الرئيسية أخبار وطنية الصحراء المغربية والقرار 2797: قراءة في التحولات الجيوسياسية ورهانات الاستقرار بمنطقة الساحل والصحراء

الصحراء المغربية والقرار 2797: قراءة في التحولات الجيوسياسية ورهانات الاستقرار بمنطقة الساحل والصحراء

IMG 20260310 WA0008
كتبه كتب في 10 مارس، 2026 - 11:26 صباحًا

​بقلم: عبد الإله طلوع

​لا يمكن مقاربة قضية الصحراء المغربية في اللحظة الراهنة بمعزل عن التحولات الكبرى التي تعيد رسم موازين القوى في القارة الإفريقية ومنطقة حوض المتوسط. ومن هذا المنطلق، تأتي الندوة التي تنظمها الكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بسطات لتضع القرار الأممي رقم 2797 في سياقه الصحيح؛ ليس فقط كوثيقة قانونية، بل كعنوان لمرحلة جيوسياسية جديدة تكرس المغرب كقوة إقليمية ضامنة للاستقرار ومحركاً للتنمية في عمقه الإفريقي.

​أولاً: ما وراء النص.. دلالات التوقيت واللغة في القرار 2797
​إن القراءة المتأنية للقرار 2797 تكشف عن تحول جوهري في عقيدة مجلس الأمن الدولي تجاه النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. فمجلس الأمن، ومن خلال لغته الصارمة، لم يعد يقبل بسياسة “الهروب إلى الأمام” التي ينهجها خصوم الوحدة الترابية. الندوة ستعمل على تفكيك هذه اللغة؛ فاستخدام مصطلحات مثل “الواقعية”، “التوافق”، و”الحل المستدام” يمثل انتصاراً للمقاربة المغربية التي طالما نادت بضرورة إنهاء هذا النزاع خارج إطار “المعادلات الصفرية” التي تجاوزها الزمن.
​إن القرار 2797 يضع “الموائد المستديرة” كإطار وحيد وإلزامي للتفاوض، وهو ما يعني سياسياً إغلاق كل المنافذ أمام المحاولات اليائسة للالتفاف على المسار الأممي. كما أن الندوة ستبحث في كيفية استثمار هذا القرار لتعزيز “شرعية الإنجاز” التي يحققها المغرب على الأرض، من خلال ربط الاعتراف الدولي بالواقع التنموي المشهود في العيون والداخلة.

​ثانياً: المغرب والعمق الإفريقي.. الصحراء كجسر للتنمية
​من المحاور الرئيسية التي ستتوسع فيها الندوة بمدينة سطات، هي علاقة ملف الصحراء بالمبادرة الأطلسية وجعل الأقاليم الجنوبية صلة وصل بين القارة الإفريقية والعالم. القرار 2797 يأتي في وقت أثبت فيه المغرب أن قضية الصحراء هي مفتاح الأمن في منطقة الساحل. فالعالم اليوم، وأمام تنامي التهديدات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة، يرى في المغرب شريكاً موثوقاً يمتلك رؤية تنموية شاملة (النموذج التنموي الجديد) قادرة على تجفيف منابع التطرف عبر التنمية والاندماج الاقتصادي.
​سيتناول المتدخلون، الأستاذ عبد الحميد الجماهري والدكتور حسن خطابي، كيف أن القرار الأممي الأخير يعطي الضوء الأخضر للمجتمع الدولي للاستثمار في الأقاليم الجنوبية دون “هواجس قانونية” مصطنعة. فالسيادة المغربية اليوم هي الضمانة الوحيدة لنجاح المشاريع الكبرى مثل “أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب” وغيرها من المشاريع التي ستغير وجه القارة.

​ثالثاً: تفكيك مناورات الجوار ومسؤولية الأطراف المباشرة
​لا يمكن الحديث عن القرار 2797 دون التطوير في تحليل موقف “الجارة الشرقية”. الندوة ستضع هذا الملف فوق طاولة التشريح السياسي؛ كيف يضع القرار 2797 الجزائر أمام مسؤوليتها التاريخية والقانونية؟ إن مجلس الأمن بات يدرك أن إطالة أمد النزاع تخدم فقط أجندات الفوضى، ولذلك جاء القرار ليحث كافة الأطراف على الانخراط بجدية.

​سيتم خلال الندوة تسليط الضوء على “تآكل الأطروحة الانفصالية” التي باتت تعيش عزلة دولية غير مسبوقة، خاصة مع توالي سحب الاعترافات بـ “الكيان الوهمي” وافتتاح القنصليات الدولية بالداخلة والعيون. إنها معركة “نفس طويل” نجح المغرب في إدارتها بحكمة الصقور وهدوء الواثقين، والقرار 2797 هو مجرد ثمرة من ثمار هذه الحكمة.

​رابعاً: دور النخب الوطنية والاتحادية في معركة “تثبيت المكتسبات”
​إن ندوة سطات هي دعوة لليقظة الفكرية. فالمعركة الدبلوماسية لا تنتهي بصدور قرار أممي، بل تبدأ في كيفية “توطين” هذا القرار وتحويله إلى قوة ناعمة في المحافل الدولية. الاتحاد الاشتراكي بسطات، بفتحه لهذا الملف، يؤكد أن الأحزاب الوطنية هي “الظهير الفكري” للدولة في معاركها المصيرية.

​الهدف من هذا الحراك بمدينة سطات هو خلق “كتلة تاريخية” من النخب، الأساتذة، والشباب، تكون مسلحة بالحقائق التاريخية والشرعية الدولية للرد على حملات التضليل. إن قضية الصحراء المغربية بعد القرار 2797 انتقلت من مرحلة “إثبات الحق” إلى مرحلة “فرض الواقع”، وهو واقع يقر بأن المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها، وأن لا حل خارج سيادة المملكة وتحت رايتها.

​خلاصة الندوة:
يوم السبت 14 مارس 2026 بمدينة سطات، سيكون موعداً مع صياغة وعي جمعي جديد، يدرك أن النصر النهائي في ملف الوحدة الترابية هو تراكم لنجاحات ميدانية ودبلوماسية، وأن القرار 2797 هو المحطة التي تؤسس لما بعدها: مغرب قوي، موحد، ورائد إقليمياً.

مشاركة