الرئيسية سياسة بين وعود الأحرار وإكراهات الواقع: تجار المغرب وحرفيوه في مفترق الطرق

بين وعود الأحرار وإكراهات الواقع: تجار المغرب وحرفيوه في مفترق الطرق

IMG 20260426 182440
كتبه كتب في 26 أبريل، 2026 - 6:25 مساءً

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي
في وقت يؤكد فيه محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن التجار والحرفيين يشكلون ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، تتصاعد في المقابل تساؤلات مشروعة حول الحصيلة الفعلية للسياسات الحكومية في دعم هذه الفئة، خاصة في ظل تزايد التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
خلال المنتدى الوطني للتجار والحرفيين التجمعيين بالدار البيضاء، اختار محمد شوكي لغة الإشادة بدور التجار والحرفيين، معتبرًا إياهم قلب الدينامية الاقتصادية والاجتماعية داخل المدن والأحياء. غير أن هذا الخطاب، رغم أهميته الرمزية، يصطدم بواقع يومي معقد يعيشه المهنيون، ويطرح بإلحاح سؤال الجدوى: ماذا قدمت حكومة عزيز أخنوش لهذه الفئة الحيوية؟
على مستوى السياسات العمومية، أطلقت الحكومة عددًا من البرامج، خاصة في ما يتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الضريبية، من بينها نظام المساهمة المهنية الموحدة (CPU). إلا أن تنزيل هذه الإجراءات على أرض الواقع لا يزال يواجه صعوبات، أبرزها تعقيد المساطر وضعف التأطير، ما جعل شريحة واسعة من التجار والحرفيين تشعر بثقل الأعباء بدل الاستفادة من التسهيلات الموعودة.
كما يواجه المهنيون منافسة شرسة، سواء من القطاع غير المهيكل الذي يستفيد من غياب المراقبة، أو من الفضاءات التجارية الكبرى التي غيرت أنماط الاستهلاك وأثرت على تجارة القرب. ويزداد الوضع تعقيدًا مع محدودية الولوج إلى التمويل، حيث لا تزال فئات واسعة من الحرفيين خارج دائرة الدعم البنكي والبرامج التنموية.
اقتصاديًا، ساهمت موجة التضخم وارتفاع الأسعار في تقليص القدرة الشرائية للمواطنين، ما انعكس بشكل مباشر على الرواج التجاري، وأدى إلى تراجع المداخيل. وفي الوقت نفسه، تضرر عدد من التجار بسبب عمليات التأهيل الحضري التي أفضت في بعض الحالات إلى هدم محلات دون تعويضات منصفة، ما عمّق الإحساس بالهشاشة.
أما الحرفيون، فيواجهون تحديات مضاعفة، تتراوح بين ضعف التسويق وتهديد الحرف التقليدية بالاندثار، نتيجة المنافسة مع المنتجات الصناعية، إضافة إلى هيمنة الوسطاء الذين يستحوذون على هامش الربح، خاصة في المناطق القروية.
في ظل هذه الإكراهات، تتزايد مطالب النقابات والهيئات المهنية بضرورة تبسيط المساطر الإدارية، ومراجعة النظام الضريبي، وتوفير حماية فعلية للتجار والحرفيين الملتزمين، إلى جانب دعم حقيقي للتسويق والتكوين.
ختامًا، يبقى الرهان اليوم ليس فقط في الاعتراف بدور هذه الفئة، واستعمالاتها مورقة إنتخابية نؤقتة، بل في ترجمة هذا الاعتراف إلى سياسات ملموسة تنعكس إيجابًا على واقعهم اليومي. فبين الخطاب السياسي والتحديات الميدانية، تظل الحاجة ملحة إلى إجراءات أكثر جرأة وإنصافًا تعيد الثقة للتجار والحرفيين باعتبارهم أحد أعمدة الاقتصاد الوطني.

مشاركة