الرئيسية غير مصنف النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء: حصيلة بالأرقام تُجسّد عدالة تحت الضغط ورهانًا متواصلًا على النجاعة والثقة

النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء: حصيلة بالأرقام تُجسّد عدالة تحت الضغط ورهانًا متواصلًا على النجاعة والثقة

IMG 8628 scaled
كتبه كتب في 2 فبراير، 2026 - 11:24 مساءً

جاءت كلمة السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بمناسبة افتتاح السنة القضائية 2026، لتشكل وثيقة مؤسساتية بامتياز، لما تضمنته من معطيات رقمية دقيقة وإحصائيات شاملة، تعكس الحجم الحقيقي للأعباء الملقاة على عاتق النيابة العامة داخل أكبر دائرة قضائية بالمملكة، وتبرز في الآن ذاته منسوب المسؤولية والرهان المرفوع على نجاعة الأداء القضائي وتعزيز ثقة المواطن في العدالة  .

الكلمة لم تكن خطابًا بروتوكوليًا، بل عرضًا مؤسساتيًا دقيقًا لحصيلة سنة كاملة من العمل القضائي، مدعّمًا بأرقام وإحصائيات تعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق النيابة العامة داخل أكبر دائرة قضائية بالمملكة، من حيث الكثافة السكانية وحجم القضايا وتعقيد الملفات  .

أولوية خدمة المواطن: من الشعار إلى الممارسة

من أبرز ما شدد عليه السيد الوكيل العام، هو الانتقال الفعلي من منطق “الشعار” إلى منطق “الخدمة العمومية”، عبر تكريس مفهوم النيابة العامة المواطِنة

ففي مجال تقريب العدالة من المواطن، استقبلت مكاتب الواجهة المفتوحة بمختلف النيابات العامة بالدائرة القضائية خلال سنة 2025 ما مجموعه 377.864 مرتفقًا، مقابل 270.270 مرتفقًا سنة 2024، أي بزيادة 107.594 مرتفقًا، بنسبة ارتفاع بلغت 29%، وهي نسبة تعكس بوضوح تصاعد لجوء المواطنين إلى مؤسسة النيابة العامة وثقتهم المتزايدة في دورها الوظيفي والقانوني.

كما توصلت النيابات العامة بـ 218 طلبًا للمساعدة القضائية، تمت معالجتها بنسبة إنجاز ناهزت 98%، في تكريس فعلي للحق الدستوري في الولوج إلى العدالة.

وعلى مستوى الخدمات الإدارية القضائية، أنجزت النيابات العامة بالمحاكم الابتدائية خلال سنة 2025 ما مجموعه 71.940 بطاقة رقم 3 للسجل العدلي، مقابل 67.790 بطاقة سنة 2024، بنسبة إنجاز بلغت 100%.

كما تم إصدار 90.039 شهادة أبوستيل، بزيادة 13.258 شهادة عن السنة السابقة، أي بنسبة ارتفاع تقارب 15%، إضافة إلى معالجة 2.259 طلبًا لشهادة الجنسية المغربية عبر المنصة الرقمية لوزارة العدل.

وفي مجال حماية الحقوق والحريات، أنجز قضاة النيابة العامة 1.436 زيارة تفقدية لأماكن الحراسة النظرية والاحتفاظ، بزيادة 682 زيارة مقارنة مع سنة 2024، أي بنسبة ارتفاع بلغت 48%، فضلًا عن القيام بـ 75 زيارة للمؤسسات السجنية السبعة المتواجدة بالدائرة القضائية، و12 زيارة لمستشفيات الأمراض العقلية والنفسية، للتأكد من قانونية الإيداع وظروف التكفل.

أما بخصوص مراجعة برقيات البحث، فقد تمت مراجعة 12.201 برقية، أسفرت عن إلغاء 10.672 برقية بعد تحقق موجبات الإلغاء القانونية، في إجراء له أثر مباشر على صيانة الحريات الفردية.

وفي ما يتعلق بتدبير الشكايات، تمت معالجة 153.285 شكاية، جرى تصفية 77.724 شكاية منها، بنسبة إنجاز بلغت 81%، مع تقليص المخلف بنسبة 41%.

كما شهد مجال تدبير المحاضر معالجة 587.386 محضرًا، تمت تصفية 345.161 محضرًا، بنسبة إنجاز 83%، وتقليص المخلف بنسبة 30%.

وبخصوص محاضر مدونة السير، فقد تم تسجيل 199.901 محضرًا إلكترونيًا، جرى البت فيها بنسبة إنجاز 85%.

وفي محور تقديم الأشخاص والاعتقال الاحتياطي، بلغ عدد المقدمين أمام النيابات العامة خلال سنة 2025 ما مجموعه 117.680 شخصًا، منهم 113.276 راشدًا بنسبة 96.25%، و4.404 أحداث بنسبة 3.74%.

وقد اتُّخذ قرار الإيداع في السجن في حق 13.472 شخصًا، بانخفاض ملحوظ مقارنة بسنة 2024 و2023، حيث بلغت نسبة الاعتقال الاحتياطي 11.4% سنة 2025، مقابل 11.86% سنة 2024، و15.94% سنة 2023، و17.20% سنة 2022.

وفي ما يخص حماية الفئات الهشة، عالجت النيابات العامة 1.799 شكاية تتعلق بالعنف ضد الأطفال، تمت تصفية 1.248 شكاية منها، بنسبة إنجاز 90%، كما تمت معالجة 6.895 شكاية تتعلق بالعنف ضد النساء، صُفِّي منها 5.124 شكاية، بنسبة إنجاز 83%.

أما في مجال تخليق الحياة العامة وحماية المال العام، فقد عالج قسم الجرائم المالية 114 شكاية، بنسبة إنجاز 80% من الرائج و116% من المسجل، مع تقليص المخلف من 36 شكاية سنة 2024 إلى 23 شكاية سنة 2025.

كما مكّن الخط المباشر للتبليغ عن الرشوة من ضبط 12 حالة تلبس خلال سنة 2025، مقابل 22 حالة سنة 2024.

وفي ما يخص تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، تم تنفيذ الأحكام في حق 104 أشخاص في حالة سراح، بنسبة إنجاز 94%، مقابل 56 شخصًا فقط سنة 2024.

كما تم تسجيل 3.371 طلب عفو، بزيادة 22%، و984 طلب إفراج مقيد، بزيادة 67% مقارنة مع السنة السابقة.

وعلى مستوى تفتيش المهن القضائية، تم تفتيش 84 مكتب موثق و348 مكتب مفوض قضائي، كما عرفت الشكايات ضد المهنيين القضائيين انخفاضًا من 1.156 شكاية سنة 2024 إلى 873 شكاية سنة 2025، بنسبة إنجاز 77%، أسفرت عن مباشرة مساطر تأديبية في حق 40 ممارسًا.

ولأن العدالة اليوم لا يمكن أن تنفصل عن التحول الرقمي، فقد أعلن السيد الوكيل العام عن عزم النيابة العامة الانخراط القوي في مشاريع الرقمنة، من خلال تعميم التبادل اللامادي للمراسلات، ورقمنة الخدمات المرفقية، وإعادة هيكلة كتابة النيابة العامة بسجلات وشُعب رقمية، بما يتلاءم مع الصلاحيات الجديدة التي أقرها القانون 03.23.

وهو توجه استراتيجي يهدف إلى رفع النجاعة، تقليص الآجال، وضمان الشفافية، خاصة داخل دائرة قضائية تعرف ضغطًا غير مسبوق في عدد القضايا والملفات.

حصيلة ثقيلة… وطموح أكبر

ورغم الخصاص الواضح في الموارد البشرية، لا سيما في صفوف موظفي كتابة الضبط، فإن الأرقام التي عُرضت تُظهر حجم المجهودات الجبارة التي بذلها قضاة وأطر النيابة العامة، سواء في تدبير الشكايات، أو المحاضر، أو تنفيذ العقوبات، أو مراقبة أماكن الحراسة النظرية والمؤسسات السجنية.

إنها حصيلة تُحمّل النيابة العامة مسؤولية مضاعفة في سنة 2026، عنوانها: تعزيز الثقة، تكريس النجاعة، والانتصار لعدالة قريبة من المواطن، قوية بالقانون، ومحصّنة بالرقمنة.

إن هذه الحصيلة الرقمية الثقيلة، ورغم الخصاص البنيوي في الموارد البشرية، تعكس حجم المجهودات الجبارة التي بذلتها النيابة العامة بالدار البيضاء، وتؤكد أن سنة 2026 تُستقبل برهان واضح عنوانه: عدالة مواطِنة، أرقامها ناطقة، ونجاعتها رهينة باستمرار الإصلاح والرقمنة وحسن تدبير الموارد.

✍️ عزيز بنحريميدة

مدير جريدة صوت العدالة

مشاركة