الرئيسية أحداث المجتمع هل ظاهرة الاحتجاجات بالمغرب تعبيرا حرا عن انشغالات المواطنين أم نتاج ضعف القنوات الوسيطة وارتباكها في مجال تمثيلهم؟

هل ظاهرة الاحتجاجات بالمغرب تعبيرا حرا عن انشغالات المواطنين أم نتاج ضعف القنوات الوسيطة وارتباكها في مجال تمثيلهم؟

كتبه كتب في 20 فبراير، 2022 - 6:42 مساءً

خولاني عبدالقادر
تعتبر ظاهرة الاحتجاجات تعبيرا حرا عن انشغالات المواطنين ومؤشرا إيجابيا عن اتساع فضاءات الحريات بالمغرب ، الحالة التي جعلت المواطنين يعبرون بتلقائية عن مطالبهم من خلال تنظيم وقفات و مسيرات احتجاجية في شكل مجموعات متفاوتة العدد و أحيانا تكون ضخمة ، مع استعمال الفضاءات العمومية ، و مؤسسات الدولة ،حتى أصبحت الحالة شبه مألوفة….
فالمغرب كغيره من دول العالم عرف هو الآخر العديد من الاحتجاجات المبررة و غير المبررة أحيانا يغلب عليها الطابع السياسي و أحيانا أخرى الديني ، و قد عرفت جل المسيرات مشاركة واسعة للمواطنين ، أربكت حسابات الجهات المسؤولة إقليميا و جهويا ووطنيا …..
وفي ظل ضعف القنوات الوسيطة وارتباكها في مجال تمثيل المواطنين وامتصاص غضبهم،إضافة إلى عجز الجهات المعنية عن الاستجابة لمطالب المحتجين، ونهجها أسلوب التماطل و التحايل ، عوض أن تجد قضايا هؤلاء المحتجين طريقها نحو الحل السليم و السديد ، هذا الوضع كرس الأزمة و زاد في تشعبها و تعالت أصوت مندد و أخرى محرضة مطالبة برحيل رئيس الحكومة عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي ، إضافة عن المسيرات الاحتجاجية شبه يومية في شوارع جل قرى و مدن و أقاليم المملكة…
الأمر الذي جعل هذه الحركات الاحتجاجية تجمع أحيانا بين السياسة و الدين و المطالب الاجتماعية ، و أخذت تأخذ مظاهر شاذة وغريبة في بعض الأحيان ، من خلال ابتكار أساليب وتقنيات مستحدثة للاحتجاج و غريبة / حرق الذات ، الانتحار ، التعرض للشنق ، الإضراب عن الطعام ، إضافة إلى رفع شعارات قوية و مزعجة ، تستفز أحيانا الجهات الأمنية مما يجعلها تتدخل بعنف وتستعمل أساليب مهين أحيانا لا علاقة لها بحقوق الإنسان …
فعلا أن العديد من الوقفات الاحتجاجية تتم بشكل فجائي تلقائي و عشوائي في الطريق العام ، وغالبا ما تكون بدون ترخيص قانوني مسبق غير أن المفروض في الجهاز الأمني أن يتعامل معها بحكمة و يقظة و تبات ويسهم في مرورها بشكل سلمي، حتى يتمكن المحتجون من بعث رسائلهم وكشف قضاياهم و مشاكلهم أمام الجهات المعنية بالتدخل ، خاصة منهم الحكومة .
مما يتطلب فتح نقاش واسع حول التجمعات الاحتجاجية من زاوية علاقتها بالحريات العامة، وخاصة حرية التعبير بكل أشكاله المضمونة في الدستور وفي المواثيق الدولية، وحرية الاجتماع، ومدى ممارستها دون تعارض مع الأمن العام وحقوق وحريات الأفراد، وذلك لعدة أسباب أهمها، التطور الكمي والنوعي الحاصل في الممارسة الاحتجاجية، و خطر التصعيد أثناء خوض هذه الاحتجاجات ، و خطر الاصطدام مع السلطات العمومية المكلفة بحفظ الأمن العام، حيث أن مثل هذه الأحداث يتبعها عادة اعتقال ومتابعة فردية و أخرى جماعية لمجموعات من الأفراد، وتستغرق محاكمتهم مدة طويلة.
لذلك أصبح من الضرورة التفكير في سبل معالجة هذا الواقع بالنظر لما آلت إليه الممارسة الاحتجاجية من انتشار في الزمان والمكان، وما عرفته عدة مدن مغربية من أحداث، والتي ازدادت حدتها وأصبحت تشكل خطر على الممارسة الحقوقية والحريات، وهذا لن يتم كذلك إلا بإرجاع المصداقية للأجهزة النقابية و السياسية و الوقوف على الأسباب الحقيقية و الموضوعية للظاهرة و معالجتها بشكل فعال ..
فتزايد الاحتجاجات و الإضرابات منها من جاء بفعل التردي في الخدمات الأساسية في عدد من القطاعات ، العمومية و الخاصة ، منها غلاء فواتير الماء و الكهرباء ، ارتفاع الأسعار خاصة في المحروقات ، و منهم من يطالب بتحسين الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و الحصول على وظيفة ، و منهم من يتخوف من فقدان الشغل ، و آخرون يتخوفون من شبح الإغلاق الذي يهدد المغرب بسب جائحة كورونا ، ومنها وقفات احتجاجية رافضة لقرار حكومي بفرض التطعيم ضد فيروس “كورونا” كشرط للتنقل في البلاد ودخول المؤسسات العامة وغيرها، وأخيرها اعتبار الموظفين غير الملقحين منقطعين عن العمل…
زد على ذلك احتجاجات الأطباء ، للمطالبة بتحسين وسائل وظروف العمل والرفع من الأجور وتوفير المعايير الطبية والعلمية من أجل تحسين استقبال المرضى في المستشفيات العمومية، وكذلك احتجاج الأساتذة الممثلين في “التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد” مطالبين ب”إسقاط التعاقد” والإدماج في النظام الأساسي للوظيفة العمومية، وكذا احتجاج عاملات و عمال الحراسة الخاصة العاملين بالمؤسسات التعليمية و مطالبتهم بتعاقدهم مع الأكاديميات الجهوية للتربية و التكوين ،لضمان تطبق قانون الشغل، المغيب تماما في جل الصفقات العمومية خاصة في التعليم و الصحة و القائمة طويلة و عريضة ….
فهذه المعطيات الكمية تؤكد مدى انتشار الممارسة الاحتجاجية ، إذ تقع في مختلف المناطق بنسب متفاوتة، وتصاعدية و هي مستمرة في الزمان و المكان وليست ظرفية.
رغم اعلان الحكومة في أكثر من مناسبة عن حرصها الأكيد على إصلاح مختلف القطاعات و تصحيح الوضعية ، و الاستجابة للمطالب الملحة للمحتجين، إلا أن ما يقوله الغاضبون “أن وعود الحكومة مجرد تطمينات دبلوماسية لا أكثر” ، و يظهر من كل هذا أن الحكومة الحالية عاجزة تماما عن حل المشاكل التي تركتها لهم الحكومتين السابقتين …
.

مشاركة