صوت العدالة- عبد الكبير الحراب
في واحدة من القضايا العقارية المثيرة، وجد مغربي مقيم بفرنسا نفسه في قلب كابوس قانوني معقد، بعدما اكتشف أن قطعة أرض يملكها بمدينة القنيطرة تم السطو عليها عبر وثائق مزورة، تضمنت معطى صادمًا يتمثل في التصريح بوفاته، قبل تفويت العقار إلى منعش عقاري شرع في تشييد بناية فوقه.
وتعود تفاصيل القضية إلى اللحظة التي تلقى فيها الرجل اتصالًا من شقيقه يخبره بأن أشغال بناء متواصلة فوق أرضه، الأمر الذي دفعه إلى السفر على وجه السرعة إلى المغرب، معتقدًا في البداية أن الأمر يتعلق بخطأ إداري أو نزاع بسيط، غير أن الحقيقة كانت أكثر خطورة وإثارة.
فبعد بحثه في الوثائق المرتبطة بالعقار، اكتشف أن عملية التفويت استندت إلى مستندات مزورة تُثبت وفاته، وهو ما مكن أشخاصًا قُدموا على أنهم “ورثته” من التصرف في الأرض وبيعها إلى منعش عقاري. والأخطر من ذلك، أن أحد هؤلاء “الورثة الوهميين” ظهر باعتباره البائع الرسمي للعقار، رغم أن المالك الحقيقي كان حيًا يرزق ويقيم بفرنسا.
الصدمة تحولت إلى معركة قضائية طويلة، تنقل خلالها الضحية بين المحاكم والإدارات من أجل إثبات أنه ما يزال على قيد الحياة، والطعن في الوثائق التي استُعملت للاستيلاء على ملكه. وبعد شهور من التقاضي، انتهت المحكمة إلى إقرار تعرضه لعملية سطو عقاري عبر التزوير، ليتم الحكم بإرجاع ملكية الأرض إليه وإبطال المعاملات التي تمت بناء على الوثائق المشبوهة.
غير أن استرجاع العقار لم يضع حدًا لمعاناته.
فبمجرد صدور الأحكام المتعلقة بالملكية، دخل الرجل في دوامة قضائية جديدة، بعدما تقدم المنعش العقاري بمطالب مالية ضخمة مقابل البناية التي تم تشييدها فوق الأرض خلال فترة النزاع، معتبرًا أنه أنفق مبالغ كبيرة في المشروع العقاري.
ووجد الضحية نفسه في وضعية غريبة؛ فمن جهة نجح في إثبات تعرضه للتزوير والسطو على أرضه، ومن جهة أخرى أصبح مهددًا بأداء تعويضات بملايين الدراهم عن بناية لم يمنح يومًا موافقته على إقامتها فوق ملكه.
القضية أعادت من جديد النقاش حول تنامي ملفات “مافيا العقار”، خاصة تلك التي تستهدف مغاربة العالم، عبر استعمال وثائق مزورة وشهادات مشبوهة وعقود تفويت تثير الكثير من علامات الاستفهام، في وقت يرى فيه متابعون أن مثل هذه الملفات تكشف الحاجة إلى تشديد المراقبة على المعاملات العقارية وتعزيز حماية أملاك المواطنين، خصوصًا المقيمين خارج أرض الوطن.
