وقف إطلاق النار إيجاباً على الأسواق العالمية، حيث شهدت أسعار النفط تقلبات ملحوظة نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني في المنطقة وعدم ثقة المستثمرين في استدامة التهدئة.
دبلوماسياً، تعثرت المحادثات التي كان يُرتقب عقدها في إسلام آباد، بعد رفض طهران المشاركة، وهو ما اعتُبر مؤشراً على تعقّد المسار التفاوضي. كما أُلغيت زيارة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، في خطوة تعكس برودة في القنوات الدبلوماسية وتراجع فرص تحقيق اختراق قريب.
ميدانياً، لا تزال جبهة جنوب لبنان تشهد خروقات متكررة لوقف إطلاق النار، ما يهدد بتوسيع رقعة التوتر ويضعف فرص التهدئة الشاملة. وتُبقي هذه التطورات المنطقة على صفيح ساخن، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تسوية سياسية قريبة.
في المحصلة، يعكس تمديد وقف إطلاق النار محاولة أمريكية لاحتواء التصعيد دون التخلي عن أدوات الضغط، غير أن تعدد بؤر التوتر وتضارب الحسابات الإقليمية يجعل من هذه الهدنة خطوة هشة، قابلة للانهيار في أي لحظة.

