يعتبر موضوع حصانة الدفاع من المواضيع القديمة و الحديثة في نفس الوقت، إذ لطالما نادى المحاميات و المحامين بضرورة تعزيز حصانة الدفاع، بل ويثار هذا الموضوع كلما ظهرت بعض حالات التضييق على الدفاع في ممارسة مهامه.
وإذا كان جانب من حصانة الدفاع ينصب على حماية المحامية و المحامي من المتابعات القانونية و القضائية عن الأفعال و الأقوال و الكتابات التي تصدر عنهم أثناء قيامهم بواجباتهم المهنية أو بسببها، وذلك وفق ما تقضي به المادة 58 من قانون المهنة التي تنص على أنه لا يمكن اعتقال المحامي بسبب ما قد ينسب له من قذف أو سب أو إهانة، من خلال أقوال أو كتابات صدرت عنه أثناء ممارسته المهنية أو بسببها.
ويضاف إلى ذلك أيضا حصانة مكتب المحامي …
فإن الظاهر أن الحصانة التي سعى إليها المحامي تبقى حصانة خارجية، خاصة في ظل ما تفاجئنا به بعض الهيئة في العديد من المناسبات من متابعات تأديبية تسعى لتكميم الرأي المعارض أو المخالف، و بالتالي فإن أول حصانة ينبغي أن يتمتع بها الدفاع هي الحصانة الداخلية، أي تلك الحصانة داخل هيئته بمناسبة تعبيره عن رأيه بشأن طريقة تدبير الأمور و تسييرها، أوبمناسبة مواقفه المهنية،أو بشأن مناقشاته و آرائه داخل الجموع العامة.
وهنا لا بد أن نطرح سؤالا أساسيًا؛هل صرنا نعيش زمن المتناقضات حيث إن المحامي يعتبر من أول المدافعين عن حرية التعبير و الرأي، وفي نفس الوقت نقوم بوأدها داخل مؤسساتنا المهنية؟
إذ من غير المقبول أن نسمع في هذه الألفية عن متابعة محامية أو محامي تأديبيًا بسبب ما صدر عنه من أقوال في جموع عامة أو بمناسبة مناقشته الشأن المهني.
مما يطرح تساؤلات أخرى ؛ أي حصانة للمحامي في جموعه العامة؟!
وهل الاحترام الواجب للمؤسسات المهنية يجعلها في منأى عن المحاسبة و النقد؟!
أعتقد أنه من يضيق صدره بآراء الآخرين، و من لا يقبل النقد و اختلاف و جهات النظر، يجب ألا يكلف نفسه عناء تقلد المسؤولية، فالمؤسسات المهنية لا تتصرف بالوحي وليست منزهة عن الخطأ، وفرق كبير بين أن تفرض الاحترام و بين أن تحاول إضفاء التقديس على نفسها.
و أذكر كل من يعتبر نفسه بتقلد المسؤولية أنه صار شخصا مقدسا و قراراته مقدسة، أن المغاربة استطاعوا في دستور 2011 ازالة عبارة شخص الملك مقدس و التي كانت في الدستور السابق.
وعليه فكما ناضل المحامي من أجل الحصانة الخارجية و يناضل من أجل تعزيزها في التشريع، أصبح لزاما أن يكون هناك نص تشريعي يؤسس للحصانة الداخلية، و ما قد يتعرض له المحامي بمناسبة مناقشته للشأن المهني من مضايقات تصل في بعض الهيئات إلى استعمال آلية التأديب.
وجدير بالذكر أن مسطرة التأديب غايتها تخليق المهنة، لكن للأسف يساء استعمالها للتطهير بمعناه السلبي أي إزالة كل من يخالف رأي المؤسسات المهنية. ولعل النقاش الذي يقتضي طرحه أيضا بهذه المناسبة ينبغي أن ينصب حول مسطرة التأديب بين غاية التخليق و أسلوب التهديد.
د/ يوسف الزرقاوي
الحصانة الداخلية للمحامي

كتبه Aziz Benhrimida كتب في 12 فبراير، 2023 - 11:21 مساءً
مقالات ذات صلة
12 مارس، 2026
هل أعدّت الأحزاب السياسية الشباب فعلاً لدخول الانتخابات؟
بقلم: د.يوسف الجياني/ عضو المكتب السياسي و المنسق العام لقطاع الشبيبة بحزب النهضة والفضيلة. كلما اقترب موعد الاستحقاقات التشريعية في [...]
8 مارس، 2026
حرب الخليج وغلاء الأضاحي… عندما يتحول التبرير إلى ذريعة.
بقلم: عبد السلام اسريفي مع اقتراب عيد الأضحى من كل سنة، يتجدد الجدل نفسه حول أسعار الأضاحي، وتعود معه مبررات [...]
7 مارس، 2026
اختفاء الأطفال بالمغرب… ناقوس خطر يطرح دور الأسرة في حماية الطفولة
بقلم:عشار أسامةأصبحت ظاهرة اختفاء الأطفال بالمغرب خلال الأشهر الأخيرة موضوعاً يثير قلقاً متزايداً داخل المجتمع، خاصة مع تداول عدد من [...]
6 مارس، 2026
الحرب في الخليج وأسعار المحروقات.. عندما يدفع المواطن ثمن الصراعات
بقلم: د.يوسف الجياني/ عضو المكتب السياسي و المنسق العام لقطاع الشبيبة بحزب النهضة والفضيلة. كلما اندلعت حرب أو تصاعد التوتر [...]
