الرئيسية أخبار القضاء ولاية جديدة لمجلس السلطة القضائية في المغرب: رهانات متجددة

ولاية جديدة لمجلس السلطة القضائية في المغرب: رهانات متجددة

كتبه كتب في 19 يناير، 2022 - 7:57 مساءً

أدى القضاة العشرة المنتخبون لعضوية المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالمغرب اليمين الدستورية أمام الملك محمد السادس عشية يوم الاثنين 17 يناير 2022، إيذانا بانطلاق الولاية الثانية للمجلس بعد المصادقة على دستور 2011، وذلك بعد أشهر قليلة من تنظيم الاستحقاقات الانتخابية المهنية والتي تمخضت عنها تشكيلة جديدة.

وكان المجلس الأعلى للسلطة القضائية عقد جلسة بتاريخ 28 دجنبر 2021 معلنا اختتام أشغال دورة سبتمبر برسم سنة 2021، التي تعتبر آخر دورة برسم الولاية الأولى للمجلس (2017-2021).

احترام الآجال القانونية في تنصيب المجلس الجديد

أول ملاحظة يمكن ابداؤها حول حدث تنصيب المجلس الجديد هو احترام الآجال القانونية المحددة في القانون المنظم للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والذي يحدد مدة ولاية المجلس في 5 سنوات تبتدئ من فاتح يناير الموالي لإجراء الانتخابات، كما يحدد مدة عضوية الأعضاء المنتخبين في خمس سنوات غير قابلة للتجديد، ومدة الأعضاء المعينين في 4 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.

وعليه جاء حدث أداء اليمين القانونية للأعضاء المنتخبين الجُدد بعد أسابيع قليلة من انتهاء ولاية الأعضاء المنتخبين السابقين، وقبل موعد افتتاح السنة القضائية، وقبل الإعلان عن افتتاح أشغال المجلس برسم دورة يناير العادية للعام الجاري.

رهانات كبرى أمام المجلس الجديد 

تنتظر المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالمغرب في ولايته الجديدة تحديات كبرى. فإذا كانت الولاية الأولى تأسيسية، انصبت بالأساس على تأسيس هياكل المجلس ولجانه ووضع نظامه الداخلي، وإعداد مدونة الأخلاقيات القضائية، فإن الولاية الثانية هي ولاية حبلى بالرهانات الواعدة وعلى رأسها ورش تنزيل قانون التفتيش القضائي، الذي صدر خلال العطلة القضائية، وأثار عدة انتقادات من زاوية افتقاره للتنصيص على ضمانات تكفل حماية حقوق القضاة أمام جهاز المفتشية العامة، وهو ما جعل عددا من المرشحين خلال فترة التعريف ببرامجهم ينادون بوضع بروتوكول خاص ينظم حقوق وواجبات القضاة أمام التفتيش القضائي.

من جهة ثانية، يبقى ورش التخليق في مقدمة أجندة المجلس خلال الفترة المقبلة، حيث يواجه تحديا مزدوجا بضرورة العمل على تعزيز ثقة المتقاضين في العدالة، وذلك من خلال تقوية نشاط المفتشية العامة للشؤون القضائية، وتفعيل تقارير التفتيش المركزي والتسلسلي واحترام حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة. وفي هذا السياق، تبرز إشكالية تنزيل مدونة الأخلاقيات القضائية بعدما أثارت مخاوف من إمكانية استعمالها للحدّ من حريّة القضاة في التعبير، إلى جانب الاستجابة لمطلب نشر الأحكام التأديبية التي راكمها المجلس، حتى تكون رافدا يمكن اعتماده لدعم مجال أخلاقيات المهنة، مع احترام المعطيات الشخصية المشمولة بالسرية.

من جهة ثالثة، تعيش الساحة القضائية على وقع إصلاحات تشريعية عديدة متلاحقة على رأسها مراجعة قانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية والقانون المنظم للمعهد العالي للقضاء ومرسوم ترقية القضاة، وغيره من النصوص. ويمكن أن تشكل هذه المواضيع محورا لآراء يقدمها المجلس، حيث يعول على الولاية الجديدة أن تسنّ أعرافا جديدة بنشر هذه الآراء في الموقع الرسمي للمجلس إعمالا لقانون الحق في النفاذ إلى المعلومة.

من جهة رابعة، إذا كان المجلس قد نجح خلال السنوات الأخيرة في كسب رهان التواصل مع محيطه القضائي الداخلي، ومع باقي الفاعلين في منظومة العدالة، وفي المجال الحقوقي، وهو ما يبدو في ارتفاع وتيرة البلاغات الدورية التي ينشرها باستمرار عبر موقعه الرسميّ، فإنّ ثمة رهانا آخر يواجه المجلس وهو العمل على انتظامية صدور تقاريره السنوية، أسوة ببقية المؤسسات وعلى رأسها رئاسة النيابة العامة.

ويبقى رهان مراعاة مقاربة النوع الاجتماعي مطلبا ملحّا يطرق أبواب الولاية الجديدة. فرغم الجهود التي بذلها المجلس السابق في تعيين قاضيات في مناصب المسؤولية، إلا أنّ نسبتهن ما تزال ضعيفة، ناهيك عن استمرار تواجد عدد من المحاكم التي لا تعرف تعيين قاضيات بعلّة أنها محاكم نائية وتوجد داخل أوساط محافظة، وهو ما يدعو لضرورة إعادة قراءة الخريطة القضائية وفق منظور النوع الاجتماعي.وتجدر الإشارة في الأخير إلى أنّ المجلس الأعلى للسلطة القضائية أسّس في ولايته السابقة لتجربة رائدة بفتح حوار دائم مع الجمعيات المهنية للقضاة للتداول بشكل متواصل في مستجدّات الساحة القضائية، وهو ما تجسّد في عدة مواضيع على رأسها تدبير انتخابات المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وعمل المحاكم خلال جائحة كورونا، وتقييم أشغال المجلس.

المصدر المفكرة القانونية

مشاركة