الرئيسية أخبار القضاء كلمة الرئيس الأول لمحكمة النقض الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية خلال الاجتماع الثاني للمكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب تحت شعار: ” دور اتحاد المحامين العرب في بناء المنظومة الاقتصادية العربية”

كلمة الرئيس الأول لمحكمة النقض الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية خلال الاجتماع الثاني للمكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب تحت شعار: ” دور اتحاد المحامين العرب في بناء المنظومة الاقتصادية العربية”

farees.jpg
كتبه كتب في 25 أكتوبر، 2018 - 10:47 مساءً

25 أكتوبر 2018 – السعيدية-

بسم الله الرحمان الرحيم

سلام تام بوجود مولانا الإمام دام له النصر والتمكين،

بكل مشاعر الفخر والاعتزاز نلبي دعوة كريمة من أهل فضلاء وزملاء أعزاء، محاموا نقابة وجدة الذين نشاركهم اليوم حفل افتتاح هذا اللقاء العربي المبارك.
حدث زاد رفعة وتألقا بالرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس دام له العز والتمكين الذي ما فتئ يعبر عن عناية وتقدير كبيرين لرسالة المحاماة وأهلها.
الأكيد أنه يحق لكم اليوم أن تفخروا بهذه الرعاية الملكية بقدر اعتزازكم بارتداء جلالته بذلة المحاماة بمناسبة انعقاد مؤتمر اتحاد المحامين العرب بالدارالبيضاء سنة 2002، وهو موقف ذي رمزية كبرى ودلالات متعددة تغني عن أي وصف أو تحليل أو تعبير.
فكل عبارات الشكر والامتنان للسيد نقيب هيئة المحامين بوجدة، ولأعضاء المكتب معه على حسن إعداد هذا الاجتماع الهام، بهذا المستوى العالي من الدقة والتنظيم، وبهذه الروح العربية الأصيلة.
ولا غرو، فوجدة التي اختيرت هذه السنة عاصمة للثقافة العربية، شهدت ومنذ تأسيسها قبل 1024 سنة خلت، الكثير من الأحداث والمواقف التي تعكس تشبتها بمواقف الأمة العربية ونضالها من أجل كل قضاياها العادلة المصيرية ولعلي أذكر منها على سبيل المثال وبكثير من الفخر، احتضان هذه المنطقة الأبية للثورة الجزائرية ولكثير من مناضليها في معركتهم من أجل التحرير ضد الاستعمار.
والشكر والترحيب موصولين للسيد رئيس اتحاد المحامين العرب والسيد الأمين العام والسادة أعضاء المكتب الدائم وكل ضيوف المغرب الكبار على ثقتهم الكبيرة وحضورهم ومشاركتهم الوازنة.
ولسان حالنا قول الشاعر:
يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا نحن الضيوف وأنت رب المنزل

أصحاب الفضيلة والسعادة؛
ما بين عاصمة الجنوب مراكش الأسبوع الماضي وجوهرة الشرق وجدة هذا الأسبوع، اجتمعت أسرة العدالة عبر العالم لتبني جسورا للتواصل والحوار والتفكير العميق من أجل إيجاد أجوبة لأسئلة آنية حارقة تؤرقنا جميعا.
بمراكش اجتمع قضاة يمثلون 91 دولة من مختلف قارات العالم في مؤتمرهم الواحد والستين للاتحاد الدولي للقضاة لمناقشة قضايا استقلال السلطة في علاقتها بباقي السلط، وآليات تدبير الزمن القضائي، وضمانات حماية الضحايا والشهود، وإشكاليات الهجرة واللجوء، وهي كلها مواضيع ذات أبعاد سياسية وحقوقية واقتصادية وأخلاقية كبيرة، واليوم بوجدة يجتمع الجناح الثاني للعدالة وركن الحق وركيزة الإنصاف الأساسية، المحامون أصحاب الرسالة والنجدة والشجاعة والإقدام سدنة القانون الذين ينافحون لإيصال روح العدالة لأصحابها ليتدارسوا سبل بناء منظومة اقتصادية عربية قوية.
وما بين اللقاءين تتوحد القواسم والأهداف والطموحات.
سيادة القانون والتنمية أمران مرتبطان بإحكام، لا أمن استثماري أو اقتصادي دون عدالة تظله بجناحين قويين مستقلين متعاونين ناجعين، هما القضاء والمحاماة.
إنه في ظل عولمة متسارعة أفرزت تحريرا للخدمات وتناميا لآليات التكنلوجيا واقتصاد المعلومات وتعقدا في العلاقات وفي القيم، أصبحت أسرة العدالة وخاصة القضاء والمحاماة ملزمان بمواكبة هاته التحولات العميقة بتغيير عقلياتنا وطريقة اشتغالنا وآليات تدبيرنا ورؤيتنا لمستقبل الأجيال القادمة.
صناعة المحاماة اليوم أضحت أحد مكونات صنع القرار في شتى المجالات واحد روافد الدخل القومي للدول.
ممارسة المحاماة بدولنا العربية أصبحت تحتاج اليوم لكي تساهم في بناء منظومتنا الاقتصادية إلى تكريس بنية تنظيمية هيكلية متطورة تنافسية قادرة على مواكبة التجارة الدولية وعقود الاستثمار والقوانين الدولية وقواعد التحكيم.
المحاماة اليوم تحتاج أيضا إلى التسلح بأصولها وتقاليدها وقيمها الأصيلة التي بناها أجيال من الرواد من أجل ممارسة سليمة، وفق معايير مضبوطة متجددة، تحصن الذات وتحافظ على هذا الإرث، وتواجه المستقبل بكل ثبات ويقين.
أيها السيدات والسادة الأفاضل؛
الشراكة والوحدة تحتاج إلى مشاريع.
واليوم نحتاج إلى كثير من الصدق والحكمة والجرأة لتطوير الذات والانطلاق على أسس صحيحة وفق مقاربة إصلاحية شمولية واستراتيجيات مؤطرة برؤية وأهداف عملية واقعية .
والأكيد أن اجتماعكم اليوم مناسبة للتعبير الواقعي عن هذه الآمال والطموحات والإجابة على الإشكاليات الأساسية التي تعيشها أسرة الدفاع بالدول العربية وعبر ربوع العالم.
أجوبة تكون السبيل للنهوض بالمهنة في آفاقها العالمية الجديدة وتجعلها رافعة حقيقية للتنمية في كل أبعادها ومجالاتها .
الحضور الكريم؛
بميثاق اتحادكم جعلتم في طليعة أهدافكم السعي لإقرار مبدأ استقلال السلطة القضائية والدفاع عنه.
وللتاريخ فإن هذا الاستقلال كان دائما في صلب نضالات وأدبيات جمعية هيئات المحامين بالمغرب الذين ساهموا في الكثير من المحطات التاريخية من اجل تكريسه وتعزيزه ببلادنا.
واليوم بعد دستور 2011 وتأسيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية منذ أكثر من سنة، في تجربة مغربية متفردة بروح حقوقية جديدة واختصاصات وصلاحيات كبرى، فإننا معا، قضاة ومحامين نعيش محطة التأسيس والبناء جنبا إلى جنب بكل مواطنة وضمير مسؤول، مهتدين بقوله تعالى: ( سنشد عضك بأخيك )
وهنا لابد أن أشيد بالتجاوب الصادق لكافة السادة النقباء بالمغرب مع اللقاءات التواصلية المثمرة التي عقدناها هذه السنة بمحكمة النقض والتي شكلت لنا نقطة ارتكاز من أجل بناء هذا المشروع المجتمعي المقدام على أسس قيم الأسرة الموحدة المتماسكة المتناصحة.
وهي نفس الروح الايجابية التي تجعلنا واثقين من انخراط السادة المحامين في مشروع المحكمة الرقمية وفي كل المبادرات الإصلاحية التي تعرفها بلادنا على مختلف الأصعدة والتي تزكي مكانته كنموذج تنموي متميز وكوجهة اقتصادية آمنة ونقطة جذب للاستثمارات الدولية والعربية .

أيها السيدات والسادة؛
لا تنمية بلا عدل، ولا عدل بدون محاماة.
أنتم من تعيشون يوميا آمال وآلام المتقاضين.
وأنتم المسؤولون عن طمأنتهم والدفاع عن كرامتهم وحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية .
وأنتم من تسهلون الفصل في الخصومات وحلها وتطوير الاجتهاد وإغنائه.
فالرهان معقود عليكم إذن من أجل عدالة ناجعة ناجزة، والتحدي منصب على أولويات التكوين والتخليق والحكامة.
ولي اليقين أنكم قادرون من خلال آليات اتحادكم أن تكونوا في مستوى هاته الانتظارات والتحديات.
أصحاب السعادة والفضيلة؛
المحاماة رسالة قبل أن تكون مهنة.
رسالة وأمانة تقلدها العظام عبر التاريخ، وخلدت الحفريات والشواهد الكثير من مناقبها وشيامها.
تحت بذلة المحاماة كان يوجد دائما نساء ورجال ساهموا في بناء دولهم ومجتمعاتهم.
وأنتم أمام تحدي الحفاظ على هذا الإرث الكبير برفعته وجلاله، والانسجام مع المستقبل بكل طموحاته وإكراهاته.
والأكيد أنكم ستجدون أبواب السلطة القضائية بالمغرب مفتوحة أمام مشاريعكم وأيدينا ممدودة لدعم مجهوداتكم هدفنا جميعا سيادة القانون الموطد للأمن والاستثمار والتنمية.
وأختم كلمتي؛
بتجديد عبارات الشكر والثناء لكل من ساهم في إنجاح هذا اللقاء العربي مع دعائي الخالص لأشغالكم بالتوفيق والسداد.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

مشاركة